30 مليار دولار دعم المحروقات خلال 5 سنوات

أظهر تقرير لديوان المحاسبة أن الدولة الليبية أنفقت 30 مليار دولار تقريباً في صورة دعم لأسعار بيع المحروقات خلال الفترة من 2012 وحتى 2017، منها 76.6% (23 مليار دولار) دعماً لمحروقات مستوردة من الخارج، ونحو 7 مليارات دولار لمحروقات منتجة في المصافي المحلية.

وأضاف التقرير السنوي للديوان أن قيمة الدعم تعادل 40 مليار دينار بمتوسط 6.7 مليارات دينار سنوياً، تولت الإدارة العامة للتسويق الدولي بالمؤسسة الوطنية للنفط توريد هذه الكميات وتوزيعها عن طريق شركة البريقة لتسويق النفط وشركات التوزيع الأخرى.

ولاحظ التقرير أنه بالرغم من إنفاق مبلغ تجاوز 4 مليارات دينار لتوريد المحروقات خلال العام الماضي، إلا أن ما تم سداده من قبل شركة البريقة مقابل المبيعات في السوق المحلية بلغ 282 مليون دينار فقط، علماً بأن آخر تسوية تمت بين الشركة والمؤسسة كانت سنة 2013.

وقال الديوان إن عملية شراء المحروقات وتوريدها تتم من خلال الدفعات الواردة من الخزانة العامة للحساب الجاري لدى المصرف الليبي الخارجي، وتتولى الإدارة العامة للتنسيق الدولي إدارة هذا الحساب.

ومع ذلك لاحظ التقرير أن هذا الحساب الجاري مكشوف بالمخالفة بمبلغ 696.08 مليون دولار، الأمر الذي يستوجب تغطيته بالتنسيق مع وزارة المالية، مشيراً إلى أن المبلغ الإجمالي لحساب الدعم الفعلي خلال العام الماضي لأسعار بيع المحروقات بالسوق المحلية على النحو التالي:

3.01 مليارات دولار تم تسييلها من وزارة المالية، و1.06 مليار دولار القيمة التقديرية للكميات المكررة بالمصافي المحلية، و15.02 مليون دولار فوائد السحب على المكشوف، ليصبح إجمالي تكلفة المحروقات المستهلكة 4.13 مليارات دولار.

كما لاحظ التقرير أن الآلية الموضوعة الآن بشأن مراقبة حساب المحروقات تسمح للمؤسسة الوطنية للنفط بشراء المحروقات من الخارج وسدادها من المصرف حتى في حالة عدم وجود 

مخصصات أو رصيد بالحساب.
وخلص ديوان المحاسبة إلى أنه يجب مراجعة سياسة دعم المحروقات، مشيراً إلى ما يلي:
ـ إن الدولة مازالت مستمرة في دعم المحروقات دون هدف أو رؤية.

ـ إن الشريحة المستهدفة بالدعم لا تستفيد منه.

ـ عمليات تهريب المحروقات المدعومة وصلت إلى حد عرضه في الإعلام الأجنبي وتدخل المجتمع الدولي.

ـ اختناقات متكررة بالطرق والازدحام المستمر على محطات التزود.

ـ تضحية الدولة بنفط خام قيمته مليارا دولار لإنتاج محروقات تكلفتها بالسوق العالمية مليار دولار فقط. 

وبخصوص النقطة الأخيرة بشأن تدني تكلفة استيراد المحروقات عن إنتاجها محلياً، علق الخبير النفطي د. محمد أحمد قائلاً: « بطريقة مبسطة جداً يقول التقرير إن ليبيا تخسر تقريباً مليار دولار نتيجة تكريرها الخام محلياً للحصول على منتجات مكررة محلية بدلاً من استيرادها». 

وأضاف في تعليق بصفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، كنت أتمنى أن يتريث واضعو التقرير، وأن يكونوا في منتهى الحذر لأن هذه الحسابات الإجمالية تضر صناعتنا التكريرية ضرراً بالغاً، ويجب أن نلاحظ أن هناك بعداً للأمن القومي الليبي في أن تستمر هذه الصناعة وهي تجربة مررنا بها و لا ينبغي إغفالها».

وأكد أنه قد يتفق مع التقرير«أن هناك هدراً كبيراً ليس في صناعة التكرير فقط، بل أيضا في صناعات توليد الكهرباء مثلاً، لكن علينا أن نحاول تخفيض هذا الهدر ولا نقارن هذا بخيار الاستيراد».

وأشار د. محمد أحمد إلى ما أثاره ديوان المحاسبة، بخصوص الفواتير غير المحصلة، قائلاً: «يصرح التقرير بأن مجمل المبالغ غير المحصلة في الفترة 2005-2010 هي تقريباً 9 ملايين دينار، نتيجة فروق في التسعير، وهو مبلغ معقول تجارياً نسبة إلى حجم التعامل».

غير أنه اعتبر المفاجأة الحقيقية هي في حجم «الرقم غير المحصل في الفترة 2010-2017 ، الذي يصل إلى 2.7 ملياري دولار وهو رقم بكل التحفظات جسيم وينبغي أن يتم إيضاح الأسباب التي أدت إلى عدم تحصيله، سواء من المؤسسة الوطنية للنفط أو من الديوان».

كان رئيس المؤسسة الوطنية للنفط المهندس مصطفى صنع الله أعلن في رسالة رسمية إلى رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك، أنه سيتم الرد المفصل على ما ورد في التقرير فقرة بفقرة بالحجة والدليل والنص القانوني لحماية المؤسسة ومركزها القانوني والمالي، منوها إلى اتخاذ كافة الوسائل القانونية الممكنة في حال عدم معالجة الديوان لهذه الادعاءات المرسلة.

وأشار صنع الله إلى أن «التقرير تضمن عدة مغالطات من بينها أن المؤسسة الوطنية للنفط أخلّت بمبدأ فصل الاختصاصات إضافة إلى عدم الحوكمة بالقطاع»، منوها إلى أن المؤسسة تعمل وفق قانون إنشائها ولكل شركة مجلس إدارة، وإدارة تنفيذية وتعمل بما يخوله القانون.

وقال إن «التقرير أدرج بعض الشركات ومنها الخاصة التي ليس لها علاقة لا من قريب أو بعيد بالمؤسسة مثل شركة ليبيا نفط وشركة الطرق السريعة»، موضحا أن «هاتين شركتين لتوزيع الوقود جرى إنشاؤهما بقرار حكومي».