«جريدة الوسط»: الجيش يحشد.. وبيانات الخارج تتواصل

بعد سنتين من استعادة موانئ «الهلال النفطي» من قبضة آمر حرس المنشآت النفطية السابق، إبراهيم الجضران، على أيدي قوات الجيش، فاجأ الجضران الجميع بهجوم مباغت استرد فيه ميناءي السدرة ورأس لانوف، غير أن حرب الكر والفر فرضت نفسها من جديد، بعد المعلومات الواردة من شرق البلاد، التي تتحدث عن تحشيد للجيش استعداداً لجولة جديدة من الحرب لاسترداد الموانئ من أيدي قوات الجضران.

لم تكن عودة أجواء الاشتباكات والقصف إلى «الهلال النفطي»، التي بدأت الخميس الماضي، ليلة عيد الفطر، أمراً مفاجئاً لكثيرين، إذ سبق ذلك إعلان آمر منطقة الخليج العسكرية، العميد خليفة إمراجع في 27 مايو الماضي، حالة النفير القصوى بمنطقة «الهلال النفطي»، وسط أنباء عن حشود تسعى للتقدم نحو المناطق المتاخمة لمناطق «الهلال النفطي».

للاطلاع على العدد 135 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

واستعاد «الهلال النفطي» الذكريات السيئة لمشهد حرائق المرافق النفطية، واستيقظ الجميع على صور تداولتها صفحات التواصل الاجتماعي لسحب الدخان تتصاعد من أحد الخزانات النفطية، وأنباء الهجوم الذي شنه الآمر السابق لحرس المنشآت النفطية (الوسطى) على المنطقة الواقعة بين الوادي الأحمر (كيلو متر شرق مدينة سرت)، وحتى رأس لانوف، التي تعتبر منطقة مغلقة عسكرياً (وفق تصريحات العميد المبروك الفرجاني المسؤول بالغرفة لـ«الوسط»).

في اليوم نفسه، عاود الآمر السابق لحرس المنشآت النفطية، إبراهيم الجضران، الظهور الإعلامي بعد غياب لأكثر من عام ونصف العام عقب استعادة الجيش السيطرة على «الهلال النفطي».

وفي تسجيل مصور أعلن الجضران تجهيز قوة تضم حرس المنشآت النفطية والقوات المساندة من أبناء قبيلتي المغاربة والتبو وبقية أبناء منطقة الهلال النفطي، وأصدرت قواته بياناً وصف فيه ما يحدث في منطقة «الهلال النفطي» بأنه «معركة رفع الظلم عن سكان الهلال النفطي، وليست معركة من أجل مطمع شخصي أو قبلي أو جهوي أو حزبي».

للاطلاع على العدد 135 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وارتبط اسم إبراهيم الجضران بقفل الموانئ النفطية فيما يعرف بمنطقة الهلال النفطي (شمال شرق ليبيا) بعد أن ظل مسيطراً عليها بين سنوات 2013 و2016، مما أدى إلى توقف إنتاج وتصدير النفط الليبي خلال السنوات الثلاث. وفي سبتمبر من العام 2016 أعلنت القيادة العامة للجيش سيطرتها على ميناءي السدرة ورأس لانوف الرئيسيين إثر هجوم مباغت تحت اسم «عملية البرق الخاطف». واستطاعت قوات ما يعرف بـ«سرايا الدفاع عن بنغازي» في أوائل مارس العام 2017 السيطرة على منطقة الموانئ النفطية، إلا أن ذلك لم يستمر سوى أيام تمكنت بعدها قوات الجيش من طرد تلك القوات وألحقت بها خسائر كبيرة، وأحكمت سيطرتها الكاملة على المنطقة.

وفي خضم الاشتباكات، أعلنت مؤسسة النفط حالة «القوة القاهرة» ووقف عمليات شحن النفط الخام وإجلاء موظفيها من ميناءي رأس لانوف والسدرة، وطالبت الجضران بالخروج الفوري المباشر دون أي قيد أو شرط من منطقة «الهلال النفطي»، محذرة من كارثة بيئية ودمار للبنية التحتية سيكون لها أثر هائل على القطاع النفطي وعلى الاقتصاد الوطني.

ولئن أجمعت ردود الفعل المحلية بدءاً من المجلس الرئاسي إلى أعضاء مجلس النواب، باستثاء مجلس الدولة، على إدانة هجوم الجضران وتجريمه، فإن ردود الفعل الدولية، لم يفتها أيضاً إعلان إدانتها للهجوم، مكتفية في بيانات بالخصوص بالإعراب عن قلقها على البنية التحتية للنفط الليبي، وتأكيد مواقفها السابقة على تبعية المنشآت النفطية للمؤسسة الوطنية للنفط وحدها، دون أن تتضمن تلك البيانات دعوى أو مطالبة القوات المهاجمة بالانسحاب، إلا أن البيان الأميركي، الذي صدر ليلة أمس، دعا إلى انسحاب «الجهات المسلحة» من المنطقة، ما لفت انتباه المتابعين للشأن الليبي لوضعه بهذه الصيغة قواتي الجيش والجضران في سلة واحد، مؤكداً في الوقت نفسه أن «هذه الموارد الليبية الحيوية يجب أن تبقى تحت السيطرة الحصرية لمؤسسة النفط الوطنية والرقابة الوحيدة لحكومة الوفاق الوطني، على النحو المبين في قرارات مجلس الأمن الدولي أرقام 2259، 2278، و2362».

وجاء الموقفان الأميركي والأوروبي واضحين من تطورات ما يحدث، وذلك بالتأكيد على دور مؤسسة النفط في إدارة الموارد النفطية، إذ عبرت الناطقة باسم خدمة العمل الخارجي الأوروبي في بروكسل، مايا كوسيانسيتش، عن موقف الاتحاد الأوروبي «الداعم لسيطرة المؤسسة على الحقول والمنشآت النفطية، لتذهب العائدات إلى البنك المركزي». فيما شددت السفارة الأميركية على أن ‏منشآت النفط وإنتاجه وإيراداته ملك الشعب الليبي وينبغي أن تظل تحت السيطرة الحصرية للمؤسسة الوطنية للنفط وفقاً لقراري مجلس الأمن الدولي رقمي 2259 و2278، لكن بقيت المخاوف من تحذيرات بعثة الأمم المتحدة للدعم من «أن هذا التصعيد الخطير يعرض اقتصاد ليبيا للخطر، ويهدد بإشعال مواجهة واسعة النطاق في البلاد»، إذ أنها تحذيرات تجد لها شواهد ملموسة على الأرض.

وحتى تتبين نتائج الحرب التي تخاض الآن في منطقة «الهلال النفطي»، تبقى الاحتمالات مفتوحة لأي تطورات عسكرية وسياسية، لن تقتصر على الداخل وحده، وإنما ستنعكس في مواقف الخارج، لاسيما وأن أعضاء مجلس الأمن بدأوا سلسلة مشاورات منذ الليلة البارحة حول الأزمة الليبية على ضوء مستجدات «الهلال النفطي».

للاطلاع على العدد 135 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط