كيف جرى تهريب الوقود الليبي في مياه مالطا الإقليمية طوال سبع سنوات؟

سفينة لنقل الوقود (الإنترنت)

كشف تقرير أعدته جريدة «تايمز أوف مالطا» عن أسباب قال، إنها سبب رئيسي في انتعاش أنشطة تهريب وقود الديزل الليبي إلى مالطا، وهي قرار السلطات المالطية «إخراج المتورطين في عمليات التهريب من دائرة اختصاصهم القضائية، وإرغامهم على العمل بعيدًا عن المياه المالطية الإقليمية» دون فعل المزيد لوقف تلك الأنشطة.

وقال التقرير، مساء الأحد، إن «تهريب وقود الديزل من ليبيا إلى مالطا لطالما سبب مشاكل داخلية كبيرة في مالطا، ولهذا قررت السلطات المالطية إبعاد المهربين خارج سلطة الاختصاص القضائي لهم، والمهام الخاصة بإنفاذ القانون».

وقالت الجريدة المالطية إنها قابلت عددًا من مسؤولي الحكومة والمحققين والسياسيين، على دراية بقضية تهريب وقود الديزل الليبي إلى مالطا، وتساءلت كيف مرت تلك الجرائم دون عقاب طيلة تلك الفترة منذ العام 2011؟

خارج الاختصاص القضائي
ونقلت عن المصادر قولها إنه «في العام 2014، اتفقت الحكومة المالطية والشرطة والخدمات الأمنية أن إخراج المهربين خارج دائرة الاختصاص القضائي لمالطا هو الحل الأبسط للتعامل مع الأزمة».

وأضافوا أنه «تم الاتفاق على سد الثغرات والقنوات الخلفية التي تسمح بتهريب الديزل الليبي في مياه مالطا الإقليمية، وبعدها تم التوافق على نقل عملياتهم بضع كيلومترات إلى داخل المياه الدولية، ورأينا أن ذلك مواتيًا لنا».

وأضاف مصدر حكومي أن تلك الخطوة لاقت استهجانًا من المجتمع الدولي، خاصة من الحكومة الإيطالية. وقال مصدر آخر إن «هناك استياءً من الحكومات الأوروبية من أن مالطا لا تفعل الكثير للقضاء على تلك الأنشطة، ووصلنا ذلك عبر القنوات غير الرسمية».

التهريب تحول إلى منظمة إجرامية كبيرة بالتنسيق بين رجال أعمال مالطيين وليبيين قريبيين من المافيا

وقال مصدر في القوات المسلحة المالطية، شارك في عدد من الدوريات بمياه مالطا الإقليمية، إن «المهربين يبدو أنهم وجدوا طريقة للتهرب من جرائمهم تحت مرأى ومسمع من السلطات المالطية».

وأضاف: «في إحدى الدوريات، كنا نعلم جيدًا أن هناك بعض المراكب تبيع الديزل الليبي، لكننا لم نتحرك لأنه خارج الاختصاص القضائي لنا. وكان لدينا أوامر واضحة للحد من عملياتنا داخل المياه الإقليمية فقط».

لكن الجريدة قالت إن هذا لا يعني انحسار عمليات تهريب الوقود الليبي في المياه الدولية. وتحدثت عن تقرير نُشر الشهر الماضي، كشف عن أن مالطا أصبحت مركز عمليات منسقة لتهريب الوقود من ليبيا، تدر دخلًا بقيمة مئات الملايين.

وقال التقرير أيضًا إن الوقود الليبي يتم بيعه بسهولة داخل مياه مالطا الإقليمية، عبر منشآت تخزين موجود في مدينة بيرزبوجا بالجنوب، وميناء «غراند هاربور». وتحولت عمليات التهريب إلى منظمة إجرامية كبيرة، تجري بالتنسيق بين رجال أعمال مالطيين وليبيين وفي صقلية، قريبين من المافيا.

قوائم المراقبة
وقالت «تايمز أوف مالطا» إن مهربي الديزل الليبي «مدرجون على قوائم المراقبة للسلطات الأمنية المالطية منذ سقوط معمر القذافي في 2011». ونقلت عن مسؤول سابق في جهاز الأمن المالطي قوله: «إنهم كانوا يراقبون، تحركاتهم ومحادثاتهم، في إطار تقييم وطني خاص بالتهديدات الأمنية».

«رغم القبض على عصابة ترأسها ديبونو إلا أن عصابة أخرى تحركت على الفور وحلت محلها»

وهنا تساءلت الجريدة لماذا لم تتخذ السلطات المالطية أي إجراءات لوقف هؤلاء المهربين، ولماذا لم يتم القبض عليهم، ورد المسؤول الأمني بأن «هناك عدة أسباب، والأمر ليس مباشرًا بهذه الكيفية. هناك ضغوط كثيرة، وأولويات أخرى. كما أن هؤلاء المهربين مستعدون لفعل أي شيء، ولا يمكننا العبث معهم إلا إذا كنا جادين».

ومضى المصدر يقول موضحًا: «تلك الجرائم لا تتوقف، نحن نتحدث عن كميات كبيرة من الأموال، مليارات اليورو. ورغم القبض على عصابة ترأسها ديبونو (وهو من أكبر مهربي الديزل الليبي وورد اسمه في تقرير سابق للأمم المتحدة)، إلا أن عصابة أخرى تحركت على الفور وحلت محلها».

إجهاض تحقيقات سابقة
وتحدثت الجريدة في تقريرها عن محاولات سابقة جرت في 2015 للتحقيق في تهريب الوقود من ليبيا وعمليات غسيل الأموال، لكن تلك التحقيقات جرى إجهاضها قبل أن تبدأ.

ونقلت عن مصدر في (وحدة تحليل المعلومات المالية) أنه «في 2015، تم فتح سلسلة من التحقيقات في تهريب الوقود، والروابط المحتملة بين تلك العمليات وعمليات استيراد الوقود وتوزيعه»، وهي جرائم يطلق عليها اسم «جرائم ذوي الياقات البيضاء» لارتباطها بدوافع مالية تُرتكب من قبل رجال أعمال وأصحاب نفوذ.

وقالت الجريدة: «كانت تلك التحقيقات ستضمن نهاية المهربين لولا أنها تعرضت لعدة عقبات» وقال المصدر إنه «جرى في النهاية إهمال التحقيقات، بسبب سوء الفهم، وضغوط أخرى تطلبت أن يُعاد توجيه موارد (وحدة تحليل المعلومات المالية) في 2015 و2016».

عمليات بيع وشراء الوقود الليبي في البحر مستمرة منذ سنوات، والتفريق بين العمليات القانونية وعمليات التهريب ليس بالأمر السهل

وتابع المصدر يقول: «مضارب تهريب الوقود ليست مباشرة. والتحقيق فيها يتطلب فهمًا عميقًا لكيفية عمل تلك الصناعة، حيث إن كثيرًا مما يحدث ليس قانونيًا».

ولفت أيضًا إلى أن عمليات بيع وشراء الوقود الليبي في البحر مستمرة منذ سنوات، والتفريق بين العمليات القانونية وعمليات التهريب ليس بالأمر السهل.

وقال: «وصف اللاشرعية يأتي من أخذ الوقود المسروق من ليبيا، وتزوير الأوراق لكي تبدو رسمية، وتلك عملية من الصعب الكشف عنها، خاصة إذا قامت سلطات الدولة بشرعنة هذا الوقود دون التحقق منه».

«مخبرين من المهربين»
ونقلت «تايمز أوف مالطا» عن محققين بالشرطة المالطية إن «بعض المهربين تمتعوا بعلاقات قوية مع محققي الشرطة، حصلوا على معلومات قيمة».

«بعض المهربين تمتعوا بعلاقات قوية مع محققي الشرطة، وحصلوا على معلومات قيمة»

وتابعوا: «منذ وقت طويل، يحصل المهربون على معلومات من الشرطة حول منافسيهم وحول الأنشطة الأخرى. وهذا يعد إجراءً معتادًا تمارسه العصابات».

وقال أيضًا: «في بعض الأحيان، تحصل العصابات على معلومات حول منافسيهم، مما يساعدهم في الإجهاز عليهم، وهذا يناسب الشرطة أيضًا».

المزيد من بوابة الوسط