اتفاقيّة ليبيا مع دول الجوار الجنوبي.. هل تحسم الحرب على التهريب؟

تناول تقرير نشره موقع «المونيتور» الاتفاقية الأمنية الرباعية التي وقعتها ليبيا مع السودان وتشاد والنيجر لتأمين حدودها الجنوبية،  وتساءل عن إمكانية نجاحها  في إنهاء أنشطة التهريب العابرة للحدود، في ظل الفراغ الأمني الذي تعاني منه ليبيا، وافتقار الدول الثلاث الأخرى للأسباب الاقتصادية لتأمين حدودها.

ووقعت ليبيا، نهاية مايو الماضي، مع تشاد والسودان والنيجر، في العاصمة التشادية (نجامينا)، بروتوكولًا أمنيًا يهدف إلى تعزيز الأمن بين حدود الدول الموقعة، عبر استهداف الأنشطة الإجرامية العابرة للحدود خاصة تهريب البشر والأسلحة وتهريب البضائع، حسب موقع «المونيتور» ومقره واشنطن.

تحديات معقدة
ورغم أن التعاون قائم بين الدول الأربع منذ إنشاء «تجمع دول الساحل والصحراء» في 1998، قال كاتب التقرير، مصطفى الفيتوري، إن التحديات التي تواجهها ليبيا والدول الثلاث الأخرى الآن أكثر تعقيدًا وخطورة، خاصة بسبب الحرب التي تشهدها ليبيا منذ 2011، إذ فقد التجمع كثيرًا من الزخم، وأصبح «شبه ميت بعد الإطاحة بمؤسسه معمر القذافي».

ورأى الفيتوري أن الاتفاقية الرباعية «تبدو غيرعادلة بالنسبة إلى ليبيا»، موضحًا أن «الاتفاقية تعامل ليبيا على قدم المساواة مع الدول الثلاث الأخرى، في حين أنها ليست مصدرًا للهجرة غير الشرعية لكنها مجرد دولة معبر».

وقال أيضًا إن افتقار دول جنوب ليبيا، السودان وتشاد والنيجر للأسباب الاقتصادية لتأمين حدودها مع ليبيا، زاد من سوء الوضع الأمني داخل ليبيا، مما ترك الحدود الشاسعة المشتركة بين الدول الأربع غير محكومة تقريبًا، واستغلت عصابات إجرامية محلية، ومجموعات إرهابية هذا الفراغ عند الحدود، ما ساعدهم في ممارسة أنشطتهم بحرية.

تساؤلات
وتساءل التقرير عن فرص نجاح الاتفاقية في القضاء على أنشطة التهريب العابرة للحدود، وبشكل خاص تهريب البشر، وهي قضية تسبب قلقًا كبيرًا في العواصم الأوروبية. وتساءل أيضًا ما إذا كانت الاتفاقية هي السبيل الأفضل المتاح للتعامل مع أمن الحدود؟ ورأى الكاتب أنه لا توجد إجابة صريحة لتلك التساؤلات وأن الوقت وحده سيحكم.

«لا توجد حقيقة مؤكدة سوى أن ليبيا أصبحت المعبر الرئيسي لآلاف المهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا»

وقال: «لا توجد حقيقة مؤكدة سوى أن ليبيا أصبحت المعبر الرئيسي لآلاف المهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا. وهي نقطة عمل رئيسية لشبكات تهريب البشر. وإذا نجحت الاتفاقية في تقليل أعداد المهاجرين المارين عبر ليبيا، سيعد ذلك إنجارًا كبيرًا».  

ولإنجاح الاتفاقية، طالب الفيتوري المجتمع الدولي بزيادة الدعم المقدم إلى الدول الأربع، وقال: «من المبكر جدًا الحكم على الآثار التي ستتركها تلك الاتفاقية على أنشطة التهريب. لكن هناك نقطة واحدة واضحة، وهي أن الأنشطة الإجرامية العابرة للحدود في منطقة الساحل تمثل تحدياً أمنيًا كبيرًا يحتاج إلى تنسيق ودعم إقليمي ودولي لحلها. ودول المنطقة لا تستطيع حل تلك القضية وحدها دون مساعدة الاتحاد الأوروبي وغيره من الدول المتقدمة».  

وحول الاختلاف بين الاتفاقية الأخيرة والاتفاقات السابقة الموقعة في إطار «تجمع دول الساحل والصحراء»، نقل التقرير عن مدير الإدارة القانونية في وزارة الخارجية الليبية، فتح الله الجدي، قوله: «ما تم توقيعه قبيل العام 2011 هو اتفاقات لتنسيق التعاون الأمني الثنائي بين دول (تجمع دول الساحل والصحراء)، لكن البروتوكول الجديد يستجيب لتحديات اليوم التي تختلف كليًا عن الأمس».

«الاتفاقية جيدة وعادلة للجميع، فتلك هي المرة الأولى التي تتشارك فيها السودان وتشاد والنيجر مسؤولية مكافحة الهجرة غير الشرعية داخل حدودها قبل أن يصل المهاجرون إلى ليبيا»

ورأى المسؤول الليبي أيضًا أن «الاتفاقية جيدة وعادلة للجميع، فتلك هي المرة الأولى التي تتشارك فيها السودان وتشاد والنيجر مسؤولية مكافحة الهجرة غير الشرعية داخل حدودها قبل أن يصل المهاجرون إلى ليبيا».

وذكر الفيتوري أن الاتفاقية تضع آليات عملية تطبقها الدول الأربع، لم تكن موجودة في أي اتفاقات سابقة. واتفقت الدول الأربع أيضًا على تسيير دوريات حدودية مختلطة على طول الحدود المشتركة، ما يوفر معلومات موثوقة عما يحدث على الأرض في الصحراء.

واتفقت الدول على إطلاق مركز إدارة عمليات مشترك لتنسيق وإدارة العمل والدوريات الحدودية. وكل ذلك يتم في إطار لجنة تنسيق مشتركة تضم ممثلًا عن كل دولة. ومن المفترض أن تجتمع اللجنة بانتظام كل ستة أشهر لبحث التقدم وأوجه النجاح والفشل.

ولم تمثل قضية الهجرة غير الشرعية عبر حدود ليبيا الجنوبية أزمة كبيرة قبيل العام 2011، لكن مع انتشار الفوضى وانعدام القانون، وقعت ليبيا تحت سيطرة عشرات المجموعات المسلحة، التي تتنافس حول مصالحها الخاصة، مع غياب حكومة مركزية فعالة قادرة على السيطرة على حدود البلاد الجنوبية الشاسعة.

المزيد من بوابة الوسط