«ذا غارديان»: عقبات أمام خطة أوروبية لإنشاء مراكز استقبال مهاجرين في ليبيا

مهاجرون أفارقة في البحر المتوسط. (الوكالة الأوروبية للصور)

قالت جريدة «ذا غارديان» البريطانية إن الاقتتال للسيطرة على موانئ نفطية في ليبيا يمثل عقبات أمام خطط الاتحاد الأوروبي لإنشاء مراكز استقبال لاجئين في البلد للحدِّ من أزمة الهجرة التي يعقد بشأنها الاتحاد اجتماعًا طارئ الأسبوع المقبل.

وبدأ الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر عملية «تطهير الهلال النفطي» لإعادة السيطرة على ميناءي السدرة ورأس لانوف النفطيين بعد توقف التصدير بهما الأسبوع الماضي عندما سيطرت قوات مناوئة لقوات شرق ليبيا عليهما. 

عقبة إحلال الاستقرار
وبحسب تقرير لجريدة «ذا غارديان»، اليوم الجمعة، فقد اعترف دبلوماسيون أوروبيون كبار سرًا بأن خطط إحلال الاستقرار بليبيا، والتي تعتمد عليها الآمال طويلة المدى لإنهاء أزمة الهجرة التي تعاني منها أوروبا، خرجت عن مسارها بصورة سيئة.

ووفق الجريدة، فالاتحاد الأوروبي يأمل في إنشاء مراكز لاستقبال المهاجرين في شمال أفريقيا، حتى لا يُنقل جميع طالبي اللجوء الذين يجري إنقاذهم من البحر أثناء مهمات البحث والإنقاذ إلى إيطاليا، إلا أن المقترحات تعتمد أيضًا بدرجة ما على المصالحة السياسية في ليبيا والتي ستؤدي إلى تعزيز الأمن ويجعل المناخ أقل مواءمة لمهربي البشر.

لكن دبلوماسيين يقولون إن خطط إجراء انتخابات رئاسية في ليبيا هذا العام تبدو أقل احتمالًا على نحوٍ متزايد بعد معركة دامت أسبوعًا للسيطرة على موانئ نفطية في البلد وانتهت بإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية النفطية الحيوية في البلد.

وكانت قوات شرق ليبيا الموالية لحفتر أعلنت أمس الخميس السيطرة على ميناءي رأس لانوف والسدرة بالهلال النفطي، إلا أن أضرارًا كارثية ومكلفة للغاية لحقت بالمنطقة على حد وصف المؤسسة الوطنية للنفط، فقد انخفضت السعة التخزينية لميناء رأس لانوف من جراء الاقتتال من 950 ألف برميل إلى 550 ألف برميل.

ونقلت جريدة «ذا غارديان» عن الدبلوماسيين الأوروبيين قولهم إن «القتال الأخير أظهر كيف أن ليبيا لا تزال بعيدة عن المصالحة السياسية، وأوضح أنه لا توجد جدوى من تنظيم انتخابات رئاسية إذا شابها عنف ولم تحترم كل الأطراف نتائجها».

وقالت الجريدة إن الحاجة لتحقيق مصالحة بين الليبيين تصبح أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى بالنسبة للسياسيين الأوروبيين في الوقت الذي تستجمع في الحركات الشعبوية واليمينية المتطرفة قواها بتسليط الضوء على قلقها إزاء أزمة الهجرة.

لكنها رأت أن «فكرة تدبير مراكز (للمهاجرين) تثير ريبة العديد من الساسة الأوروبيين بسبب الأوضاع المهينة الموجودة في مراكز الاحتجاز في ليبيا»، إذ قال رئيس لجنة حقوق الإنسان الفرعية بالبرلمان الأوروبي، أنطونيو بانزيري، إن أي تعاون مستقبلي يتحتم أن يكون مشروطًا بغلق مراكز الاحتجاز الحالية.

تساؤلات تثيرها مراكز الاستقبال
وقالت المديرة المشاركة لقسم أوروبا ووسط آسيا في منظمة «هيومن رايتس ووتش»، جوديث ساندرلاند، إن الخطة الأوروبية تثير مجموعة من التساؤلات: «من سيدبر المراكز؟ ما هي الضمانات المتاحة؟ هل سيكون للمنظمات غير الحكومية والمحامين حق الوصول لتلك المراكز؟ ما هي شروط الاستقبال؟ كيف سيجري حماية المجموعات الضعيفة؟ هل ستكون هناك احتمالات حقيقية لدى الأشخاص لإعادة توطينهم في الاتحاد الأوروبي؟».

واعتبرت «ذا غارديان» أن إحدى الصعوبات تتمثل في أنه سيجري منح عدد أقل نسبيًا من طلبات اللجوء في مراكز معالجة بيانات طالبي اللجوء في أفريقيا، إذ أن الغالبية العظمى من طلبات اللجوء في إيطاليا يجري رفضها بعد تقييمها بحجة أن طالب اللجوء هو مهاجر لأسباب اقتصادية، وعلى الأرجح سيحدث مثل ذلك في بلدان مثل النيجر.

وقالت إن ذلك الأمر لا يقدم إجابة بشأن ما إذ كان طالب اللجوء الذي سيرفض طلبه سيكون لها الحق في العودة الطوعية إلى بلده أو بدلًا من ذلك السعي للوصول إلى أوروبا بطريقة أخرى.

وأضافت أن المشكلة الحالية الأكبر في إيطاليا تتمثل في السرعة التي يجري بها تقييم طلبات لجوء المهاجرين الأفارقة وترحيلهم، وليس عدد الوافدين الجدد والذي يتباطأ بصورة ملحوظة.

ومن المقرر أن يلتقي القادة الأوروبيون الأحد المقبل في اجتماع طارئ أعد له على عجل في الوقت الذي يهدد فيه الائتلاف الألماني بالانهيار بسبب الخلاف بشأن طلب اللجوء، فيما رفض وزير الداخلية الإيطالي اليميني المتطرف ماتيو سالفيني السماح لسفن الإنقاذ التابعة للمنظمات غير الحكومية بالرسو في موانئ البلد.

كان سالفيني تعهد هذا الشهر بعدم السماح لسفن الإنقاذ بجلب مهاجرين إلى إيطاليا، مما أدى إلى تقطع السبل بالسفينة «أكويريوس» التي ترفع علم جبل طارق في البحر لأيام وعلى متنها أكثر من 600 مهاجر إلى أن عرضت إسبانيا استقبالهم.

المزيد من بوابة الوسط