صحف عربية: موقف صوان من هجوم الهلال النفطي.. وفرصة إعلان تحرير درنة خلال 48 ساعة

تناولت الصحافة العربية الصادرة، اليوم الأربعاء، عدة قضايا ملحة في ليبيا أبرزها ردود الفعل حول هجوم الهلال النفطي، وخسائر المؤسسة الوطنية للنفط، إلى جانب فرصة إعلان تحرير درنة خلال 48 ساعة، وملف المهاجرين السريين.

موقف صوان من هجوم الجضران
اهتمت جريدة «العرب» اللندنية بتصريحات رئيس حزب العدالة والبناء، الذراع السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين في ليبيا، محمد صوان، حيث اعتبرتها تلميحًا إلى سعيه لتوفير قوة محايدة لحماية المنشآت النفطية، وذلك بهدف انتزاع ورقة النفط من القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر.

وقال صوان في بيان إنهم ليسوا مضطرين لدعم أي طرف من المتصارعين على الهلال النفطي، في إشارة إلى قوات الجيش بقيادة خليفة حفتر، وإبراهيم الجضران، قائد حرس المنشآت النفطية فرع المنطقة الوسطى السابق. وطالب صوان، المجلس الرئاسي، بممارسة صلاحياته لاحتواء الأزمة، وحماية أرزاق الليبيين، ولو اضطر إلى طلب المساعدة لتحقيق ذلك، ووضع حد لهذا العبث، دون إشارة إلى الجهة التي سيطلب منها المساعدة.

وأسندت الجريدة إلى مراقبين لم تسمهم قولهم: «إن صوان يقصد من خلال هذه التصريحات (ميليشيات البنيان المرصوص) التي تحسب أغلبها على تيار الإسلام السياسي». ووصفت الجريدة صوان بزعيم الإخوان، وقالت رغم محاولة إظهار حزبه في موقف الحياد، إلا أن الناطق الرسمي باسم الجيش أحمد المسماري ومسؤولين محسوبين عن السلطات شرق البلاد، اتهموا الإسلاميين ومن بينهم الإخوان بالوقوف وراء هذا الهجوم.

وقال المسماري في تصريحات سابقة إن الدافع وراء الهجوم على الموانئ النفطية هو خسارتهم العسكرية على الأرض وتحديدًا مدينة درنة، فضلاً عن خسارتهم المعركة السياسية بعد لقاء باريس الذي أكد ضرورة إجراء انتخابات بالبلاد. وربط عضو مجلس النواب عبدالسلام نصية بين الدعوة للانتخابات الرئاسية والهجوم على الهلال النفطي.

وقال نصية في تدوينة على صفحته بموقع «فيسبوك» إن أصحاب المصالح دائمًا يتحركون وبعنف ضد مقدرات الليبيين عندما يتم الحديث عن انتخاب رئيس للبلاد. وأضاف في 2014 عندما أقرت مقررات لجنة فبراير تم الهجوم على المطار واجتياح المدن وإشعال حرب في غرب ليبيا قادت إلى تقسيم المؤسسات وإفشال انتخاب الرئيس.

معركة السيطرة على درنة
إلى ذلك سلطت جريدة «الخليج» الإماراتية الضوء على معركة السيطرة على مدينة درنة، ونقلت عن مسؤول عسكري كبير يتحدث عن إعلان تحرير المدينة من الإرهابيين خلال 48 ساعة، فيما أدت الاشتباكات العنيفة التي تدور في محيط الهلال النفطي إلى انهيار أحد صهاريج التخزين في ميناء رأس لانوف، وإلى انخفاض إنتاج النفط الخام إلى نحو 400 ألف برميل.

وقال الناطق باسم القوات المسلحة، أحمد المسماري، إن قوات الجيش ستعلن تحرير مدينة درنة من قبضة الجماعات الإرهابية المتطرفة خلال 48 ساعة، مشيرًا إلى انهيار الجماعات المتطرفة في شوارع المدينة، وتدمير أسلحتها الثقيلة، وأكد، أنه لم يتبق للجيش سوى أمتار قليلة لإعلان تحرير المدينة.

وأرجع المسماري عدم إعلان تحرير درنة قبل عيد الفطر كما كان متوقعًا بدرجة كبيرة إلى «تحصن المجموعات الإرهابية في حي ضيق آهل بالسكان، مما دفع الجيش للتمهل في خطواته حفاظاً على حياة المدنيين»، وتابع: «الإرهابيون متحصنون في حي المغار وسط المدينة، وهو حي قديم وضيق جداً لا تستطيع الآليات والمركبات العسكرية السير فيه، فضلاً عن تواجد العديد من العائلات داخله، ولذا تمهلنا لنخرج هؤلاء أولاً منه... والمعركة الآن بعد استئناف العمليات بعد عطلة عيد الفطر ربما في مراحلها الأخيرة».

وقال: «لدينا في الجيش حساباتنا الدقيقة لأي طارئ، وكنا متحسبين لمثل تلك المحاولات التي تهدف إلى إعاقتنا، ورغم ما يعانيه الجيش من حظر التسليح لدينا حتى هذه الساعة القدرة على مواجهة المجموعات الإرهابية التي لا تزال للأسف، منتشرة بمساحات واسعة بالأراضي الليبية، وبأشكال مختلفة، من ذئاب منفردة لقطاعات بالصحراء، ولخلايا نائمة بالمدن، ومنذ عشرين يومًا تقريبًا حاولوا توجيه طعنات بالظهر لجيشنا عبر مهاجمة أكثر من جبهة، سواء بسرت، أو بالجنوب لذات الهدف، أي تشتيت جهودنا بدرنة، ولكن ولله الحمد فشلوا».

خسائر كارثية
في الأثناء رصدت جريدة «الأهرام» المصرية تصريحات المؤسسة الوطنية للنفط عقب تعرضها لـ«خسائر كارثية» جراء تعرض خزانين للنفط لهجوم أثناء اشتباكات عنيفة في منطقة الهلال النفطي في شمال شرق البلاد. وأوضحت المؤسسة الوطنية للنفط أن السعة التخزينية في مرفأ رأس لانوف انخفضت من ٩٥٠ ألف برميل إلى ٥٥٠ ألف برميل من النفط الخام.

وأظهرت صور نشرتها المؤسسة على موقعها الإلكتروني أعمدة الدخان الأسود الكثيفة تتصاعد من خزان وقود تشتعل فيه النيران. وأعلن مدير المكتب الإعلامي ورئيس شعبة الإعلام الحربي للقيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية، خليفة العبيدي، في مدينة بنغازي شرق البلاد، أن الجماعات الإرهابية في مدينة درنة حاولت تهريب أختام لتنظيم «داعش» وكل مستندات التنظيم، التي تثبت قوائم أسماء الاغتيالات، التي نفذها مسلحو «داعش».

غرق مهاجرين
أما جريدة «الحياة» اللندنية فكانت تغطيتها في جانب آخر ركزت فيه على ملف المهاجرين السريين، خصوصًا انتشال قوات البحرية الليبية جثث 5 مهاجرين وإنقاذ 117 بعد غرق قاربهم المطاطي قبالة سواحل ليبيا.
وأكد أحد الناجين أن سفينة إيطالية رفضت إنقاذهم.

ونُقل الناجون إلى ميناء العاصمة طرابلس بعد إنقاذهم على بعد نحو 8 أميال بحرية قبالة سواحل أبو كماش، المجمع البتروكيماوي والميناء النفطي قرب الحدود التونسية. وليبيا نقطة انطلاق أساسية لآلاف المهاجرين الساعين إلى بلوغ القارة الأوروبية على رغم غرق مئات منهم سنويًا. وجرى إنقاذ حوالي 40 ألف شخص من الغرق في 2018، بحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التي أحصت وفاة أكثر من 800 شخص أو فقدان أثرهم. كما جرى تفكيك شبكات التهريب داخل ليبيا منذ الصيف الماضي تحت ضغط من إيطاليا. وعزز خفر السواحل الليبي بدعم من الاتحاد الأوروبي عمليات اعتراض قوارب المهاجرين، ليعيد أكثر من 7 آلاف مهاجر إلى ليبيا منذ بداية السنة.

وتشير إحصاءات وزارة الداخلية الإيطالية إلى عبور حوالي 10760 مهاجرًا من ليبيا إلى إيطاليا منذ (يناير)، وهو ما يقل بأكثر من 80% عن عددهم خلال الفترة ذاتها من العام الماضي. وكانت عمليات العبور في وسط البحر المتوسط اكتنفها مزيد من الغموض الأسبوع الماضي عندما أغلقت الحكومة الإيطالية الجديدة موانئها أمام سفينة إنقاذ تشغلها منظمات إنسانية كانت تقل أكثر من 600 مهاجر. ورست السفينة في إسبانيا في نهاية المطاف.