رمضان في الجبل الأخضر‎: «موائد الرحمن» الملاذ الأخير من «الغلاء»

استقبلت منطقة الجبل الأخضر شهر رمضان المبارك بموجة ارتفاعات حادة في الأسعار ونقص حاد في السيولة مع غياب العدالة في توزيع المتوافر منها، وبات المواطنون يرون المتطلبات الأساسية «رفاهية»، فيما أصبحت موائد الرحمن ضمن قائمة حلول مشكلات المواطنين.

ورأى مواطنون التقتهم «الوسط» أن غياب الجهات المختصة يعد عاملًا أساسيًا في جشع التجار خصوصًا اللحوم التي سجلت ارتفاعًا واختلافًا بين القصابين أيضًا، فيما يتساءل آخرون عن صرف بعض البنوك مبالغ متوسطة لمواجهة ارتفاع الأسعار، بينما منحت المواطنين مبالغ ضئيلة جدًا.

تصاعد غير مسبوق
يقول عدد من المواطنين إن أسعار المواد الغذائية لا تزال مرتفعة، وتضاعفت أسعار بعض أصناف الفواكه والاحتياجات الثانوية كالحلويات، بينما انخفضت أسعار الخضراوات.
ويرى عيسى عبدالخالق (البيضاء)، أن «أسعار اللحوم باهظة جدًا وغير واقعية، وهناك اختلاف بين القصابين تجاوز ثلاثة دنانير».

في حين يوضح أحمد عطا الله (شحات) أن أسعار اللحوم سجلت قفزة غير مسبوقة بعد حلول رمضان، بعد أن كانت متوسطة، علاوة على ارتفاع أسعار الفواكه، والتي وصل سعر الكيلو الواحد في أحد أصنافها إلى 14 دينارًا ليبيا، ورأى عطا الله أن المواطن بات يرى الكثير من الأصناف التي كان يعتاد أن يشتريها في رمضان كل عام، متطلبات ثانوية، حيث أصبح التركيز على المواد الأساسية والمحدودة جدًا، بينما هناك أناس يستصعب عليهم حتى شراء تلك المواد.

مواطن: الأسعار التي أعلنتها المراقبة لا تجد أي واقع في الأسواق حيث غياب عناصر الحرس البلدي، أدى إلى تمادي التجار واستغلالهم

وتطرق سالم نورالدين (شحات) إلى غياب مراقبة الاقتصاد في البلديات وجهاز الحرس البلدي على حد سواء، حيث يقول إن الأسعار التي أعلنتها المراقبة لا تجد أي واقع في الأسواق حيث غياب عناصر الحرس البلدي، أدى إلى تمادي التجار واستغلالهم للمواطنين.

للاطلاع على العدد 132 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وطالب نورالدين بتفعيل الأجهزة الرقابية، واتخاذ إجراءات رادعة حيال المبالغين في ارتفاع الأسعار، مشيرًا إلى أن غياب الدولة والانقسام السياسي أدى إلى ما هم فيه الآن.
ورغم إقرار مجلس شحات البلدي تشكيل لجنة مكونة من الأجهزة الأمنية والمباحث العامة والدعم المركزي؛ لمتابعة الشركات الموردة للسلع التموينية والمواد الغذائية المختلفة، للحد من مشكلة ارتفاع الأسعار في الأسواق خلال شهر رمضان المبارك، إلا أن المواطنين يرون أنها لم تلمس شيئًا من الواقع، بل لا تزال الأسعار المرتفعة ولا يزال المواطن يعاني.
ويشير الإعلامي نصر الدين القطعاني إلى تأثير تأخر الرواتب لمدة طويلة ونقص السيولة على استقبال رمضان هذا العام. ويضيف: هناك اختلاف بسيط في أسعار بعض السلع وأخرى شاسعة في البعض الآخر، وعمومًا تعودنا على هذا الأمر.

ولا يلقي القطعاني باللوم على جهاز الحرس البلدي الذي «يعمل بما يملك من إمكانات»، لكنه يقول «ضبط الأسعار هو وظيفة مراقبة الاقتصاد وهذه هي التي نضع عليها اللوم في انفلات الأسعار».

مائدة الرحمن .. ستبقى الحل
ورأى عدد من المواطنين أن مائدة الرحمن ستبقى ملاذًا للكثير من الأسر الليبية إذ استمر الوضع كما هو عليه، مشيرًا إلى أن العديد من الأسر تتلقى غذاءَها عبر مائدة الرحمن التي يتكفل العاملون عليها على إيصالها لمنازل تلك الأسر، وذلك لأسباب اجتماعية.

وينظم الهلال الأحمر في مختلف المدن الواقعة بمنطقة الجبل الأخضر، مائدة الرحمن للأسر النازحة والمغتربين والأيدي العاملة الأجنبية سنويًا، إلى جانب تقديم مساعدات تتضمن سلعًا أساسية للأسر النازحة وذوي الدخل المحدود، على سبيل المثال، نظم الهلال الأحمر في شحات مائدة الرحمن التي تقام بمقر الفرع للفقراء والمغتربين والنازحين.

رغم الأوضاع المعيشية الصعبة إلا أن الأنشطة المختلفة السنوية لم تختف نتيجة لتلك الأوضاع في رسالة واضحة وتحد للواقع المرير

ورغم ما يمر به المواطنون في منطقة الجبل الأخضر، كغيرهم في المدن الليبية الأخرى، من أوضاع معيشية صعبة وواقع مأساوي، إلا أن الأنشطة المختلفة السنوية لم تختف نتيجة لتلك الأوضاع في رسالة واضحة وتحدٍ للواقع المرير، اتحاد الشرطة أطلق نشاطه الرياضي في البيضاء وبنغازي‎ مستهدفًا منتسبي وزارة الداخلية في مباريات كرة القدم الخماسية، من خلال الدورة الأولى الرمضانية التي يقيمها تحت شعار «التسامح لأجل ليبيا» بمدينة البيضاء.

ويقول عضو اللجنة الإعلامية للدوري، النقيب أحمد هيبه البرعصي، لـ«الوسط» إن النشاط يتضمن مجموعتين، الأولى في البيضاء والثانية في بنغازي.

للاطلاع على العدد 132 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وأضاف البرعصي: «الدورة في أيامها الأولى شهدت منافسات بين مديرية الجبل الأخضر، والمباحث الجنائية والجوازات، والمكافحة والأحوال المدنية، إضافة إلى مديرية الساحل مع فرق الشرطة الكهربائية، والشرطة الزراعية مع فريق أمن المنشآت».

وفي نشاط آخر، تتواصل بمنطقة حنانة إحدى ضواحي بلدة شحات شرق البلاد، فعاليات البطولة الرياضية عمر داوود.

وما بين ظروف معيشية خانقة ومحاولة البحث عن الفرحة وسط تلال الأحزان، يجد المواطن نفسه في منتصف الشهر الكريم أمام تساؤل كبير.. متى الحل؟؟

ويشارك في فعالياتها 16 فريقًا مقسمين إلى 4 مجموعات من مختلف مدن الجبل الأخضر، كما شهدت رعاية واسعة من أندية الصداقـة وشباب الجبل وبعض الجهات الحكومية وأهالي منطقة الحنانة، حرصًا على نجاح الدوري الرمضاني وإظهاره بالشكل المتميـز، وأكدت اللجنة المنظمة للبطولة أن الفائزين في الدوري سيظفرون بجوائز وهدايا قيمة، فضلًا عن تنظيمها مباراة استعراضية قبل نهائي التتويج والتي ستكون على روح فقيد نادي الصداقة اللاعب السابق (آدم محمد بومرادة).

ونظمت جامعة محمد بن علي السنوسي الإسلامية في مدينة البيضاء أمسية شعرية للعديد من الشعراء، كما افتتحت بمسجد بلال بن رباح في مدينة البيضاء مسابقة ليبيا المحلية لحفظ وتجويد القرآن الكريم بدورتها السابعة والعشرين، بمشاركة أغلب مكاتب الأوقاف الإسلامية في ربوع البلاد، حيث تنقسم جوانب المسابقة إلى القرآن الكريم كاملًا، والنصف الأخير من القرآن الكريم، والربع الأخير من القرآن الكريم.

وما بين ظروف معيشية خانقة ومحاولة البحث عن الفرحة وسط تلال الأحزان، يجد المواطن نفسه في منتصف الشهر الكريم أمام تساؤل كبير.. متى الحل؟؟

للاطلاع على العدد 132 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط