تونس والجزائر ترفضان وثيقة أوروبية حول الهجرة.. وضغط متوقع على ليبيا

مهاجرون جرى إنقاذهم شمال القره بوللي

قال السفير التونسي لدى الاتحاد الأوروبي طاهر شريف إن بلاده تُعاني مما يجري في ليبيا، ولا يملكون الوسائل والقدرة على قبول مقترح أوروبي لإنشاء معسكرعلى شواطئ شمال أفريقيا لإيواء المهاجرين.

وكشف السفير التونسي لدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي في تصريحات لصحيفة «لوسوار» البلجيكية الناطقة بالفرنسية، الخميس، أن المقترح عرض خلال زيارة مسؤولين من حكومة بلاده لألمانيا وأثناء محادثات مع الإيطاليين، لافتًا إلى أن «الجواب واضح وهو: لا، فليس لدينا لا القدرة ولا الوسائل لتنظيم هذا الأمر، نحن نعاني أصلاً مما يجري في ليبيا، وهو نتيجة عمل أوروبي».

الإمكانيات المادية
ويؤكد الدبلوماسي التونسي أن المسألة لا تتعلق بالإمكانيات المادية، بل بالإدارة والتنظيم قبل الحديث عن حقوق الإنسان، ملمحًا إلى أن «المحفزات المالية الأوروبية» لن تفيد في دفع بلاده لتغيير قناعتها.

ويحبذ الطاهر شريف التعاون مع الاتحاد الأوروبي طبقًا لاتفاقية ثنائية لمحاربة الهجرة غير الشرعية أبرمت بين الطرفين أخيرًا، قائلاً إنها «تسير بشكل جيد».

وسربت الصحافة البريطانية قبيل انعقاد اجتماع غير رسمي الأحد المقبل في بروكسل دعا له رئيس المفوضية جان كلود يونكر، وثيقة أعدها مكتب المجلس الأوروبي تقترح إنشاء معسكر على شواطئ شمال أفريقيا لإيواء المهاجرين وبحث طلباتهم الخاصة باللجوء إلى دول الاتحاد.

وثيقة مسربة
وكشفت صحيفة «ذا غارديان» البريطانية، أن الفكرة تهدف إلى تجنيب الراغبين في الهجرة إلى دول الاتحاد الأوروبي تلك الرحلات الخطيرة والمغامرات في قوارب الموت عبر مياه البحر المتوسط والتي يلقى خلالها الآلاف مصرعهم كل عام. وجرى صياغة الوثيقة بناء على «حقيقة متفق عليها في أوروبا بأن أغلب رحلات المهاجرين غير الشرعيين لدول الاتحاد تبدأ من دول شمال أفريقيا، أو تمر بها».

وفي وقت ترفض فيه تونس المشروع، عارضت الجزائر في وقت سابق القبول بإقامة معسكرات لغربلة طلبات لجوء المهاجرين الأفارقة، فقد صرح أحمد أويحي رئيس الحكومة الجزائرية في هذا الصدد بأن دولًا أوروبية تريد أن تجعل من الجزائر وجيرانها في شمال أفريقيا معسكرات لمنع تدفق الأفارقة إلى أراضيها. فيما ترجح أوساط ليبية تعرض البلاد لضغوط كبيرة في سبيل إقامة هذا المشروع المثير للجدل.

وتثير المسألة أيضًا انقسامًا أوروبيًا، إذ تجنب المفوض الأوروبي المكلف شؤون الهجرة والمواطنة ديمتريس أفراموبولوس الحديث عن مخيمات احتجاز وفق ما ذكرت وكالة «آكي» الإيطالية، مشيرًا إلى أنهم «لا يريدون غوانتانامو للمهاجرين»، على حدّ قوله.

بيد أنه تحدث عن فتح مشاورات مع دول شمال أفريقيا لإقامة منصات إنزال على أراضيها لفرز من يتم إنقاذهم في المتوسط، ولكنه رفض الإفصاح عما إذا كانت أي دولة من دول المنطقة قد وافقت بالفعل على مقترحاته، قائلًا «لدينا مقترح أولي وليس رسمي ونجري مشاورات بشأنه مع الجميع»، إذ يتحدث الأوروبيون في هذا الصدد عن دول مثل تونس، الجزائر، المغرب ومصر.

تعقيدات إقليمية
يُشار إلى أن ملف الهجرة حضر الأربعاء خلال زيارة رسمية لوزير الشؤون الخارجية التونسي، خميس الجهيناوي، إلى روما للقاء نظيره الإيطالي، أنزو ميلانيزي، بعد التلاسن الذي أعقب تصريحات وزير الداخلية الإيطالي، ماتيو سالفيني، بشأن المهاجرين التونسيين.

وأشار الجهيناوي إلى المجهودات التي تبذلها تونس للتصدي لعمليات الهجرة غير الشرعية رغم تعقيدات الأوضاع الإقليمية، مشددًا على ضرورة اعتماد مقاربة شاملة للحد من هذه الظاهرة، ودعم قنوات الهجرة المنظمة التي تمثل قاطرة للتنمية.

المزيد من بوابة الوسط