مؤشرات مالية «مبشرة» في 5 أشهر وخطوات الإصلاح بعد رمضان

تزامناً مع إعلان المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق والمصرف المركزي حزمة من الإصلاحات تستهدف إزالة التشوه في أسعار المحروقات، وسوق الصرف الأجنبي من المقرر الشروع فيها بعد شهر رمضان، جاء إعلان وزارة المالية بحكومة الوفاق عن الترتيبات المالية للأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، والتي أظهرت تحسناً مبشراً في مؤشرات الأداء المالي الليبي، في ظل استعادة قطاع النفط الممول الرئيس للموازنة العامة للدولة عافيته من جديد بعد سنوات من التراجع إثر أزمات أمنية وسياسية.

وخلال انعقاد الاجتماع الثامن للإصلاح الاقتصادي المنعقد في تونس العاصمة برعاية من السفارة الأميركية لدى ليبيا الثلاثاء الماضي، أعلن عضو المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فتحي المجبري عن هذه الحزمة، مشيراً إلى أن عمليات الإصلاح وإن تبعها ألم وتكلفة على المواطنين، فإن هناك عدداً من الإجراءات التي أقرت ومن شأنها أن تحافظ على المستوى المعيشي لليبيين.

قرارات الإصلاح الاقتصادي جاهزة للتنفيذ بعد نحو ستة أسابيع

تأتي هذه الإجراءات في جانبين أساسيين وفق المجبري؛ الأول: زيادة مخصصات الأسر السنوية من الصرف الأجنبي، والثاني: إعادة تفعيل قرار دفع علاوة الأسرة والأبناء.

محافظ مصرف ليبيا المركزي، الصديق الكبير، أكد أن «المعاناة التي يعيشها الليبيون عميقة، منها ما هو موروث ومنها بدأ في 2011»، مضيفاً: «أن هذه الجملة من الإصلاحات هي الأفضل وفق ظروفنا الراهنة، ونحن متفائلون بنتائج هذه الإصلاحات». وتوقع اتخاذ خطوات فعلية بعد انتهاء شهر رمضان في منتصف يونيو وبعد ذلك بنحو ستة أسابيع ستكون قرارات التنفيذ جاهزة. وقال الكبير: «نأمل في أن يكون ذلك قفزة إلى الأمام لليبيا، ويساهم في رفع المعاناة عن الليبيين بقدر الإمكان».

للاطلاع على النسخة الإلكترونية من جريدة «الوسط» اضغط هنا

الخبير الاقتصادي والرئيس السابق لهيئة سوق المال، سليمان الشحومي، رأى أن حديث الحاضرين في المؤتمر عن إصلاحات اقتصادية تتركز في تبديل الدعم وتعديل سعر الصرف هو «كلام عام وغير دقيق»، لكنه قال: «علي ما يبدو غير مستعجلين في القيام بما يلزم فوراً لرفع المعاناة عن المواطن».
الولايات المتحدة، ومن خلال القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا، ستيفاني ويليامز، نقلت قلق المجتمع الدولي بشأن الوضع الاقتصادي في ليبيا وتقديم الخدمات للمواطنين، وحذرت من أن الإصلاح الاقتصادي ليس سهلاً، ولكن مع الانتهاء من وضع ميزانية موحدة ستكون المؤسسة المالية في ليبيا قادرة على توفير المصاريف كافة.

وأشارت ويليامز إلى أن «المؤسسات الحيوية والأكثر أهمية في حياة الليبيين ستكون في وضع يمكنها من الحصول على التمويل اللازم بما في ذلك المدارس والمستشفيات والجامعات والمراكز الصحية والخدمات البلدية مثل المياه والكهرباء مع الانتهاء من وضع ميزانية موحدة للعام 2018 ، لافتة إلى أن التحديات التي تواجه ليبيا حاليّاً «في غاية الصعوبة وتجعل من التغيرات الهيكلية ضرورة ملحة أكثر لإعادة الاستقرار للاقتصاد، وتحقيق الازدهار وحل المصاعب اليومية».

وطالبت ستيفاني ويليامز «المؤسسات المحلية بالتآزر وتوحيد الجهود لحماية موارد ليبيا الطبيعية وتوزيع الثروات بشكل عادل»، لافتة إلى أنه مع «الانتخابات سيكون بإمكان الشعب الليبي التصويت لصالح القادة الذين بمقدورهم أن يكونوا قيمين جيدين على ثورة ليبيا».

الشحومي رأى أن الدبلوماسية الأميركية وجهت كلاماً قاسياً للحضور من المسؤولين الليبيين، وأضاف: «تحث جميع القادة والمسؤولين في المجلس الرئاسي والوزراء ومحافظ البنك المركزي على تعزيز الشفافية والحد من تبذير الأموال وسوء استخدام السلطة بعد الفضائح المالية».

1.4 مليار دينار فائض الموازنة.. و540 مليون دينار ارتفاعاً بالإيرادات

ووسط التساؤلات الممتدة بشأن الإصلاحات الاقتصادية وآليات تنفيذها، جاءت التقديرات المتفائلة التي أعلنتها وزارة المالية وأظهرت تحسناً في مؤشرات الأداء المالي الليبي في الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، في ظل استعادة قطاع النفط الممول الرئيس للموازنة العامة للدولة عافيته من جديد بعد سنوات من التراجع إثر أزمات أمنية وسياسية.

الإيرادات العامة للدولة حققت ارتفاعاً بـ540 مليون دينار خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، حسب تقديرات رسمية صادرة عن وزارة المالية بحكومة الوفاق الوطني، إذ بلغت الإيرادات المفترض تحصيلها خلال تلك الفترة بنحو 17.7 مليار دينار، بينما وصل إجمالي المُوّرد (الإيرادات الفعلية) خلال الفترة نفسها 18.25 مليار دينار.

زيادة مخصصات النقد الأجنبي للأسر وإعادة تفعيل علاوة الأبناء

في الوقت نفسه حققت الأبواب الأربعة للميزانية العامة فائضاً بقيمة نحو 1.4 مليار دينار، إذ بلغت الإيرادات الفعلية خلال الفترة نفسها 18.25 مليار دينار، في مقابل إجمالي الإنفاق والارتباطات الفعلية البالغ 16.8 مليار دينار. وقدرت وزارة المالية إجمالي المبالغ المعتمدة للأبواب الأربعة في الميزانية العامة للدولة بـ 17.7 مليار دينار، فيما بلغ الإنفاق الفعلي 16.8 مليار دينار، بوفرة بلغت 848 مليون دينار.

وجاءت تلك الترتيبات بعد سلسلة من المشاورات أجراها رئيس المجلس، فائز السراج، على مدار الأسابيع الماضية مع كل من مصرف ليبيا المركزي وديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الإدارية ووزارة المالية.

بيان وزارة المالية أتى على تقديرات المخصصات المعتمدة للباب الأول التي بلغت 10.2 مليارات دينار، فيما وصل الإنفاق الفعلي والارتباطات 9.4 مليارات دينار. وفي الأبواب الثاني والثالث والرابع تساوى الإنفاق الفعلي مع المخصصات المعتمدة بواقع 2.8 ، و 1.9 و2.7 مليار دينار على الترتيب.

للاطلاع على النسخة الإلكترونية من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وعلى صعيد أذون الخزانة، حدد المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني مبلغ 9.96 مليارات دينار كقيمة إصدار أذون الخزانة لأجل خمس سنوات خلال العام الجاري 2018، أسند مهمة إصدارها إلى وزارة المالية ومصرف ليبيا المركزي.

ووفق القرار التفصيلي للترتيبات المالية للعام المالي 2018، فإن المجلس الرئاسي وجّه وزارة المالية والمصرف المركزي بوضع وتنفيذ آلية بشأن تسوية المبالغ الممولة من المصرف المركزي خلال الأعوام السابقة، والظاهرة بسجلات المصرف حتى 31 ديسمبر 2017.

واستثنى قرار الرئاسي، مؤسسة النفط، في إلزام كافة الجهات الممولة من الخزانة العامة بإحالة جميع التحويلات الخارجية (النقد الأجنبي) عن طريق حساب الحوالات الخارجية بوزارة المالية، بالإضافة إلى إلزام «المصرف المركزي بعدم إحالة أي مخصصات إلا بإذن مسبق من وزارة المالية».

كان المجلس الرئاسي نشر قرار تفاصيل الترتيبات المالية للعام المالي 2018، التي بلغت نحو 42.5 مليار دينار، من بينها 24.5 مليار دينار لبند الرواتب، والنفقات التسييرية بلغت 6.7 مليارات دينار، و4.7 مليارات دينار لمشاريع وبرامج التنمية و6.5 مليارات لباب الدعم.

للاطلاع على النسخة الإلكترونية من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ووفق القرار التفصيلي للمجلس الرئاسي، توزَّعت موارد الترتيبات المالية للعام الجاري بواقع 27 مليار دينار من الموارد النفطية، و1.2 مليار من الضرائب والرسوم على دخل الأنشطة الاقتصادية و800 مليون دينار إيرادات الجمارك، و750 مليوناً إيرادات الاتصالات، و300 مليون أرباح مصرف ليبيا المركزي، و800 مليون إيرادات بيع المحروقات بالسوق المحلية، و1.7 مليار لرسوم الخدمات والإيرادات الأخرى، بالإضافة إلى 9.96 مليارات تمويل المصرف المركزي (سندات خزانة).

ونص القرار الرئاسي على تولي وزير المالية إصدار التفويضات المالية للأبواب الأول والثاني والرابع، كما يتولى وزير التخطيط إصدار التفويضات المالية لمخصصات الباب الثالث.

إصدار سندات خزانة بـ9.96 مليارات لأجل 5 سنوات

كانت وزارة المالية بحكومة الوفاق عقدت اجتماعا للوقوف على المشكلات التي تعوق إقفال الحسابات الختامية للدولة. جاء ذلك خلال اجتماع ترأسه وزير المالية المفوض الدكتور أسامة سعد حماد، وضم المستشارين المالي والقانوني لوزير المالية، ومدير إدارة الحسابات، ورؤساء الأقسام بالإدارة، ومدير إدارة الخزانة واللجنة المكلفة بقغل حسابات إدارة الخزانة.

وجرى الاتفاق على حلحلة المشاكل و الحلول الناجعة في سبيل التعجيل والإسراع في قفل حسابات الدولة فى أسرع وقت ممكن.

وكان نائب رئيس المجلس الرئاسي، فتحي المجبري، أشار إلى خفض العجز بالترتيبات المالية إلى 23% في العام الجاري، مقارنة بـ28% في العام الماضي.

وأقرَّ المجلس الرئاسي في 16 مايو الماضي آلية تنفيذ الترتيبات المالية للعام الجاري، التي تضمنت بعض الضوابط التي ألزمت بها الجهات الممولة من الخزانة العامة للدولة، من بينها الالتزام بعملية التحصيل وتوريد حصة الخزانة العامة في الأرباح والرسوم في المواعيد المحددة، والامتناع عن أي إجراءات من شأنها التأثير سلباً على حجم الإيرادات العامة، أو توقيت تحصيلها، أو القيام بخصم أو استقطاع أي مبالغ منها.

للاطلاع على النسخة الإلكترونية من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط