صحف عربية: موقف مجلس النواب من وضع الموانئ النفطية تحت الحماية الدولية

تناولت الصحف العربية الصادرة، اليوم الأحد، آخر ما اُستُجد من أحداث على الساحتين السياسية والعسكرية في ليبيا، أهمها موقف مجلس النواب من وجود مخطط لوضع الموانئ النفطية تحت الحماية الدولية، وإطلاق المهندسين الأتراك، إلى جانب تواصل عمليات الجيش في مدينة درنة، وإنقاذ المهاجرين السريين.

وضع الموانئ النفطية تحت الحماية الدولية
رصدت جريدة «العرب» اللندنية بيان لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، حول ما تواتر من أنباء خلال الأيام الماضية بشأن وجود مخطط لوضع الموانئ النفطية تحت الحماية الدولية. اللجنة حذرت «المشروع الدولي لفرض حماية دولية على المنشآت النفطية»، رافضة تسليمها لقوات ليبية محايدة من خارج حرس المنشآت النفطية التابعة للقيادة العامة للقوات المسلحة.

ورأت الجريدة أن بيان لجنة الخارجية بمجلس النواب جاء في شكل رد غير مباشر على بيان رئيس حزب العدالة والبناء الذراع السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين في ليبيا، محمد صوان، الذي كان دعا المجلس الرئاسي للتدخل لإنهاء الاشتباكات في الهلال النفطي.
وشن الجضران قبل يوم من عيد الفطر هجوما تمكن على أثره من انتزاع الموانئ النفطية، قبل أن ينجح الجيش الأربعاء في استعادتها.

وقال صوان قبل استرجاع الجيش للموانئ إنهم ليسوا مضطرين لدعم أي طرف من المتصارعين على الهلال النفطي، في إشارة إلى قوات الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر وإبراهيم الجضران، قائد حرس المنشآت النفطية السابق. وطالب صوان، المجلس الرئاسي، بممارسة صلاحياته لاحتواء الأزمة، وحماية أرزاق الليبيين، ولو اضطر إلى طلب المساعدة لتحقيق ذلك، ووضع حد لهذا العبث، دون إشارة إلى الجهة التي سيطلب منها المساعدة. لكنّ «العرب» اللندنية نقلت عن مراقبين قالوا «إن صوان كان يقصد بالقوات المحايدة تكليف قوات موالية لحكومة الوفاق وتحديدًا قوات (البنيان المرصوص) بدعم أجنبي».

وتابعت النقل عن مراقبين لم تسمهم: «يقول مراقبون إن إصرار الإسلاميين على تكليف قوة محايدة يهدف إلى إضعاف موقف الجيش أثناء المفاوضات من خلال انتزاع ورقة النفط منه».

إطلاق المهندسين الأتراك
أما جريدة «الحياة» اللندنية فتناولت ملف المهندسين الأتراك، حيث أعلنت حكومة الوفاق إطلاق سراح ثلاثة مهندسين أتراك خُطفوا العام الماضي في بلدة أوباري جنوب ليبيا. وكانت جماعة مسلحة غير معروفة خطفت أربعة مهندسين منهم ثلاثة من تركيا والرابع من جنوب أفريقيا في نوفمبر. وكان المهندسون يعملون في شركة «إنكا» التركية في محطة للكهرباء في أوباري في عمق جنوب ليبيا. ولا يعرف مصير الجنوب أفريقي.

وقالت الحكومة في بيان إن المهندسين الأتراك الثلاثة أُطلق سراحهم. وأضافت أنهم سيعادون جوًا إلى تركيا عبر طرابلس. وبعد أسبوع من خطف المهندسين الأربعة قامت الشركة بسحب 93 من موظفيها من ليبيا. وتوقف العمل في محطة الكهرباء منذ ذلك الوقت في ضربة لجهود إعادة الشركات الأجنبية إلى ليبيا.

وتتجنب غالبية الشركات الأجنبية العمل في ليبيا بسبب المشكلات الأمنية في أعقاب إطاحة معمر القذافي بدعم من حلف شمال الأطلسي في 2011.

عمليات الجيش في درنة
و في جريدة «البيان» الإماراتية تناولت باهتمام بالغ مواصلة الجيش عملياته العسكرية في مدينة درنة. وبحسب مصادرها العسكرية ليبية، قالت :«إن التنظيم الإرهابي بات محاصرًا داخل حي المغار وشارع الحشيشة وسط المدينة في مساحة أقل من كيلومتر مربع».
وأضافت المصادر أن من تبقّى من المسلحين لجأ إلى حي المغار ذي الأبنية القديمة والأزقة الضيقة، وحفر ممرات داخل البيوت للتحرك خلالها أثناء الاشتباكات.

ومع تقدم الجيش، سلّم بعض المسلحين أنفسهم، بعد محاصرتهم داخل أبنية كانوا يتحصنون داخلها. وكان القائد العام للجيش الليبي، خليفة حفتر، أعلن الشهر الجاري انطلاق المرحلة الثانية من عملية تحرير مدينة درنة من الجماعات الإرهابية، التي تلقّت خلالها التنظيمات المتطرفة ضربات موجعة من الجيش الوطني الليبي، ضيّقت الخناق عليهم.

مقال الخليج
إلى ذلك نشرت جريدة «الخليج» الإماراتية مقالاً باسمها عن الأحداث في ليبيا منذ سقوط القذافي العام 2011، إذا قالت إن ليبيا لم تنعم يومًا بالهدوء منذ سقوط نظام القذافي، والسبب أن البلاد دخلت في متاهة الصراعات المحلية التي اختلطت بأجندات إقليمية ودولية، ثم انضمّت إلى هذا الركب المجنون قوى التطرف والإرهاب من جماعة «الإخوان المسلمين» وتنظيم «داعش»، لعلّهم يحصلون على حصة في الكعكة الليبية التي كثر من حولها حملة السكاكين لاقتسامها.

وتابعت: «تحوّلت ليبيا بفعل ذلك إلى مأدبة، تكالب عليها اللئام من كل صنف ولون ونوع، فتشكلت الجيوش الخاصة والميليشيات وما هبّ ودبّ من مجموعات مسلحة تحمل مسميات مختلفة، لكن أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها شراذم من المرتزقة».

واعتبرت أن المصيبة الأدهى تلاشي الدولة حيث صارت البلاد بلا سلطة ولا رأس، بل تعددت السلطات وصارت ثلاثًا، وكذلك البرلمان، والحكومة تشظّت إلى حكومات مناطق، أما الجيش فصار جيوشًا، وبقي الشعب الليبي وحده يدفع أثمانًا باهظة، لأنه تحوّل إلى ضحية كل هؤلاء الطامعين بالثروة والنفط. ولكل ذلك فشلت كل الجهود والمحاولات لإيجاد قواسم مشتركة يتفق عليها الجميع، لإنهاء مأساة طالت، لكن بدا أن ما يتم الاتفاق عليه في النهار يمحوه الليل، حتى يكاد هذا الليل بلا نهاية.
وأضافت أن الجيش الليبي الذي يقوده المشير حفتر يحاول تعزيز أركان الدولة وحماية مقدرات البلاد وثرواتها، في مواجهة قوى الإرهاب والتطرف، وكانت معارك تحرير بنغازي من «داعش» وأخواتها بداية معركة طويلة تواصلت بالعمل على تحرير مدينة درنة التي تكاد تصل إلى خواتيمها.

ثم فجأة اندلعت معارك الهلال النفطي في رأس لانوف والسدرة، حيث شنّت مجموعات مسلّحة بقيادة المدعو إبراهيم الجضران هجوماً قامت خلاله بإحراق عدة خزانات نفط، ما اضطر الجيش الليبي إلى القيام بعملية عسكرية سريعة، أدت إلى تحرير راس لانوف والسدرة وتقوم بمطاردة المسلحين غربًا.

ورأت أن هدف الجضران، وهو من قبيلة «المغاربة» الذي طالما تحدى السلطات الانتقالية منذ العام 2011، كان تخفيف الضغط عن الجماعات الإرهابية في درنة والاستيلاء على منطقة الهلال النفطي التي تعتبر المصدر الأساسي للثروة النفطية وتصديرها إلى الخارج.
كل هذه التطورات جاءت بعد اجتماع باريس الأخير الذي دعا إليه الرئيس ماكرون، مختلف أطراف الأزمة الليبية والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، إضافة إلى أطراف إقليمية ودولية، بهدف وضع خريطة طريق تضع أساسًا للتسوية السياسية في ليبيا.

ورغم الاتفاق على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية أواخر العام الحالي، مقدّمة للحل المفترض، إلا أن التطورات الميدانية التي تلت اجتماع باريس أكدت أن النوايا شيء والأقوال شيء آخر، وأن ما تم الاتفاق عليه يبدو عسير التنفيذ، لأن القوى الدولية التي تتصارع على الساحة الليبية، أو بالأحرى على الثروة الليبية بواسطة قوى محلية، ومن بينها مجموعات إرهابية، لم تستكمل مخططاتها بعد، والمطلوب المزيد من المواجهات والمعارك في أكثر من مكان.

إنقاذ المهاجرين
في الأثناء أبرزت جريدة «الأهرام» المصرية جهود حرس السواحل الليبي في إنقاذ المهاجرين السريين المنطلقين من ليبيا، وكان آخرها إنقاذ دورية تابعة لحرس السواحل قارب مهاجرين شمال منطقة القرة بوللى. وقال آمر القطاع الأوسط المكلف بحرس السواحل- عقيد بحار توفيق محمد السكير إن أفراد حرس السواحل تمكنوا من إنقاذ 200 مهاجر، بينهم ثلاثة أطفال، وانتشال خمس جثث. وأوضح توفيق أن جنسيات المهاجرين من السودان ونيجيريا وتشاد و ٣ مصريين (غرق أحدهم).

وأشار توفيق إلى أن الجثث الخمس لا تزال قابعة فى مكانها بنقطة إنزال الخُمس دون أى إجراءات بسبب عدم وصول رجال مركز شرطة الخمس لاستلامها واتخاذ ما يلزم حيالها.

المزيد من بوابة الوسط