«وول ستريت»: على أطراف اجتماع باريس التصدي لمعارضة «الميليشيات»

المشاركون في اجتماع باريس. (المجلس الأعلى للدولة)

قالت جريدة «وول ستريت جورنال» الأميركية إن الأطراف الليبية التي وافقت أثناء اجتماع باريس على عشرة بنود طرحها الرئيس الفرنسي لإعادة الاستقرار إلى البلد سيكون عليها التصدي لمعارضة «الميليشيات القوية» التي لم تكن حاضرة. 

وبموجب المبادرة التي قدمها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اتفقت أربعة أطراف ليبية أمس الثلاثاء في باريس بحضور ممثلي 20 دولة، على 8 بنود من بينها إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في 10 ديسمبر، ووضع جدول زمني لاعتماد الدستور، والالتزام بنتائج الانتخابات ومحاسبة كل مَن يحاول عرقلة العملية الانتخابية.

كما وافقت الأطراف كما جاء في الإعلان المنبثق عن الاجتماع على ضرورة إنهاء الانقسام ونقل مقر مجلس النواب إلى بنغازي وإلغاء الحكومات الموازية تدريجيًّا، وتعاون مجلسي النواب والدولة على توحيد المؤسسات السيادية وعلى رأسها مصرف ليبيا المركزي، وبناء مؤسسات عسكرية وأمنية محترفة وموحدة.

وقالت جريدة «وول ستريت جورنال»، في تقرير الثلاثاء، إن الأطراف الليبية المشاركة في اجتماع باريس سيتحتم عليها الحصول على موافقة دوائرها الانتخابية في ليبيا والتصدي لمعارضة «الميليشيات» التي لم تُمثَّل في اللقاء. 

وذكرت أن اجتماع باريس يمثل أحدث مسعى دولي لجمع الأطراف الليبية الإقليمية العنيدة خلف حل سياسي لإنهاء الفوضى التي ضربت البلد منذ إطاحة معمر القذافي في ثورة 2011، مضيفة أن البلد منقسم الآن بين طرفين رئيسين ومجموعة كبيرة من الجماعات المسلحة التي تسيطر على مناطق بالبلد. 

"انتخابات محفوفة بالمخاطر"
واعتبرت الجريدة أن «الطريق إلى الانتخابات محفوف بالمخاطر، إذ يتحتم على الأطراف الموافقة أولًا على قانون انتخابات بحلول 16 سبتمبر المقبل»، مضيفة أن «الميليشيات والجماعات المتطرفة ستمثل تهديدًا جسيمًا على أمن العملية الانتخابية».

ولقي عشرات الليبيين حتفهم في وقت سابق من الشهر الجاري عندما استهدف تفجير انتحاري مقر مفوضية الانتخابات في طرابلس، في هجوم أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنه. 

ونص إعلان باريس على ضرورة تعاون القوى الأمنية على ضمان سلامة العملية الانتخابية ومحاسبة أي مجموعة تحاول عرقلة عملية الاقتراع، وقال رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج عقب مشاركته في الاجتماع : «لا أحد يقول إن الأمر سيكون سهلًا». 

ورأت «وول ستريت جورنال» أن الاضطراب في ليبيا يبقى مصدر قلق خطيرا للحكومات الأوروبية، إذ توفر الفوضى المنتشرة في البلد ملاذًا لتنظيم «داعش» والجماعات المتطرفة التي تستهدف أوروبا، كما أن ليبيا كانت المسار الرئيس للمهربين لجلب عشرات الآلاف من أفارقة دول جنوب الصحراء الكبرى إلى شواطئ البحر المتوسط لخوض رحلة محفوفة بالمخاطر على متن قوارب كمهاجرين غير شرعيين إلى أوروبا. 

وأشارت إلى أن اجتماع باريس يمثل المرة الأولى منذ ما يقرب من عام التي تجتمع فيها الأطراف المتنافسة في ليبيا معًا في بادرة نحو الوحدة.

معارضة تتشكل بليبيا
وقالت إنه في إشارة على التعقيدات التي قد تحدث في المستقبل، رفضت الأطراف المجتمعة التوقيع على وثيقة الاتفاق لأنها تحتاج للحصول على موافقة السياسيين ومختلف المؤسسات المتنافسة. 


وأشارت إلى أنه أثناء الاجتماع كانت المعارضة تتشكل من القوات الرئيسة الموجودة على الأرض في ليبيا إزاءها، إذ أصدرت مجموعة من «الميليشيات» التي تتركز في غرب ليبيا بيانا الأحد الماضي أكدت فيه أنها ترفض اجتماع باريس ومبادرة الرئيس الفرنسي. 

وجاء في البيان أن الجماعات المسلحة «ترفض بشدة أي مبادرة تهدف إلى التمهيد لحكم عسكري ولا تدعو للانتقال السلمي للسلطة» في ما قالت «وول ستريت جورنال» إنه إشارة إلى المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني. 

وقالت الجريدة إن حفتر، الذي كان حاضرًا اجتماع باريس أمس، هو شخصية مثيرة للاستقطاب في ليبيا، إذ يراه مؤيدوه بأنه حصن في وجه الإرهاب، فيما يعتبره منتقده بأنه ديكتاتور قيد التشكيل.

وأضافت أنه لا يتضح بعد كيف سيجري تنظيم الانتخابات في ظل الانقسام المتأصل في ليبيا.

ونقلت الجريدة عن المحللة المتخصصة في الشأن الليبي لدى مجموعة الأزمات الدولية، كلاوديا غازيني، قوله إن «الدفع لإجراء هذا اللقاء في باريس ليس كافيًا. سنرى ماذا سيحدث عندما يعود هؤلاء الفاعلون الأربعة إلى ليبيا مرة أخرى» في إشارة إلى المشاركين في اجتماع باريس، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، وقائد الجيش حفتر، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري.

ولفتت الجريدة إلى أن اجتماع باريس جاء في الوقت الذي تتكشف فيه معركة محورية في شرق ليبيا بين الجيش الوطني بقيادة حفتر والجماعات الإسلامية المسلحة التي تسيطر على مدينة درنة. وحاصر الجيش الوطني المدينة دون السماح بدخول أي مساعدات إنسانية، وفقًا للأمم المتحدة.