«حكومة الوحدة الوطنية» .. هل تكون أول مواليد اتفاق باريس؟

(من اليمين) المشري والسراج وصالح وحفتر أثناء اجتماع باريس، 29 مايو 2018. (أ ف ب)

على غير المتوقع، جاءت التسريبات عن مشاورات سياسية لتشكيل حكومة وحدة وطنية تنهي الانقسام في البلاد، لتشكل المؤشر السياسي الوحيد منذ اجتماع أطراف الأزمة في باريس مايو الماضي، الذي يمكن اعتباره في حالة ثبوت صحته، خطوة لتهيئة الأجواء نحو استحقاق انتخابي دعا له اجتماع باريس في نهاية مايو الماضي.

ظهر أول التسريبات يوم العاشر من يونيو الماضي، حين خرج عضو مجلس النواب أبوبكر سعيد بتدوينة مفاجئة على حسابه الشخصي بموقع «تويتر»، معلنًا عن اتفاق شبه نهائي على تشكيل حكومة وحدة وطنية وتوحيد مؤسسات الدولة عقب زيارات متبادلة لوفود رسمية في هذا الشهر الكريم»، ومبشرًا بـ«تقارب في وجهات النظر».

ولم يوضح سعيد طبيعة هذه الوفود، أو تركيبتها أو تفاصيل اللقاءات التي عقدتها، لكنه أوضح في تغريدة أخرى «ما زالت المشاورات مستمرة»، منوهًا إلى أنها «لم تصل بعد لمستوى قرار تحديد هيكلة الحكومة ولا البحث في من يشغل الوظائف الوزارية فيها».

اجتماعات مكثفة
وبقي الغموض قرينًا مع تفاصيل تلك المشاورات، إلى أن كشف عضو مجلس النواب عن مدينة بنغازي عيسى العريبي، عن اجتماعات مكثفة جرت بين بعض أعضاء من مجلس النواب وأعضاء من المجلس الرئاسي لتقديم حكومة وحدة وطنية بعد عيد الفطر، على أن يقدمها المجلس الرئاسي لمجلس النواب لمنحها الثقة من داخل قبة البرلمان».

وحسب مصدر من مجلس النواب، جرى اجتماعان بين ممثلي بعض الكتل وأعضاء الرئاسي تم فيهما التشاور حول الآلية التي تضمن تشكيل حكومة وحدة وطنية ترضي مجلس النواب وتنال ثقته.

وفي أجواء المشاورات، دعا بعض أعضاء مجلس النواب عن برقة المجلس الرئاسي إلى نبذ الخلافات لتشكيل حكومة تنهي الانقسام وتعالج الأزمات الاقتصادية والأمنية وتهيئ الأجواء لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية تقبل نتائجها من كل الأطراف الليبية.

وتمحورت كل المقترحات التي تقدم بها النواب حول بقاء الرئاسي الحالي على أن يقوم الرئاسي باقتراح وزراء جدد بالتشاور مع النواب، لضمان أن تكون كل المناطق ممثلة.

وطلب النواب من نائب رئيس المجلس الرئاسي علي القطراني الانخراط في التشكيلة الحكومية الجديدة بعد أن زالت المخاوف المعرقلة للاتفاق السياسي بشأن الجيش وقيادته بعد أن ألغيت المادة الثامنة وتعليق وزارة الدفاع في التشكيل القادم. ونقلت مصادر إعلامية عن دبلوماسيين لم تسمهم قولهم إن التشكيل المقترح سيكون من 30 حقيبة وزارية ، و3 هيئات، لكن لم يتسن التأكد من حقيقة هذه التسريبات.

اللافت ما قاله عضو مجلس النواب، صالح افحيمة إلى  تشكيل مجموعة من التكتلات المؤقتة والتي أغلبها وليست جميعها -بطبيعة الحال- ذات طابع جهوي، بحيث يضم كل تكتل نواب دائرة معينة أو منطقة بعينها لضمان التمثيل المتساوي في الحكومة لكل مناطق ليبيا.

واستبق عضو المجلس الأعلى للدولة أحمد لنقي هذه المشاورات باقتراح دمج حكومتي الوفاق الوطني والحكومة الموقتة في «حكومة وحدة وطنية واحدة في أقرب وقت». واعتبر في تصريحات سابقة أن «الحديث عن توحيد مؤسسات الدولة قبل توحيد السلطة التنفيذية وتشكيل حكومة واحدة بعيد عن الفطنة والحكمة»، متسائلاً: «معنى أن نتحدث عن توحيد مؤسسات الدولة المنقسمة ولدينا حكومتان كل منهما تنازع الأخرى». 

لكن النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للدولة، ناجي مختار، نفى ما أثير أخيرًا حول تشكيل حكومة وحدة وطنية بالاتفاق بين مجلسي الدولة والنواب، قائلاً: «نفي أي تواصل بين المجلسين بالخصوص بصفة رسمية»، وأوضح «ربما يكون التواصل فرديًا لكنه لم يعرض على المجلس بشكل رسمي».

إعلان باريس
ويرى متابعون للشأن الليبي أنّ هذا الحراك السياسي -إن صحّ- يأتي كاستجابة أولية لمطالبات دولية من بينها إعلان باريس الصادر في 29 مايو الماضي، والذي تضمن 8 مبادئ، من بينها إجراء انتخابات في 10 ديسمبر المقبل، يسبقها وضع الأسس الدستورية للانتخابات واعتماد القوانين الانتخابية الضرورية بحلول 16 سبتمبر المقبل، وهو أيضًا محاولة على طريق الوفاء بما اتفق عليه أطراف اجتماع باريس «الالتزام بتحسين الظروف العامة من أجل تنظيم الانتخابات الوطنية، بشتى الوسائل الممكنة».

ودعا بيان لرئيس مجلس الأمن الدولي، في السادس من يونيو الماضي الدول الأعضاء إلى وقف دعم المؤسسات الموازية في ليبيا الخارجة عن الاتفاق السياسي الليبي،«وما تقوم به من اتصالات رسمية معها»، مطالبًا الليبيين بـ«تحسين المناخ للانتخابات الوطنية بكل الوسائل الممكنة.

ويتساءل مراقبون حول فرص تحقق ما أشار إليه رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح في الرابع والعشرين من أبريل الماضي، عندما تكلّم عن حل المشاكل في ليبيا وتشكيل حكومة وحدة وطنية نهاية 2018، عقب لقاء مع رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري في المغرب.