بعد «أكواريوس».. الخلاف يتجدد بين إيطاليا ومالطا بشأن استقبال سفينة إنقاذ ألمانية

مهاجرون ينتظرون سفينة إنقاذ في البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا. (فرانس برس)

تصاعد الخلاف مرة أخرى في أقل من شهر بين إيطاليا ومالطا بشأن استقبال سفن إنقاذ مهاجري البحر المتوسط أغلبهم من قبالة السواحل الليبية، إذ رفضت البلدان مؤخرًا رسو سفينة ألمانية في موانئهما.

وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، فقد قال وزير الداخلية الإيطالي، ماتيو سالفيني إن مالطا يجب عليها استقبال 226 مهاجرًا الموجودين على متن سفينة «لايف لاين» الألمانية وإلقاء القبض على طاقمها، إلا أن رئيس الوزراء المالطي، جوزيف موسكات رد قائلًا إن إيطاليا ليس لديها الحق في مطالبة مالطا باستقبال السفينة.

وأضاف موسكات: «نحن بلد ذو سيادة ولا يجب أن يملي علينا أحد ما يجب أن نفعله ولا نفعله». 

وهذه هي المرة الثانية خلال هذا الشهر التي يندلع فيها خلاف بين البلدين بشأن استقبال سفن إنقاذ المهاجرين، إذ رفضت كلتا البلدين استقبال سفينة «أكواريوس» ومئات المهاجرين على متنها لعدة أيام الأمر الذي دفع أسبانيا إلى التدخل وإعلان استعدادها لاستقبال السفينة في فالنسيا.

وكانت سفينة «لايف لاين» التابعة لمنظمة «لايف لايف» الخيرية الألمانية أنقذت 230 مهاجرًا الخميس الماضي من البحر المتوسط. وقالت المنظمة أمس السبت إن السفينة في المياه الدولية جنوبي مالطا.

واتهم وزير النقل الإيطالي مالطا باتخاذ قرار «غير إنساني» و«سخيف» برفضها استقبال السفينة، إلا أن مالطا تؤكد أن السفينة خاضعة لصلاحيات إيطاليا، وأن الجيش المالطي يزود السفينة المحاصرة بالإمدادات الإنسانية.

لماذا تتبع إيطاليا مثل هذا النهج المتشدد؟
ينبع موقف إيطاليا المتشدد إزاء سفن الإنقاذ من الحكومة الإئتلافية الشعبوية الجديدة، التي تولت مهمتها مؤخرًا في إيطاليا، التي طالما أبدى المشاركون فيها منذ الانتخابات موقفًا قاسيًا إزاء الهجرة، فقد حذرت الحكومة من أن روما ستحتجز سفينة «لايف لايف» فضلًا عن أي سفينة إنقاذ مهاجرين أخرى.

وتتهم روما طاقم السفينة بانتهاك القانون بإنقاذهم للمهاجرين واصطحابهم لهم على متنها على الرغم من تحذير السلطات الإيطالية من أن خفر السواحل الليبي كان ينفذ عمليات إنقاذ للمهاجرين في البحر المتوسط، بحسب «بي بي سي».

ودأب الاتحاد الأوروبي على دعم خفر السواحل الليبي وتدريبه على إعادة المهاجرين إلى ليبيا حتى وإن لم يكونوا من البلد، لكن كانت هناك تقارير بشأن انتهاكات لحقوق الإنسان بحق المهاجرين عندما تطأ أقدامهم الشواطئ الليبية.

وقالت «بي بي سي» إنه في الوقت الذي يستمر فيه النزاع بشأن سفينة «لايف لاين» فإن عمليات إنقاذ المهاجرين تستمر أيضًا، إذ قالت شركة الشحن الدنماركية «ميرسك لاين» إن إحدى سفن الحاويات التابعة لها أنقذت 113 مهاجرًا قبالة السواحل الجنوبية لإيطاليا أول أمس الجمعة.

يأتي ذلك في الوقت الذي طالبت فيه السلطات المالطية سفينة الإنقاذ «أكواريوس»، التي كانت محل الخلاف بين البلدين في وقت سابق من هذا الشهر، بالتوجه لإنقاذ زورق مهاجرين تعرض لنكبة في البحر قبالة الساحل التونسي.

ووفقًا لـ«بي بي سي» فعلى الرغم من طلب مالطا فقد زعم طاقم «أكواريوس» أن السلطات المالطية رفضت السماح للسفينة بالرسو في أي من موانئها في المستقبل سواء كانت تحمل على متنها مهاجرين أم لا.

ومن المقرر أن يعقد الاتحاد الأوروبي قمة عاجلة اليوم الأحد لمناقشة أزمة الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، لكن الحكومة الإيطالية قالت إنها لن توقع على أي خطة يجري التوصل لها ما لم تمنح الأولوية لمساعدة روما.

ووصل أكثر من 600 ألف مهاجر غير شرعي إلى الشواطئ الإيطالية على مدار الأعوام الأربعة الماضية، وتقول الحكومة الشعبوية الجديدة إنها تخطط لترحيل نحو نصف مليون مهاجر غير مسجلين.

اقرأ أيضًا:

الحكومة الإيطالية تغلق موانئها أمام سفينة إنقاذ على متنها 629 مهاجرًا

«ذا غارديان»: عقبات أمام خطة أوروبية لإنشاء مراكز استقبال مهاجرين في ليبيا

المزيد من بوابة الوسط