العميد أيوب قاسم: ماجاء في تقرير جريدة ديلي ميل «مغالطات وافتراءات»

أصدر الناطق باسم رئاسة أركان القوات البحرية الليبية أيوب قاسم بيانا صحفيا رد فيه على على ما ورد من «مغالطات وافتراءات في صحيفة ديلي ميل» على حرس السواحل الليبي.

وقال العميد أيوب قاسم «تابعنا بكل أسف ما نشرته صحيفة (ديلي ميل) البريطانية بتاريخ 17 يونيو 2018م بقلم الصحفية الإنجليزية (بربارا جونز)  ما أدعت أنه تقرير بل نراه دسّ وافتراء متعمد ومقصود ولا بيّنة لهم فيه ولا دليل خاصة الجزء المتعلق ب(حرس السواحل الذي نحن منه)».

وأضاف: «موضة جل الإعلام الغربي وخطاب المنظمات الدولية عامة وغير الحكومية خاصة والإعلام والخطاب المؤازر له بالهجوم المستمر على ليبيا وأجهزة مكافحة الهجرة غير الشرعية».

«نص البيان»

الناطق باسم رئاسة أركان القوات البحرية الليبية

بيان صحفي على ما ورد من «مغالطات وافتراءات في صحيفة ديلي ميل» على حرس السواحل الليبي، وإننا نود ها هنا توضيح الآتي:

1) إن ما جاء فيما سمي بالتقرير الصحفي ما هو إلا تكرار للخطاب الموجه والمحموم ضد بلادنا من قبل المنظمات الدولية في عمومها، والإعلام الغربي في أغلبه ولا جديد بالنسبة لنا فما هو إلا صناعة الجاني المتهم غير الإنساني البشع بطريقة هوليودية وبالمقابل جعل أنفسهم ملائكة إنسانيين رحماء وسوبرمان، إنها لعبة صارت مفضوحة يعمل بها هذا الإعلام والخطاب الموجه ولكن للأسف لاتزال لها صداها في الرأي العام الأوروبي والغربي خاصة والعالمي عامة، ليس لقناعة إنما سيراً على المألوف وخوفاً من خلافه.

ونحن خبرنا هذا الخطاب الذي استغول واستقوى على ليبيا التي تعاني التمزق والشتات فصارت فريسة سهلة لوحوش عصريين بملابس براقة وعطور راقية تعمل جاهداً لتركيعها وفرض أجندتها دون هوادة، استغلالاً لهذه المرحلة التاريخية المعتمة بالنسبة لنا - الغنيمة بالنسبة لهم -، للوصول إلى جعل ليبيا موطناً وأرض ميعاد للأفارقة بعد تهجيرهم من بلدانهم وليبقوا هم هناك يتنعمون بخيرات أفريقيا دون منغصات.

هذا الخطاب خبرناه وعرفنا مقاصده ولن يكف عنا طالما نحن نقاوم، ونعمل ونسعى لتحقيق أمننا واستقرارنا.

2) الادعاء الزائف والمنّة على ليبيا المتكرران في هذا الخطاب والقول بأن:

(الاتحاد الأوروبي ينفق بما في ذلك المملكة المتحدة (160) مليون جنيه استرليني في ليبيا... وقد ذهبت الأموال في توظيف وتدريب حرس السواحل وتزويدهم بمعدات الإتصالات والانقاذ والقوارب والمركبات)
كلام دعائي وغير حقيقي، وادعاء يدحضه الواقع المعاش، ولا شيء من ذلك وصل إلى حرس السواحل إلا الفتات وذلك بغرض استثماره للدعاية والتسويق الإعلامي، وذر الرماد في العيون كما يقال.

فالاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة لم يقدما شيئا ذا قيمة لأجهزة مكافحة ظاهرة الهجرة غير الشرعية الليبية سوى الوعود والتصريحات.

وعن ما قُدِّم لحرس السواحل من قبل تلك الجهات فإننا ندعو فريقا محايدا من دافعي الضرائب البريطانيين والأوروبيين أن يأتوا إلينا في ليبيا لمعاينة ما قُدم لنا من قبل الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، وأن يتحققوا من ادعاءات هذه الصحيفة وغيرها، وأننا لا نخشى شيئاً لنخفيه، ولا نجحد حقاً فنستحي منه، بل نرفض المزايدة علينا وقول الزور، فلا قوارب ولا مركبات ولا أجهزة اتصالات ولا معدات إنقاذ بل هي بعض الفتات الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، وما عندنا من قوارب وزوارق وبعض القطع القديمة هي من أموال ليبية لا منّة لأحد بها علينا.

أما عن الزوارق الإيطالية فهي زوارق قديمة أعيرت لحرس السواحل سنة 2010م، وفقاً لاتفاقية 2008م بين ليبيا وإيطاليا ولا علاقة لها بدافعي الضرائب البريطانيين ولا الأوروبيين، إنما لها علاقة بحقوق ليبية تم الإتفاق بشأنها مع الجانب الإيطالي تم تبيانها في الاتفاقية ولم تستكمل أغلب حقوقنا فيها.

ولذا ندعو من خلال هذا البيان دافعي الضرائب البريطانيين والأوروبيين أن يتحرّوا الحقيقة ويبحثوا عن مآل أموالهم وليسألوا عنها ساستهم لمن يقدمونها؟ وكيف تصرف؟ ولا يركنوا للدعاية الزائفة والصخب الإعلامي والرسمي الذي يجعل ليبيا مكباً لتلك الأموال والواقع أنها تصرف باسم ليبيا وباسم المهاجرين غ ش ومكافحة الهجرة غ ش ولكن لا ليبيا تحصلت على دعم حقيقي وحسب متطلباتها وواقعها، ولا المهاجرون غ ش تمتعوا بامتيازاتها، ولا الهجرة غ ش انخفضت إنما نلاحظ تزايد عدد المهاجرين غ ش باطراد مع تزايد عدد المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية ولهاثها المحموم للحضور والتواجد تحث غطاء مكافحة الهجرة غ ش وحماية وإنقاذ المهاجرين غ ش وتباكيهم الدائم عليهم وأوروبا تدفع لهم وتدعمهم فصاروا الوصيّ على ليبيا وعلى المهاجر غير  الشرعي وسلطة قاهرة ومتسلطة على كل من يريد أن يعمل في هذا المجال وبأسلوب يخالف نواياهم.. خفايا كثيرة ولعبة غير نظيفة عليكم يا دافعي الضرائب أن تبحثوا عنها، لأن أموالكم هي الممول والداعم.. ونتحداهم أن يأتوا بدليل ووثائق حقيقية تثبت أنهم قدموا دعما ماليا أو عينيا حقيقا لحرس السواحل والبحرية الليبية.

3) أما فيما يخص التدريب وهنا يراد به تدريب عناصر من حرس السواحل بالتعاون مع عملية صوفيا فنريد أن نبين أن هذا التدريب هو الشيء الوحيد الذي تمكّنا به من تحصيل بعض من حقوقنا على الجانب الأوروبي - رغم يقيننا أنه ليس من أولوياتنا في الوقت الحاضر لأنه بإمكاننا القيام به بأنفسنا - وجاء بعد أن شعر الجانب الأوروبي بالحرج أمام التضحيات والأعمال البطولية لأفراد حرس السواحل والبحرية الليبية في مجال مكافحة ظاهرة الهجرة غير الشرعية لسنوات - رغم قلة الإمكانيات وجسامة المهام - فصار لزاماً أدبياً على الجانب الأوروبي تقديم شيء للجانب الليبي الذي يطالب باستمرار في الاجتماعات التي تعقد بين الطرفين بضرورة الإيفاء بالتزاماتهم ووعودهم لليبيا ولحرس السواحل والبحرية الليبية، فوجد الجانب الأوروبي في التدريب المخرج لإزالة الحرج لأنهم لا يريدون أن يقدموا الدعم الفني والعيني والمادي ولهم أسبابهم، فكان التدريب حلاً وهو لا يمثل شيئا أمام حقوق ليبيا على الجانب الأوروبي الذي نرى أن عليه التزاما أخلاقيا وماديا يتمثل في دفع فاتورة مكافحة الهجرة غ ش كاملة دون منّة ولا عطف، هي حق ليبي أصيل عن التضحيات والخسائر الجسام التي تتكبدها ليبيا جراء ظاهرة سببها الجانب الأوروبي تاريخياً وحاضراً وعلى مدى مستقبل لا نعلم امتداده.

4) نشرت الصحيفة صور وعلقت عليها بشكل دراماتيكي مفتعل أنها (لمهاجرين غ ش افارقة يتعرضون للضرب على متن زورق مطاطي فى وضع شديد الخطورة وسط البحر المتوسط ​​المحفوف بالمخاطر من قبل شخص ليبي مرتبط بايطاليا هو رئيس خفر السواحل فى الزاوية)، وهنا نلاحظ إشارة (مرتبط بايطاليا) واضح المغزى ولا تعليق، أما تلك الصورة فإنها مأخودة من تحقيق إعلامي قام به فريق من (شركة سكاي البريطانية)، وبالتنسيق معنا ومرافقته لدورية حرس السواحل نقطة مصفاة الزاوية، الصور تم تصويرها منذ حوالي السنتين، هذه الصور استقطعت من سياقها ووظفت بطريقة غير أخلاقية غير مهنية, في حين أن هذه الصور في حقيقتها كانت محاولة لأفراد دورية حرس السواحل المشار إليها وفريق الإنقاذ لضبط تدافع المهاجرين غ ش لرغبة كل واحد منهم الوصول والصعود على زورق الدورية قبل زميله، وهذا التدافع كان سيؤدي حتماً لو استمر إلى غرق بعض المهاجرين غ ش وأديتهم وإرباك عملية الإنقاذ وبالتالي كان لزاماً استخدام الحزم المنضبط بغرض ضبط عملية الإنقاذ وإتمامها بأمان وسلاسة، وإنقاذ كافة المهاجرين غ ش دون اية إصابات، وهذا ماحدث فعلاً في الواقع، وفريق (شركة سكاي البريطانية) شاهد على ذلك لو كانوا صدقاً يبتغون الحقيقة، وتحقيق العدالة.
إن استخدام مثل هذه اللقطات التي تنتزع من سياقها ليمثل عملاً غير اخلاقي وغير حضاري ومنافي للمهنة والشرف الإعلامي وخيانة للجهة التي استضافت الفريق الإعلامي وأكرمته، ويعبر عن سوء الطوية وسوء المقصد لمن يستخدمون هذه المقاطع وهذا ما نلاحظه للأسف لدى المنظمات الدولية عامة، وبعض الوسائل الإعلامية الغربية بشكل متكرر والهدف واضح وبيّن ألا وهو تشويه سمعة حرس السواحل والبحرية الليبية لغاية في نفوسهم ندرك مبتغاهم ومآلهم.

5) ذكر في التقرير اسم أحد أفراد السواحل (عبدالرحمن ميلاد) وبطريقة وأسلوب الغرض منه تشويه سمعة حرس السواحل بعمومه، ورمي وقذف أفراده بالجريمة والعمل غير القانوني. وهذا ديدن المنظمات الدولية والإعلام المطبل له والمتساوق معه.


ونؤكد بهذا الصدد أن (عبدالرحمن ميلاد) هو فرد من أفراد حرس السواحل، له ما لأي فرد في البحرية الليبية وحرس السواحل، وعليه ما عليهم، وأنه تحت طائلة القانون ولا استثناء في ذلك، وأن القاعدة القانونية تقول: (المتهم برئ حتى تثبت إدانته) وأن هناك مذكرة صادرة بشأنه من مكتب النائب العام تطلب التحقيق معه، وأن جهاز حرس السواحل قام بإيقافه عن ممارسة مهامه وتم تسليم ما في عهدته إلى حين مثوله للتحقيق واستيضاح حقيقة ما نسب إليه.

وإننا نطالب الجهات التي لها أية أدلة ووثائق تدين المذكور أعلاه فيما نسب إليه من المتاجرة بالبشر وممارسة تعذيب المهاجرين غ ش وغيرها فيما يخص الهجرة غير الشرعية أن تقدمها للقضاء الليبي وللبحرية الليببة ولن نتهاون في تنفيذ القانون وتحقيق العدالة، أما غير ذلك من قضايا فهذا شأن داخلي القضاء الليبي هو من يتولاه ويفصل فيه.

والمذكور منذ 2014م قام مع فريقه بنقطة مصفاة الزاوية بإنقاذ عشرات الألاف من المهاجرين غ ش (قد يتجاوز الرقم (40000 )  أربعين الف مهاجر غ ش بإمكانيات بسيطة، وقام بضبط (8) ناقلات تقوم بأعمال تهريب الوقود الليبي، وضبط عشرات الجرافات التي تقوم بممارسة الصيد غير القانوني، وكان ندا قوياً للمنظمات الدولية غير الحكومية التي تعمل بالقرب من المياه الإقليمية ولذا فإن هذا أزعج هذه المنظمات والمهربين فسعت هذه للكيد له ومحاربته.

نحن لا ندافع عن الباطل ولا نؤيد المخالفين للقانون ولكننا ندافع عن أحد افرادنا بالمطالبة بالعدل وتحقيق القانون ولا نريد أن نترك لكل من هب ودب يستغل وضعنا المتردي وتصارعنا الداخلي ليستفيد من عثراتنا ويوظفها حسب هواه، والكيد لأفرادنا العاملين.

كما تؤكد أننا كقوات بحرية  لسنا مسؤولين عن أية افعال أو تصرفات يقوموا بها أفراد من منتسبيها  بالمخالفة لأوامرنا ودون علمنا، وهذه القضايا يتم البت فيها بموجب القانون، ويحاسب عليها الأفراد القائمون بتلك التصرفات كأفراد طبيعيين ولا علاقة للمؤسسة بفعلهم ذاك.

وأخيراً
إننا لا نستغرب أن يصدر هذا التقرير وبهذه الصورة المشوهة والبائسة من صحيفة لا تتحلى بأية مصداقية ولا معايير مهنية مثل صحيفة (ديلي ميل) ذات التاريخي الإعلامي غير المهني وغير الرصين وأنها كحاطب الليل لا معايير ولا مواصفات فقط تبحث عن الإثارة وتستخدم كبوق إعلامي لكل زاعق وناعق.

ونؤكد لشعبنا وللجميع بأننا سائرون على دربنا الحق غير مبالين إلى أن يقدر الله أمراً كان مفعولاً، وندرك ووصلنا إلى قناعة أننا مهما فعلنا وعملنا وأنجزنا فإننا لن نرضي المنظمات الدولية، ولن ينصفنا الإعلام المصاحب لها، وأن أذرعاً هنا وهناك تصب جام تصريحاتها علينا دعماً لتلك الآلة الشرسة وأننا في دائرة الاتهام على الدوام، وسيبقى اسم ليبيا مرادفاًً للهجرة غ ش ولاضطهاد المهاجرين غ ش وضحية الاستقواء والعنجهية والاستغلال غير الأخلاقي لظروفنا وتشرذمنا وتصارعنا، ولغاية في نفوسهم.

رسالتنا الحقيقية حماية أمن وسيادة بلادنا بما نملك ونقوم بأعمال إنقاذ المهاجرين غ ش - المغرر بهم - عملاً بتعليمات ديننا الحنيف، وبوازع ضمائرنا وبهاتف الإنسانية الذي في أعماقنا،  وبما جبلنا عليه من قيم سامية ومبادئ نبيلة وأخلاق كريمة.
حرر في طرابلس الأربعاء 20 يونيو 2018م.