«المجلس الأطلسي»: هل هناك بديل عن الانتخابات في ليبيا؟

من اليمين المشري والسراج وصالح وحفتر أثناء اجتماع باريس 29 مايو 2018. (رويترز)

قال الباحث السياسي كريم ميزران إن فكرة إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في ليبيا بنهاية العام الجاري لا تزال تحظى بالدعم منذ طرحها للمرة الأولى في نهاية العام 2017. 

وأضاف ميزران، وهو كبير الباحثين في مركز «رفيق الحريري للشرق الأوسط»، في تقرير نشره المجلس الأطلسي، أن الاتفاق الذي جرى التوصل له أثناء اجتماع باريس بحضور الأطراف الليبية، الذي ينص على إجراء انتخابات في العاشر من ديسمبر المقبل تنقصه التفاصيل بشأن كيفية تخطي العقبات التي ستعرقل إجراء الانتخابات. 

وجاء في التقرير، الذي نشره المجلس وهو مؤسسة بحثية أميركية متخصصة في الشؤون الدولية، أن عديد العقبات الملموسة والمنطقية والصحيحة في واقع الأمر أثارها صحفيون وخبراء إقليميون ومنظمات المجتمع المدني، موضحًا أن «العراقيل الأسياسية ترتكز على استحالة إجراء انتخابات حرة ونزيهة في بيئة ليبيا غير المستقرة أمنيًّا».

وأشار الخبراء إلى «عدم جدوى انتخاب هياكل مؤسسية دون إطار قانوني يحدده الدستور، وإلى الصعوبات المتمثلة في تنظيم حملة انتخابية فعالة في بيئة ممزقة وعبر وسائل إعلام لا تعمل بالكاد».

مؤيدو الاستفتاء
ورأى التقرير أن أولئك الذين اقترحوا إجراء استفتاء على مسوَّدة الدستور الذي وافقت عليه الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور في يوليو من العام الماضي في واقع الأمر يرغبون في ذلك لتأخير الانتخابات، مضيفًا أنهم على الأرجح يحاولون كذلك كسب الوقت في وضع رغم كونه كارثيًّا بالنسبة للمواطنين الليبيين عمومًا، فهو يصب في مصلحة الكثيرين الذين يستفيدون بشكل غير مشروع من الفساد المنتشر والافتقار إلى الرقابة القانونية والقضائية.

وقال إن الوقت اللازم لتنظيم الاستفتاء، وفي حالة رفضه الشعب ستجري إعادته إلى الهيئة التأسيسية لتنقيحه ثم الاستفتاء عليه مرة أخرى، يجعل هذا الخيار غير عملي في هذه اللحظة الحساسة بصورة خاص.

وأشار إلى أن مقترحي إجراء الانتخابات قابلوا تلك الاعترضات على تنظيمها قائلين إنه لا يوجد بديل يمكنه الإفضاء إلى نتائج أفضل، مضيفًا أن الحجة التي سيتم اللجوء إليها لإجراء انتخابات سينتج عنها برلمان شرعي، لذلك ستسمح بتفكيك مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، كما أنها ستؤسس لبداية جديدة تمامًا، فضلاً عن انتخاب رئيس لتمثيل الدولة وللإشراف على مختلف المؤسسات.

وقال التقرير إن مثل تلك المبررات تمثل بالفعل ردًّا ضعيفًا وغير كافٍ على التمسك بإجراء انتخابات، لكن حتى الآن لا يمكن التغلب عليها بسبب الافتقار المفترض للبدائل، وتساءل: «هل بالفعل لا توجد بدائل؟».

بدائل أخرى
ورد الباحث ميزران قائلاً إنه في حال إلاء مزيد من الاهتمام للوضع في ليبيا يبقى من الواضح أنه توجد بدائل، يتمثل أحدها، في الخطة التي اقترحها بالفعل مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا غسان سلامة في سبتمبر الماضي لكن جرى استبعادها لصعوبتها، التي ترى تعديل الاتفاق السياسي للسماح بتشكيل مجلس رئاسي أصغر وأكثر فاعلية وتكوين حكومة تكنوقراط لتتولى المهام الصعبة في إحلال النظام والأمن في البلد. 

وأضاف أن تلك الخطة قد يمكنها إعادة تشغيل عجلة الاقتصاد وتوفير الخدمات اللازمة التي اعتاد الليبيون الحصول عليها حتى قبل بضع سنوات فقط، لكنه قال إنه عندما فشلت لجنتان من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في التوصل إلى اتفاق في غضون الأسبوعين اللذين خُصِّصا لذلك الأمر، جرى التخلي عن الخطة بحكم الواقع وفُتح الطريق أمام إجراء الانتخابات، وهو الأمر الذي كان مستبعدًا في السابق.

إلا أن الباحث قال إنه بدلًا من ذلك بُذل جهد قليل، وجرى التخلي عن الفكرة بسرعة كبيرة.

ورأى الباحث أن بديل الانتخابات قد يكون ممثلاً في جهاز تنفيذي موقت مشكل جزئيًّا أو كليًّا من التكنوقراط، موضحًا أن هذا الجهاز قد يعمل في ظل اتفاق بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، يهدف تحقيق مزيد من الاتفاقات بشأن مختلف الخطوات المهمة التي تتعلق بالإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، والجمود السياسي على الصعيدين الوطني والمحلي، وإصلاح القطاع الأمني.

وقال إن مجلساً رئاسيًّا مكوناً من فائز السراج وعقيلة صالح وخالد المشري قد يشرف على حكومة التكنوقراط تلك، وبهذه الطريقة يسمح للقادة السياسيين بأن تكون لهم مساحة مهمة في المشهد، مشيرًا إلى أن الحكومة ستكون مسؤولة عن تحقيق الأهداف الأساسية، التي ستكون بدورها ضرورية لإجراء انتخابات حرة ونزيهة. 

مهمة صعبة
واعتبر أن توحيد البلد هو المهمة الأكثر نعقيدًا، لكنها تعد خطوة أولى أساسية لجميع الأهداف الأخرى في ليبيا، وقال إن توحيد أجزاء ليبيا عن طريق اتفاق سيكون خطوة مهمة للمضي قدمًا في تحقيق الأمن وإعادة تشغيل عجلة الاقتصاد.

وقال إنه يمكن تطبيق عملية لنزع السلاح وإجراءات أمنية أكثر صرامة على الحدود من أجل تقليل ليس فقط ظاهرة الإرهاب، بل أيضًا الجريمة والأنشطة الإجرامية عمومًا، التي أصبحت مصدر تهديد بشكل متزايد، مضيفًا أن تحسين الاقتصاد المغلق حاليًّا وإعطاءه دفعه سيحدث أيضًا عن طريق توحيد المؤسسات الرئيسية مثل المصرف المركزي، والمؤسسة الوطنية للنفط، وهيئة الاستثمار الليبية، التي يوجد لها كيانات موازية الآن في كل من طرابلس وبنغازي.

ورأى أن تطبيق مثل ذلك الخيار من شأنه أن يتيح الوقت لحل القضايا الشائكة، وكذلك السماح بإشراك شرائح كبيرة من السكان في بناء المؤسسات وتعزيزها عن طريق توفير الخدمات وخلق فرص العمل.

ولفت إلى أن الحكومة الأميركية يجب أن تشارك بشكل أكبر في الوضع في ليبيا وليس بسبب المبادئ الإنسانية، ولكن لأن ليبيا مهمة من وجهة نظر واقعية، إذ أن عدم الاستقرار ينتشر في جميع أنحاء المنطقة ويمكن أن ينتقل بسهولة إلى أراضي حلفاء الولايات المتحدة مثل مصر والجزائر، كما لا يمكن استبعاد التأثيرات على الدول الأوروبية.