مجلس الأمن يدعو الأعضاء إلى وقف دعم المؤسسات الموازية ويطالب الليبيين بتحسين المناخ للانتخابات الوطنية

دعا رئيس مجلس الأمن الدولي، الدول الأعضاء إلى وقف دعم المؤسسات الموازية في ليبيا الخارجة عن الاتفاق السياسي الليبي، «وما تقوم به من اتصالات رسمية معها»، مطالبًا الليبيين بـ«تحسين المناخ للانتخابات الوطنية بكل الوسائل الممكنة، بما في ذلك العمل البناء من أجل توحيد المؤسسات العسكرية والاقتصادية الليبية، وإنشاء قوات أمن وطنية موحدة ومعززة خاضعة لسلطة الحكومة المدنية، وتوحيد المصرف الليبي المركزي».

وأعاد رئيس مجلس الأمن في بيان اليوم الأربعاء، «تأكيد تأييده ودعمه الكامل لخطة عمل الأمم المتحدة من أجل ليبيا»، مكررًا «دعوته إلى جميع الليبيين للعمل معًا بروح من التوفيق في العملية السياسية الشاملة للجميع التي يقودها الممثل الخاص للأمين العام، غسان سلامة»، مشددًا على أهمية دور الأمم المتحدة «لتسيير حل سياسي يقوده الليبيون للتحديات التي تواجه ليبيا».

ورحب البيان بجميع الجهود المبذولة لتعزيز حوار سياسي شامل بين جميع الليبيين، بما في ذلك الجهود الهامة التي يبذلها جيران ليبيا والشركاء الدوليون والمنظمات الإقليمية في إطار الاتفاق السياسي الليبي الذي أيده قرار مجلس الأمن رقم (2259) لسنة 2015، معلنًا تأييده لدعوة الأمين العام للأمم المتحدة إلى تجميع مختلف المبادرات تحت قيادة الأمم المتحدة.

وأكد رئيس مجلس الأمن في البيان أن «الاتفاق السياسي الليبي يمثل الإطار الوحيد الصالح لإنهاء الأزمة السياسية الليبية، ويظل تنفيذه يتسم بأهمية أساسية لإجراء الانتخابات وإتمام عملية الانتقال السياسي».

وأعرب مجلس الأمن عن قلقه إزاء الحالة الإنسانية في ليبيا «خاصة في درنة»، مهيبًا بجميع الأطراف ممارسة ضبط النفس، مكررًا التأكيد على ضرورة امتثال جميع الأطراف لالتزاماتها بموجب أحكام القانون الدولي الإنساني فيما يتعلق باحترام المدنيين وحمايتهم، مشددًا على أهمية كفالة وصول أفراد المساعدة الإنسانية إلى المدنيين دون عوائق.

وأشار البيان إلى أن مجلس الأمن يأخذ في اعتباره أن الحالة السياسية والأمنية الراهنة في ليبيا «لا يمكن أن تستمر»، كما أشار إلى «النداء المدوي من جميع الليبيين لتنظيم انتخابات ذات مصداقية وشاملة للجميع وسلمية من أجل ليبيا موحدة ومستقرة».

وأعلن مجلس الأمن ترحيبه «بالأعمال التحضيرية التقنية الجارية التي تقوم بها حكومة الوفاق الوطني والمؤسسات الليبية، بما في ذلك المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، لتنظيم الانتخابات الوطنية، بما يشمل النجاح الذي النجاح الذي تحقق في الجولة الأولى من عملية تسجيل الناخبين»، مشيرًا إلى أنه أحيط علمًا بالدعوة الموجهة من المبعوث الأممي في 21 مايو من أجل تنظيم الانتخابات في ليبيا في أقرب وقت ممكن «شريطة توافر الظروف المناسبة».

ودعا المجلس جميع الدول الأعضاء إلى حثّ جميع الليبيين على العمل بصورة بناءة لضمان توافر المتطلبات التقنية والتشريعية والسياسية والأمنية اللازمة لإجراء الانتخابات الوطنية، بما في ذلك تنظيم جولة جديدة لتسجيل الناخبين، وتوفير التمويل المناسب واتخاذ الترتيبات الأمنية ووضع التشريعات الانتخابابية اللازمة، فضلًا عن تعزيز مشاركة المرأة وتمثيلها في العملية السياسية بصورة مجدية وعلى قدم المساواة مع الرجل، بما في ذلك العملية الانتخابية.

ورحب المجلس بنجاح المرحلة الأولى من عملية المؤتمر الوطني التي أطلقها المبعوث الأممي بتنظيم 42 اجتماعًا في 27 مدينة وبلدة ليبيا، كما رحب بالإجراء السلمي والمنظم لأول انتخابات للمجلس البلدي الزاوية منذ عام 2015، في 12 مايو، معتبرًا أن ذلك يأذن ببدء سلسلة من الانتخابات البلدية التي ستجرى في جميع أنحاء البلد.

كما رحب مجلس الأمن بالزخم الذي ولده المؤتمر الدولي المعني بليبيا الذي استضافه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس يوم 29 مايو بحوار رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، وقائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، برعاية الأمم المتحدة وحضور ممثلين عن المجتمع الدولي.

ورحب المجلس كذلك بالتزام الأطراف المشاركة في المؤتمر على النحو المبين في إعلان باريس، بالعمل بصورة بناءة مع الأمم المتحدة من أجل إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية سلمية وذات مصداقية، واحترام نتائج تلك الانتخابات، مقرًا بالدور الرئيسي للمبعوث الأممي في التشاور مع الأطراف الليبية من أجل وضع الأساس الدستوري للانتخابات واعتماد القوانين الانتخابية اللازمة.

وأحاط مجلس الأمن «علمًا بالتزامات القادة الليبيين بالمضي قدمًا بهذه الخطوات الهامة في الإطار الزمني المحدد في إعلان باريس»، مشجعًا إياهم على العمل مع المبعوث الأممي لتنفيذها. كما رحب باعتراف هذه الأطراف بأهمية وضع أساس دستوري للانتخابات، مؤكدًا من جديد دعمه لمشاورات المبعوث الأممي مع السلطات الليبية بشأن اقتراح لاعتماد الدستور وجدول زمني لذلك.

وشجع مجلس الأمن جميع الدول الأعضاء على تقديم الدعم الكامل للجهود المبذولة من المبعوث الأممي، مهيبًا بهم «ولا سيما دول المنطقة، أن تواصل حثّ جميع الأطراف في ليبيا على المشاركة البناءة مع الأمم المتحدة»، مشيرًا إلى أنه يلاحظ التزام المشاركين في مؤتمر باريس بتنظيم مؤتمر سياسي شامل للجميع من أجل متابعة تنفيذ إعلان باريس، تحت رعاية الأمم المتحدة، وفي احترام لما حدده المبعوث الأممي «من إطار زمني وطرائق لذلك».  

وطلب مجلس الأمن الدولي في ختام البيان الصادر عن رئيسه من الأمين العام للأمم المتحدة أن «يقدم تقريرًا حسب الضرورة وبعد إجراء مشاورات مع السلطات الليبية، عن دعم البعثة للمراحل المقبلة المفضية إلى الانتخابات الوطنية».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط