صحف عربية: تداعيات هجوم الهلال النفطي.. وماذا بعد معركة درنة

تابعت الصحف العربية، الصادرة اليوم الثلاثاء، المستجدات على الساحة السياسية، باهتمام بالغ، وركزت على هجوم الهلال النفطي الذي شنه الآمر السابق لحرس المنشآت النفطية فرع الوسطى، إبراهيم الجضران، إلى جانب تحليل معركة درنة وما بعدها.

هجوم الهلال النفطي ومعركة درنة
ونشرت جريدة «العرب» اللندنية تقريرًا عن مجريات الأحداث في منطقة الهلال النفطي، وتداعياته على معركة درنة، حيث اعتبرت أن الهجوم على الهلال النفطي شنه تحالف ميليشيات موالية للإسلاميين والآمر السابق لحرس المنشآت النفطية إبراهيم الجضران، يشوش على معركة تحرير درنة من جماعات متطرفة موالية لتنظيم القاعدة.

ونوهت إلى أن الجيش الليبي كان يستعد قبل يومين من الهجوم على الموانئ النفطية لإعلان تحرير مدينة درنة بالكامل عقب شهر من المعارك الضارية مع الجماعات الإرهابية. وبدأ الجيش الأحد المعركة بشن غارات جوية مكثفة على مواقع المتطرفين، في حين تحدثت تقارير إعلامية عن إرسال تعزيزات عسكرية من معسكرات شرق البلاد إلى منطقة الهلال النفطي.

وقال الناطق باسم الجيش، أحمد المسماري، إن الهجوم على رأس لانوف والسدرة هو بلا شك محاولة فاشلة لتشتيت جهود الجيش وعرقلة إعلان انتصاره بدرنة عبر نقل جزء من التعزيزات العسكرية من هناك إلى منطقة الهلال النفطي.

وأوضح أن الجضران في البيان الذي أصدره حاول أن يجعل هجومه تحت عباءة قبلية وجهوية بإقحام قبيلته المغاربة، والتي تقطن الهلال النفطي، وفي الحقيقة هو وعصابته يتبعان تنظيم القاعدة الإرهابي، وهو العدو ذاته الذي يحاربنا بدرنة وإن كان تحت مسمى مختلف.
وأضاف الدافع وراء الهجوم هو خسارتهم العسكرية على الأرض وتحديدًا لدرنة، فضلاً عن خسارتهم المعركة السياسية بعد لقاء باريس الذي أكد ضرورة إجراء انتخابات بالبلاد.

وتابع هم يعرفون مسبقًا أن الانتخابات لن توصلهم إلى تحقيق أهدافهم. وبالتالي، قاموا بهذا الهجوم لتكون لديهم ورقة النفط، باعتبارها من أهم أوراق الضغط السياسي، حتى يضمنوا أن يكون لديهم مكان في أي حل للأزمة الليبية.

موقف الطوارق من هجوم الهلال النفطي
أما جريدة «الحياة» اللندنية فاهتمت باستنكار الطوارق والتبو محاولات إقحامها في القتال الدائر في منطقة الهلال النفطي بين الجيش الذي يقوده المشير خليفة حفتر من جهة، وقوات تابعة لإبراهيم الجضران آمر حرس المنشآت النفطية السابق. وأعرب المجلس الاجتماعي لقبائل الطوارق عن استنكاره الشديد من التصريحات الصادرة من بعض وسائل الإعلام المحلية، بشأن اتهام الطوارق بالمشاركة في الهجوم على «الهلال النفطي». وأكد المجلس في بيان حرصه الشديد على حماية وحدة الوطن والحفاظ على ثرواته، وعدم السماح بالعبث بمقدرات الشعب الليبي.

وأضاف أنهم أبرياء من أي شخص من أبناء الطوارق تسوّل له نفسه المساس بوحدة التراب أو ثروة وسلامة ليبيا وأراضيها. والفريق علي كنّه الذي طاولته تلك الأكاذيب هو خارج الوطن منذ فترة للعلاج. كذلك استنكر التبو ما وصفوه الزج بالقبيلة في الحرب على الموانئ النفطية، محملين إبراهيم الجضران المسؤولية الاجتماعية والأمنية عما قد يلحق بأي من أبناء التبو في ليبيا.

وحمل البيان توقيع السلطان أحمد الأول، الذي قال إن القبيلة تسعى إلى رفع دعوى قضائية ضد الجضران لما اعتبرته تشهيراً باسمها، وإدخالها في حرب سياسية ضد أبناء الوطن الواحد. وأكد البيان أنه إن وجِد من أبناء التبو مَن شارك في الهجوم، فهو يمثل نفسه كفرد، داعيًا إلى حقن الدماء بين الليبيين والجلوس على طاولة الحوار، لتجنب سقوط المزيد من الضحايا.

ماذا بعد معركة درنة
إلى ذلك نشرت جريدة «الخليج» الإماراتية مقالاً للكاتب صادق ناشر، يتناول فيه معركة درنة وما بعدها، حيث قال إن الجيش الليبي أحكم سيطرته شبه الكاملة على مدينة درنة، التي ظلت مستعصية طوال السنوات الماضية.
ورأى ناشر أنه حتى وإن بقيت بعض الجيوب الصغيرة التي يتم التعامل معها بتأنٍ، وفي القراءة الأولى للنجاح الذي تحقق في درنة، يمكن القول إن الجيش كان صارمًا في التعاطي مع تحرير المدينة، حيث نفذ عمليات برية وجوية أفضت في نهاية المطاف إلى تدمير التحصينات الضخمة التي بنتها الجماعات المتطرفة لمنع وصول الجيش إلى المدينة، لأنها تدرك أن هذه الخطوة ربما تكون الفرصة الأخيرة للبقاء فيها.

وخلال أسبوعين تمكن الجيش من الوصول إلى المناطق التي تحصنت فيها الجماعات الإرهابية ودك أنساقها الدفاعية، وبالتالي أنقذت المدينة من خطر بقاء هذه الجماعات في أوساط سكانها، لما لذلك من مخاطر على حياتهم. واعتبر الكاتب أن معركة درنة لم تكن سهلة، بحكم تحصن الجماعات المتطرفة فيها، فقد كانت الخيارات أمام الجيش الوطني الليبي تضيق أمام إصرار الجماعات المسلحة على التحصن في المدينة وأخذ سكانها دروعًا بشرية، وبات الحسم ضروريًا، خاصة بعدما أخذت الأزمة مدة أطول من اللازم، وخاصة بعد تمترس العناصر الإرهابية في المدينة وتحويلها إلى معقل لتجمعاتهم ونشاطاتهم، حيث ظلوا لسنوات يتلقون دعمًا ماليًا كبيرًا من الخارج.

من الواضح أن معركة درنة لن تكون الأخيرة، إلا أنها، بلا شك، ستساعد في تخليص ليبيا من الجماعات الإرهابية، حيث تشكل المدينة معقلاً رئيسًا لها، وبالتالي سيكون القضاء على هذه الجماعات خدمة للأمن القومي العربي وليس فقط لليبيا. لكن بعد تحرير درنة سيكون من المناسب البحث عن تسويات داخلية تحقق الاستقرار بشكل كامل، بهدف تفكيك العقد في الأزمة القائمة، وإنضاج حلول تراعي مصالح الأطراف الليبية، بحيث لا تستبعد أي مكون داخلي، سواء كان سياسيًا أو عسكريًا أو قبليًا، فمن الواضح أن اختراقًا كبيرًا لتغيير أنماط الصراع في البلاد لم يحدث حتى الآن، فالسياسيون لا يزالون أسرى المشاريع المختلفة المدعومة من الداخل والخارج، والضحية ليبيا، التي تزداد معاناتها مع مرور الوقت.

المزيد من بوابة الوسط