«فرانس برس»: إعلان باريس لا يشيع التفاؤل لدى المواطن الليبي الغارق في همومه اليومية

اجتماعات الساسة الليبيين مثل الأسطوانة المشروخة! بهذه العبارة لخّص عبد الحكيم الساعدي نظرته إلى الاتفاق الذي توصل إليه في باريس الثلاثاء أبرز أطراف النزاع الليبي، ففي طرابلس كما في بنغازي لا يبدو أن هذا الاتفاق أشاع أجواءً من التفاؤل لدى المواطنين الغارقين في همومهم اليومية.

ويقول الساعدي «62 عامًا» وهو أستاذ جامعي متقاعد لوكالة «فرانس برس» لم أجد الوقت لأتفرج على التلفزيون أو لمتابعة الأخبار. أمضي وقتي أمام المصرف آملاً في الحصول على نقودي لأشتري بها ما يلزم عائلتي في رمضان.

ويضيف بينما هو يتبضّع في سوق للسمك «إذا توصّل لقاء الليبيين في باريس لشيء ملموس، لن أُتعب رأسي، ولن أحتاج إلى متابعة الأخبار أو مواقع التواصل الاجتماعي، سأعرف لأن حياتي اليومية سوف تتغير للأفضل. الرحلات المكوكية التي يقوم بها وفود الساسة الليبيين جعلتهم مثل الأسطوانة المشروخة... دائمًا نفس الكلام وفي الأخير لا نفهم منهم شيئًا».

ولا يحتاج الساعدي لكثير من الجهد لاستعادة ذكرى اتفاق الصخيرات الذي توصلت إليه أطراف النزاع الليبي في 2015 برعاية الأمم المتحدة ولكن طُبّق بصورة مجتزأة مما زاد الوضع تعقيدًا في ليبيا.

ولقاء باريس الذي وصفه مستضيف الاجتماع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأنه «تاريخي»، جمع لأول مرة رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج، ورئيس مجلس الدولة خالد المشري ومقرهما في طرابلس، وغريميهما في شرق ليبيا المشير خليفة حفتر، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح ومقره طبرق.

واتفق المجتمعون في باريس على إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في العاشر من كانون ديسمبر واحترام نتائجها كما اتفقوا على توحيد مؤسسات الدولة ومن بينها خصوصًا البنك المركزي.

«ثورة جديدة»
ولا يختلف حال الأستاذ الطرابلسي المتقاعد عن حال الموظفة حواء عبد السلام العقوري التي قصدت مصرفًا تجاريًا في بنغازي لسحب بعض الأموال النقدية من حسابها ولكن عبثًا، فالسيولة النقدية أمر نادر في ليبيا وطوابيرالمواطنين أمام المصارف باتت أمرًا معهودًا.

وتقول العقوري لـ«فرانس برس» جئت للمصرف ولم أتحصل على سيولة نقدية... أما في ما يتعلق باجتماع باريس فالبيان لم يتطرق إلى معاناة الشعب الليبي وكيفية معالجة الأوضاع المعيشية والاقتصادية والمالية للمواطن الليبي المسحوق من حكامه. لذا هذا بيان لا يُسمن ولا يغني من جوع.

وليست السيولة النقدية وحدها ما يفتقدها الليبيون فحياة أبناء الدولة الغنية بالنفط أصبحت أشبه بمعاناة يومية؛ الأمن معدوم وساعات التقنين الكهربائي أكثر من أن تعدّ والأسعار ترتفع يومًا تلو الآخر من دون أن تجد من يلجم هذا الارتفاع.

وتضيف العقوري: على كل الليبيين والليبيات الخروج للشوارع والساحات والميادين... كما فعلوا في فبراير 2011 حين اندلعت من بنغازي تحديدًا الانتفاضة ضد نظام القذافي، مشيرة إلى أن الانتفاضة هذه المرة يجب أن تكون ببرنامج محدد المعالم واضح وشفاف .. ثورة تصحيح مسار.

«ترتيبات دستورية»
ولكن يبدو أن موج البحر يبعث على بعض من التفاؤل، فمحمد المرغني وهو مدرس متقاعد التقته «فرانس برس» جالسًا على كورنيش البحر يشاهد الصيادين قال: ربما من المبكر وضع قراءة تحليلية شاملة لاتفاق لم يمض على إعلانه سوى بضع ساعات. لم يحدد الاتفاق أية ترتيبات دستورية سيعتمد عليها لخوض انتخابات ديسمبر المقبل. خلاصة القول البيان فضفاض ولم يضف جديدًا للمشهد.

من جهته يقول كوران عبد السلام إن عملية جمع الأطراف في فرنسا من قبل الحكومة الفرنسية خطوة إن شاء الله تكون جيدة وأي مجهود من أي دولة أو أي منظمة دولية أو أي طرف سياسي في محاولة جمع شمل الليبيين سوف يكون مجهودًا مشكورًا لأن الليبيين عجزوا عن التفاهم.

وكانت مجموعة الأزمات الدولية حذرت من «نتائج عكسية» قد يؤتيها مؤتمر باريس، لافتة بالخصوص إلى أن إجراء انتخابات هذا العام أمر غير واقعي من وجهة نظر إجرائية بحتة، مشيرة إلى أن لا الإطار القانوني ولا الإطار الدستوري متوفران، وهي عوائق يبدو تجاوزها مستحيلًا في فترة قصيرة.

كلمات مفتاحية