«جريدة الوسط»: توقعات المشهد الليبي بين اجتماع باريس والعاشر من ديسمبر

انفض اجتماع باريس، وكانت أهم مخرجاته تحديد العاشر من ديسمبر المقبل موعدًا لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في ليبيا، ما جعل المهتمين بالشأن الليبي بل الليبيين بوجه عام ينظرون إلى الأشهر الفاصلة بين اتفاق باريس، الذي لم يوقع، وديسمر المقبل على أنها ستكون الأهم في مسار الأزمة الليبية والعملية السياسية لحل هذه الأزمة.

للاطلاع على النسخة الإلكترونية من جريدة «الوسط» اضغط هنا

فجميع أطراف الأزمة سيستخدمون كل أوراقهم، وسيسعون إلى الحصول على أوراق إضافية تمكنهم من أن يكونوا الأقوى عند حلول موعد التعامل مع صناديق الاقتراع، ومن هذه الزاوية ينبغي قراءة المشهد الليبي، بل قراءة حركة المحيط الليبي، من دول الجوار إلى الدول المؤثرة في هذا المشهد، فعلى الصعيد المحلي سيكون حسم معركة درنة لصالح الجيش ورقة قوية أخرى بيد المشير خليفة حفتر، أحد الأطراف الرئيسية في اجتماع باريس، وتعني هذه الورقة أنه الآن يستطيع أن يجلس على طاولة التفاوض ممثلاً لكل الشرق، بالإضافة إلى ذلك فهي ورقة الحرب على الإرهاب، وإذا قرر دخول الانتخابات فسيدخلها على هذا الأساس، ومن شأن ذلك أن يحظى المشير بتأييد أطراف إقليمية وربما دولية ترفع بدورها شعار الحرب على الإرهاب.

والمنتظر أيضاً أن يسعى رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، إلى تعزيز علاقته مع المشير حفتر، وهي العلاقة التي اتسمت خلال الفترة الماضية بالبرودة وأُثيرت حولها عديد الأسئلة، باعتبار أن قوة هذه العلاقة ستقوي موقفه هو الآخر إذا ما اختار خوض الانتخابات، وعلى الجانب الآخر فإن رئيسي كل من المجلس الرئاسي ومجلس الدولة، فائز السراج وخالد المشري سيكون مستقبلهما الانتخابي رهين قدرتهما على إيجاد حلول للأزمة المعيشية والأمنية التي يعانيها المواطن، ومدى قدرتهما على توظيف التأييد الدولي الذي يحظيان به في هذا الاتجاه، خاصة رئيس المجلس الرئاسي.

أما على الصعيد الدولي، فقد نرى التجاذبات، والصراع على الدور بين الأطراف الدولية المؤثرة في ليبيا قد اتسع، وهو ما بدأت مؤشراته تظهر–إعلامياً على الأقل- بين إيطاليا وفرنسا فور انتهاء اجتماع باريس، إذ يبدو أن نجاح الدبلوماسية الفرنسية في جمع فرقاء الأزمة الليبية في باريس أثار حفيظة الأوساط السياسية والإعلامية الإيطالية وحدا بالبعض إلى وصف ما يحدث بأنه «لعبة شطرنج» بين باريس وروما على خزان النفط المتدفق في ليبيا.
ودعت صحف إيطالية حكومة رئيس الوزراء الإيطالي الجديد جوزيبي كونتي، التي تسلمت مهامها مطلع الشهر الحالي، إلى الصمود أمام ما اعتبرته خططاً فرنسية لإبعاد إيطاليا من ليبيا والانفراد بها على حساب المصالح الحيوية لروما.

في هذه الغضون، تدفع تكهنات في الأوساط السياسية الإيطالية إلى القول إن إليزابيتا ترينتا وزيرة الدفاع في الحكومة الإيطالية الجديدة، التي تسملت مهامها الجمعة الماضي هي المؤهلة «الطبيعية» داخل الحكومة الجديدة لإدارة الملف الليبي من مختلف جوانبه السياسية والأمنية بحكم خبرتها وعملها في جهاز المخابرات الإيطالية من جهة، وإدارتها جوانب من الوضع الأمني الليبي وقربها من الجيش الإيطالي من جهة أخرى.

وتعمل إليزابيتا ترينتا المنتمية لحركة «خمس نجوم» منذ العام 2013 كأستاذة محاضرة في الجامعة، وتشرف على عديد الأطروحات الخاصة بشؤون الأمن، وهي باحثة في شؤون الأمن والدفاع بالمركز العسكري للدراسات الاستراتيجية، وتشارك منذ سنوات في إدارة بؤر الصراع في منظمة «سود جيست إيد».
ومن بين الأمور التي تربط إليزابيتا ترينتا (51 سنة) مباشرة مع ليبيا، توليها مهمة في منظمة «سود جيست إيد» العام 2012 لتتبع الأسلحة الليبية التي استولت عليها مجموعات مسلحة من معسكرات الجيش الليبي بعد سقوط النظام السابق وهي مهمة أشرفت على جزء منها أجهزة الاستخبارات الإيطالية. كما تولت مهمة تأهيل 134 عنصراً لحماية الآثار الليبية.

وسط كل هذا جاء مؤتمر تونس الذي سمي «الاجتماع الثامن للإصلاح الاقتصادي» برعاية وحضور القائمة بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا، ستيفاني ويليامز، وهو الاجتماع الذي اعتبرته الأطراف المشاركة خطوة عملية لحلحلة الوضع الاقتصادي والمالي في البلاد، وهو الوضع الذي قالت عنه السفيرة الأميركية في هذا الاجتماع: «إن المجتمع الدولي المنعقد في تونس، سواء الأمم المتحدة، وبعثات المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، والأمم المتحدة في ليبيا، يساوره قلق بشأن الوضع الاقتصادي في ليبيا والاستقرار والتنمية والنمو الحقيقي وتقديم الخدمات العامة للمواطنين»، وما انتهت إليه السفيرة هنا أيضاً لابد أنه سيكون أحد العناصر المهمة في تشكيل المشهد الفاصل بين اليوم وموعد الاستحقاق الانتخابي في ديسمبر المقبل.

للاطلاع على النسخة الإلكترونية من جريدة «الوسط» اضغط هنا