هنا زوارة.. طقوس الاحتفال بالعيد تقاوم الزمن

منذ القدم وأجواء عيد الفطر في زوارة تهل بقدوم الليالي الأخيرة من شهر رمضان المبارك، فبعد انتهاء العائلات من شراء الملابس الجديدة خصوصًا للأطفال، تبدأ مرحلة تهيئة المنازل من تنظيف وتجهيز غرف المعيشة والضيوف وفرشها بأشياء جديدة أو إعادة غسل فرشها لتكون في أبهى صورة لاستقبال الأهل والأحباب.

وبينما النساء يهتممن لأمر المنازل، يقوم الرجال بتوفير ما ينقص المنازل من خضار ولحم وخاصة في بيت العائلة الجد والجدة (تيدارت العيلت)، ففيها يجتمعون كبارًا وصغارًا ويقضون أيام العيد فيه.

وفي الماضي كانت الأمهات وبناتهن يعددن ويجهزن حلويات العيد، إذ لم تكن هناك محلات لبيعها مثلما هو الحال في وقتنا هذا، وكان الجيران يتشاركون في إعدادها مع الأقارب والأصدقاء فيجتمعون في واحد من المنازل ويعددنها ثم يقتسمنها فيما بعد.

أما أشهر الحلويات التي كانوا يعدونها فهي الدبلة، والتي كانت تقدم مع عصير الروزاتا، إضافة إلى أنواع الكعك ومنها الحلو «لكعك يوموم» والكعك المالح وكعك الحلقوم والغريبة بأنواعها، مثل غريبة اللوز وغريبة الحلقوم، إلى جانب المقروض، والذي يعرف بأنه «سيد الحلويات» ولا يخلو طبق الحلويات منه، وكل هذا يعد باليد مع ترديد الأغاني التقليدية الأمازيغية.

بينما يتسابق الصبيان الصغار على حمل أطباق الكعك إلى أقرب فرن بالشارع أو الحي «كوشة أمسقاق»، وفي أثناء رحلة النقل يتلذذون بتذوق طعم الكعك وهو ساخن، بينما يمنحهم الأهالي الحلوى كمكافأة لهم.

وتختتم التجهيزات بذهاب الرجال والصبيان للحلاقة والنساء والبنات بالتزين بالحنة، والتي كانت وما زالت، فالكثير من البيوت ملتزم بطقوس العيد التقليدية.

ثم يتسابق الجميع إلى صلاة العيد، وهم في أبهى حلة، وهناك يتبادلون التهاني مع أغلب أهالي المدينة وتبدأ الزيارات للأقارب والمرضى وكبار السن في بيوتهم، ليعودوا إلى بيت الجد لتناول وجبة الغداء والتي تكون في الغالب البازين بالقرعة واللحم الوطني «أوتشو ادقرومت اويسوم».

ولا يزال معظم هذه الطقوس موجودًا في زوارة، ولم يتغير فيها شيء باعتباره مجتمعًا محافظًا ومتمسكًا بعاداته رغم مرور الزمن.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط