العصيدة وبيت الجدة.. طقوس أهل الجنوب الليبي في عيد الفطر

لأهل الجنوب الليبي في عيد الفطر طقوس خاصة في عيد الفطر، إذ تأتي العصيدة وخبز التنور الأشهر والأفضل والأسهل بين الأكلات الشعبية التي يهواها أهل فزان، ويعشقونها بمختلف أشكالها من عصيدة وملوخية أو عصيدة وهروبشه باللبن أو عصيدة وبليبشه باللبن وطبيخه لوبيا أو ابكيوه أو قرع.

الرجل لعجين العصيدة

يخرج رجل البيت غالبًا فجر اليوم الأول للعيد مؤذنًا بالتكبيرات من عتبة بيته إلى المسجد، قبل أن يعود بعد صلاة الفجر إلى البيت مرة أخرى لعجين العصيدة بالسمن العربي أو بالطرباقه أوالحساء لإعداد وجبة الإفطار، وإن كانت الحال ميسورة فقد يذبح رب البيت شاة ويكون الفطور حينها قلايا، يذهب بعدها الرجال إلى المصلى بأفضل الثياب رفقة الأطفال.

بعد الصلاة تبدأ المعايدات بين الأهل والأحباب والجيران الذين يتوافدون على بيت كبير العائلة لتناول وجبة الغداء، إذ يحضر كل مشارك في الحضور وجبة غداء من بيته، وتستمر هذه الأجواء طوال أيام العيد الثلاثة.

العيد هنا بالنسبة للتبو هو يوم عظيم ومناسبة دينية يتعاملون معها بجلال، إذ يترك كل شيء دون الاحتفاء بهذه المناسبة، وتقطع المسافات الطويلة في أقسى الظروف من أجل استقبال العيد في الديار وسط الأهل.

«سالنجوا ساغاهنوا»

الزي التقليدي للتبو يتميز في فترة العيد بغلبة اللون الأبيض على المبلس، وإن لم يكن ذلك شرطًا، إلا أنه الغالب في زي الرجال بكل المناطق التباوية، بينما ترتدي النسوة «آبي»، وهي قطعة قماش متعددة الألوان عريضة ترفلها المرأة حول نفسها.

«سالنجوا ساغاهنوا، سالنجوا ساغاهنوا» أيضًا هي عبارة التهنئة الأكثر شيوعًا في مناطق التبو، الذين يتدفقون على الأحياء لتبادل التهنئة بالعيد وزيارة الأقرباء وبخاصة الجدة التي تتتع بمكانة رفيعة في نفوس التبو.

يطلب التبو في أيام العيد السماح من بعضهم البعض على كل الخلافات التي جرت بينهم في العام الماضي، ما يظهر العيد بمثابة يوم مصالحة مميز عند أهل الجنوب.

المزيد من بوابة الوسط