«جريدة الوسط»: عقدة الإطار الدستوري تهدد انتخابات 10 ديسمبر

رغم النجاح الذي أحرزته الدبلوماسية الفرنسية بجمع الأطراف الليبية الفاعلة كافة في عاصمتها باريس، بحضور ممثلي 20 دولة إلى جانب المبعوث الأممي د. غسان سلامة، فإن «إعلان باريس» قوبل بردود فعل متباينة، إذ رآه البعض «خطوة إلى الإمام» أو «لحظة تاريخية» للخروج من الانسداد السياسي بتحديد 10 ديسمبر المقبل موعداً لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، يسبقها وضع الأسس الدستورية للانتخابات واعتماد القوانين الانتخابية الضرورية بحلول منتصف سبتمبر المقبل.

ويصف آخرون «إعلان باريس» بأنه خطوة غير واقعية ولن يختلف مصيرها عن مصير الاجتماع الثنائي الذي سبقه قبل عام وفي باريس أيضاً بين رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، والقائد العام للجيش المشير خليفة حفتر، ولم يحقق شيئاً يذكر على الأرض.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي استطاع جمع الفرقاء الليبيين، رأى أن الاجتماع «لحظة تاريخية لليبيين»، لكنه أرجع عدم التوقيع على الاتفاق إلى «عدم اعتراف أي من الأطراف المشاركة بمشروعية الآخر». وقال: «كان من المنطقي أن يكون اتفاق اليوم بمثابة إعلان يؤدي مستقبلاً إلى اتفاق»، وأشار إلى أن «كل الأطراف موافقون على النتائج»، مضيفاً: «لا حجة لأحد بعد اليوم، وما كان يحدث في الماضي من خلط واحتجاج بعض الأطراف لعدم حضورها انتهى اليوم لأن الجميع كان حاضراً»

للاطلاع على العدد 132 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

فيما رأى آخرون أن هذا الإطار الزمني للانتخابات «متفائل للغاية»، و«غير واقعي وحالم»، وهناك من رأى فيه فرصة لـ«تطوير» الحل، بينما لم يجد فيه آخرون أي جديد سوى «تأكيد المؤكد»، بل وحذروا من «جر البلاد إلى منزلق خطير».

مخرجات اجتماع باريس قريبة من الأمل أكثر من الواقع، بالنظر إلى المعوقات التي قد تكون في انتظارها

ووجدت الأطراف المشاركة نفسها مطالبة بالجواب عن سؤال مهم: ما الإطار الدستوري الذي ستجرى بموجبه هذه الانتخابات ويشرعنها؟

هذا السؤال كان يفرض نفسه في أروقة الاجتماع، ورأى رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، أن جميع الحاضرين في لقاء باريس أعلنوا بصيغ مختلفة الموافقة على إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في 10 ديسمبر المقبل، وعرض عدة خيارات أمام هذا الإطار الدستوري، من بينها «هل نذهب إلى الاستفتاء على مشروع الدستور الذي تم تقديمه لمجلس النواب، أو تعديل الإعلان الدستوري، أو استخراج الفقرات الخاصة بالانتخابات من الدستور القائم»، معبراً خلال مؤتمر صحفي عن عزمه «تدارس هذه الخيارات على أن تستكمل قبل يوم 16 سبتمبر حتى نستطيع المضي قدماً في الاستحقاق الانتخابي يوم 10 ديسمبر».

المجلس الأعلى للدولة، وعلى لسان رئيسه خالد المشري، أكد ضرورة الاستفتاء على مشروع الدستور المودع لدى مجلس النواب قبل إجراء الانتخابات، وإفساح المجال للشعب الليبي ليقول كلمته بكل حرية في قبول أو رفض هذا المشروع.

وحاول المبعوث الأممي لدى ليبيا غسان سلامة خلال المؤتمر الصحفي الإجابة عن سؤال المرجعية الدستورية قائلاً: «نحن نبني على القاعدة الدستورية للانتخابات التي ستعد في تاريخ أقصاه 16 سبتمبر، وهي إما أن تكون استفتاء، أو النص الدستوري الكامل، أو مراجعة الإعلان الدستوري 2011، أو أخذ بعض النصوص الموجودة في القانون الدستوري، ولا سيما البنود الخاصة بانتخاب الرئيس».

المفوضية العليا للانتخابات مستعدة لإجراء انتخابات في ديسمبر للخروج بالبلاد من الأزمة الحالية

أما المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، فأكدت الاستعداد لإجراء انتخابات في ديسمبر المقبل من أجل الخروج بالبلاد من الأزمة الحالية رغم كل الضغوطات التي تمر بها. وقال المدير العام للمفوضية: «سيكون هناك اجتماع قريب لمجلس المفوضية من أجل اتخاذ قرار بخصوص إجراء انتخابات في ديسمبر المقبل، حسب اتفاق باريس اليوم».

للاطلاع على العدد 132 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وتبدو مخرجات اجتماع باريس قريبة من الأمل أكثر من الواقع، بالنظر إلى المعوقات التي قد تكون في انتظارها، إذ اعتبرت مجموعة الأزمات الدولية المهتمة بالشأن الليبي، أن إعلان باريس كان «أكثر دقة من المسودات السابقة» لكنه حدد إطاراً زمنياً «متفائلاً للغاية» للانتخابات، لافتة إلى أن «إجراء انتخابات هذا العام هو أيضاً أمر غير واقعي من وجهة نظر تقنية بحتة»، موضحة أن «الإطار القانوني والدستوري غير متوافرين، وهي عوائق يبدو تجاوزها مستحيلاً في خلال فترة قصيرة».

في المقابل، تمسكت الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور في بيان لها بـ «وجوب تمكين الشعب الليبي من ممارسة حقه الدستوري وتقرير مصيره من خلال الاستفتاء بـ(نعم) أو (لا) على مشروع الدستور»، مهيبة بـ«كل الأجسام والمؤسسات العامة في ليبيا للعمل على سرعة إصدار قانون الاستفتاء، ودعت الهيئة التأسيسية المبعوث الأممي غسان سلامة إلى «منح ملف عملية الاستفتاء على الدستور الأولوية في الدعم الذي تقدمه الأمم المتحدة إلى ليبيا».

أما الأمم المتحدة فقد سعت لاستثمار اجتماع فرنسا لتأييد خطتها الرامية إلى إجراء الانتخابات هذا العام، وفي هذا السياق وصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إعلان باريس، بـ«الخطوة المهمة إلى الأمام في عملية الانتقال السياسي في ليبيا»، وأكد في بيان أن الأمم المتحدة «ستواصل، بقيادة الممثل الخاص غسان سلامة، تنفيذ خطة عملها على النحو الذي يدعمه الإعلان المعتمد اليوم».
للاطلاع على العدد 132 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط