إفراج صحي.. أم خطوة تضاف إلى رصيد المصالحة؟

ما يقال عن إعلان مكتب النائب العام أن قرار الإفراج عن عدد من السجناء السياسيين من مسؤولي النظام السابق، أبرزهم مدير الأمن الخارجي آنذاك أبوزيد دوردة، يطرح السؤال: هل ينظر إلى هذه الخطوة كإفراج موقت «لأسباب صحيّة»، أم كما اعتبرتها أطراف سياسية تحركًا «على طريق المصالحة الوطنية»؟ فيما رافق السؤال تجدد دعوات البعض إلى تطبيق قانون العفو العام الصادر عن مجلس النواب.

ومن بين السجناء الذين من المقرر الإفراج عنهم جبريل الكاديكي وجمال الشاهد ومحسن اللموشي وعبدالحميد أوحيدة عمار، وآخرون من الاستخبارات العسكرية والأمن الخارجي في النظام السابق، حسب تصريحات رئيس قسم التحقيقات بمكتب النائب العام الصديق الصور.

وجاء قرار الإفراج بعد مطالبة مكتب النائب العام الليبي لجنة الإفراج عن السجناء التابعة لوزارة العدل، بمتابعة ظروف عدد من السجناء من الضباط التابعين للاستخبارات في النظام الليبي السابق، والنظر فيها.

حالة صحية حرجة
الصور، وحسبما نقلت عليه وسائل إعلام ليبية، قال إن السجناء المفرج عنهم يمرون بظروف صحية حرجة، ويتلقون العلاج داخل السجن منذ فترة طويلة، مشيرًا إلى أن حالتهم الصحية تتطلب متابعة بشكل أدق، وظروف خاصة تستوجب نقلهم إلى مكان آخر بعيدًا عن السجن.

وسارع النائب الثاني لرئيس مجلس الدولة فوزي العقاب، إلى اعتبار قرار الإفراج بأنه «ينقل الحدث من طور حكم قضائي إلى موقف سياسي يدعو ويشجع على المصالحة الوطنية»، مشيرًا إلى أن دولة القانون «من أهم الأمور الجوهرية التي انطلقت من أجلها عملية التغيير التي تسعى إليها ثورة السابع عشر من فبراير».

وفي بادرة لتعزيز هذا التوجّه، أصدر أهالي منطقة المحجوب بمدينة مصراتة، بيانًا طالبوا فيه بإطلاق «جميع أنصار النظام السابق، من المساجين الموجودين بسجون» المدينة وغيرها «ممن لم تتلطخ أياديهم بدماء الليبيين وأعراضهم إبان ثورة 17 فبراير العام 2011، ولم يثبت تورطهم في ذلك، ومَن أمضوا محكوميتهم ولم يفرج عنهم حتى الآن».

قانون العفو العام
على الصعيد القانوني، أعاد قرار الإفراج عن هؤلاء السجناء الحديث عن قانون العفو العام، الذي أقره مجلس النواب في يوليو من العام 2015 ، إذ أشار عضو مجلس النواب علي التكبالي «إلى أن هده الخطوة تأخرت كثيرًا، وما كان يجب تأجيلها إلى هذا الوقت خاصة بعد صدور قانون العفو العام عن البرلمان الليبي، الذي يشمل هذه الفئة من الليبيين».

ويمنح القانون الذي جاء في 11 مادة «جميع الليبيين» الحق في العفو العام عن الجرائم المرتكبة، خلال الفترة من 5 فبراير 2011 حتى صدوره في العام 2015، وانقضاء الدعوى الجنائية بشأنها وإسقاط العقوبات المحكوم بها والآثار الجنائية المترتبة عليها ومحوها من سجل السوابق الجنائية للمشمول بالعفو متى انطبقت عليه الشروط المحددة.

اقرأ أيضًا.. نائب رئيس مجلس الدولة: الإفراج عن مسؤولين من النظام السابق قرار قضائي يشجع على المصالحة

ولفتت المذكرة التوضيحية للقانون إلى أن إصدار هذا القانون من شأنه أن يعيد ثقة قطاع عريض من الشعب في الثورة وأهدافها، وأن يطوي صفحة الماضي، لقتح صفحة جديدة يخطو فيها الليبيون جميعًا بشكل أخوي متضامن نحو التنمية والبناء في وطن يسع الجميع.

وعقب صدور قرار الإفراج عن السجناء، جددت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان دعوتها للمجلس الأعلى للهيئات القضائية ومكتب النائب العام بسرعة العمل على تنفيذ قانون العفو العام القانون الصادر عن مجلس النواب الليبي، واصفة في بيان هذا القانون بأنه «يعمل على رأب الصدع والشرخ الاجتماعي ويسهم في تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة والسلام والاستقرار الوطني والأمن والسلم الاجتماعي في ليبيا».

ملتقى دكار والمصالحة
وفي مايو الماضي، دعا «ملتقى داكار» الذي ضم ممثلين عن أطراف الأزمة الليبية، من بينهم مسؤولون بالنظام السابق، إلى تفعيل قانون العفو العام الذي أصدره مجلس النواب ووضع لوائحه الداخلية وتعميمه على الأجهزة القضائية، إضافة إلى عودة المهجَّرين والنازحين في الداخل والخارج وجبر ضررهم وتعويضهم ماديًّا ومعنويًّا.

يشار إلى أن قرار الإفراج عن المسؤولين في النظام السابق لم يكن الأول من نوعه، إذ سبق للمدعي العسكري أن أصدر قرارًا بالعفو عن 98 عسكريًّا من النظام السابق كانوا محتجزين بالسجن العسكري في مدينة مصراتة في أغسطس من العام الماضي. ووقتها دعا المجلس البلدي مصراتة «كل المناطق والقبائل إلى فتح صفحة جديدة من الصفح والعفو والتسامح والتصالح، والعمل على رأب الصدع ولم الشمل ونبذ الفرقة».

وحتى تنفيذ قرار الإفراج يبقى السؤال متعلقًا بما إذا كان القرار منطلقًا من «أسباب صحية»، أم ستعقبه خطوات مماثلة على طريق تطبيق قانون العفو العام، وتوسيع دائرة المصالحة في البلاد.

كلمات مفتاحية