«وول ستريت»: بعد انتصارها عسكريًا في سورية.. موسكو تتقرب من طرفي الصراع في ليبيا

رئيس مجموعة الاتصال الروسية الخاصة بالتسوية الداخلية الليبية، ليف دينغوف (الإنترنت)

قالت جريدة «وول ستريت جورنال» الأميركية إن روسيا «تنشئ موطئ قدم» لها في مستقبل ليبيا، عبر «إقامة حلفاء لها» بين طرفي الصراع الليبي، لافتة إلى اهتمام موسكو الأول بإعادة إحياء الاتفاقات الاقتصادية التي أبرمتها مع نظام معمر القذافي وتوقفت نتيجة الحرب الدائرة.

وقارنت الجريدة الأميركية بين موقف كل من روسيا والولايات المتحدة من ملف الأزمة الليبية، وقالت إنه بينما سعت روسيا لتوسيع نفوذها داخل ليبيا، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في أبريل من العام الماضي، إن دور بلاده في ليبيا يقتصر على محاربة تنظيم «داعش»، وركزت واشنطن على دعم جهود السلام برعاية الأمم المتحدة وعلى جهود مكافحة الإرهاب.

ونقلت الجريدة، في تقرير نشرته الجمعة، عن رئيس مجموعة الاتصال الروسية الخاصة بالتسوية الداخلية الليبية، ليف دينغوف قوله: «من أجل بناء الثقة عملنا على إصلاح صورة روسيا المنحازة لخليفة حفتر. وعندما ذهبنا إلى طرابلس، قالوا إننا مع حفتر، ولهذا عرضنا عليهم الصداقة. ونحن لم نضع رهاننا على لاعب واحد».

روسيا تهتم باستعادة اتفاقات أبرمتها مع نظام القذافي في 2008، بينها عقود للتنقيب عن النفط وبناء سكك حديدية، ومشاريع خاصة بالزراعة والتكنولوجيا

وأكد دينغوف اهتمام روسيا باستعادة الاتفاقات القديمة، التي أبرمتها مع نظام معمر القذافي في 2008، بينها عقود خاصة بالتنقيب عن النفط وبناء سكك حديدية، ومشاريع خاصة بالزراعة والتكنولوجيا.

ودينغوف، 34 عامًا، هو رئيس الغرفة التجارية الليبية، والتي تكونت في 2017، وتتكون من رجال أعمال من البلدين لزيادة الروابط الاقتصادية. وهو على رأس الاستراتيجية الروسية، وتم تعيينه رئيسًا لمجموعة التواصل الدبلوماسية الروسية، نهاية العام 2014، تحت إشراف وزير الخارجية الروسي، ورئيس الشيشان رمضان قديروف.

ولفت رئيس مجموعة الاتصال الروسية إلى «أنه يستخدم اتصالاته لمساعدة الشركات الروسية بناء روابط داخل ليبيا وترتيب الزيارات اللازمة لذلك»، وأكد قائلًا: «يمكننا استخدام الأعمال لتقوية العلاقات الثنائية. والروابط السياسية والاقتصادية لا يمكن فصلها».

وقالت الجريدة إن تلك السياسية بدأت تؤتي ثمارها بالفعل، وبدأت شركة «روزنفت» النفطية الروسية العملاقة في شراء النفط الليبي العام الماضي.

ولفت دينغوف أيضًا إلى أن «وفدًا من مسؤولي القطاع الأمني الليبي زار موسكو، أبريل الماضي، لمقابلة نظرائهم الروس»، وأجرى وزير الخارجية طاهر سيالة زيارتين إلى روسيا، في مايو الماضي، من أجل حضور المنتدى الاقتصادي في سان بطرسبرج، حيث وجه دعوات للشركات الروسية للاستثمار في ليبيا.

وتحدث عن تحسن «صورة روسيا في طرابلس بفضل النجاح الذي حققته موسكو في سورية إلى جانب الرئيس بشار الأسد. فهم يرون أن روسيا واثقة في الخطوات التي تتخذها. وفي ليبيا، هم يرون أن الرئيس الروسي يستطيع أخذ قرارات مستقلة».

وفي المقابل نقلت «وول ستريت جورنال» عن وزير الخارجية في حكومة الوفاق الوطني، محمد طاهر سيالة، أن «حكومة طرابلس تريد من روسيا أن تضطلع بدور أكبر. نريد توازنًا بين القوى الخارجية».

وبحسب الجريدة، لم يبد طاهر سيالة أي قلق حول الرابط بين روسيا وخليفة حفتر، وقال سيالة: «على أي حال، نحن سعداء من أن روسيا تعطي الآن نفس الأهمية بالنسبة للاعبين الليبيين».

«موسكو سعت لبناء دعم دولي لخليفة حفتر، حتى داخل الإدراة الأميركية. وفي الوقت نفسه، يعمل دينغوف بهدوء في طرابلس»

وفي إشارة إلى جهود روسيا لبناء علاقات مع جميع الأطراف في ليبيا، ذكرت «وول ستريت جورنال» أن «موسكو سعت لبناء دعم دولي لخليفة حفتر، حتى داخل الإدراة الأميركية. وفي الوقت نفسه، يعمل دينغوف بهدوء في طرابلس».

وأضافت أن «دينغوف بذل جهودًا لتوسيع نفوذ حكومة طرابلس في منطقة جنوب ليبيا، عبرالتوسط مع قبائل محلية»، ونقلت عن دينغوف أنه «التقى مع بعض القبائل في مدينة أوباري، نوفمبر الماضي، واقنعهم بالتحالف مع حكومة فائز السراج مقابل الاعتراف بهم».

وقال الباحث في معهد «كارنيغي»، فريدريك ويهري: «يدرك الروس أهمية تنويع مصادر اتصالاتهم. وهم يرون فرصة للعب دور الوسيط في ليبيا»

وأصبحت ليبيا، منذ العام 2011، ممرًا رئيسيًا لموجات من آلاف المهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا عبر البحر المتوسط. واستقرت عناصر «داعش» وغيره من المجموعات المتشددة في مناطق متفرقة من ليبيا، حيث ينعدم القانون وتسود الفوضى.