«ذا تلغراف» تتحدث عن تحديات تعرقل تنفيذ «إعلان باريس»

لقطة من فعاليات اجتماع باريس، الثلاثاء 29 مايو 2018 (ذا تلغراف)

تناولت جريدة «ذا تلغراف» البريطانية نتائج اجتماع باريس حول ليبيا، الذي انعقد في العاصمة الفرنسية، وقالت إنه رغم اتفاق المجتمعين على إجراء الانتخابات في شهر ديسمبر المقبل، إلا أن هناك تحديات كبيرة تواجه تنفيذ «إعلان باريس» أهمها الوضع الأمني وتضارب مصالح القوى الخارجية.

وتحدثت الجريدة، في تقرير مساء أمس الثلاثاء، عن تحديات أمنية ومخاوف حيال إجراء الانتخابات في ظل الوضع الأمني الراهن، نظرا لكمية الأسلحة الهائلة المتاحة داخل ليبيا، والأعداد الكبيرة للمجموعات المسلحة المؤثرة والتي تملك نفوذا حقيقيا على الأرض.  

«هناك مخاوف حيال إجراء الانتخابات في ظل الوضع الأمني ، نظرا لكمية الأسلحة المتاحة والأعداد الكبيرة للمجموعات المسلحة المؤثرة»

وتطرقت أيضا إلى «مصالح الدول الخارجية المتضاربة في ليبيا»، وقالت إن «الوضع يشوبه المصالح المتنافسة لبعض دول الشرق الأوسط، التي دعمت في كثير من الأحيان أطرافا ليبية متنافسة، إلى جانب المنافسة بين الدول الأوروبية».

وأوضحت الجريدة قائلة: «بعض الأطراف الليبية تعتقد أن فرنسا تفضل خليفة حفتر، خاصة بعد علاجه مؤخرا في مستشفى بباريس إثر أزمة صحية ألمت به».

وأشارت الجريدة إلى «خلاف كبير فجره الاجتماع بين فرنسا وإيطاليا، إذ ألمح البعض في روما، صاحبة المصالح النفطية الأكبر في ليبيا، إلى تعمد الرئيس الفرنسي عقد الاجتماع في وقت تعاني فيه إيطاليا من أزمة سياسية حادة».

وكان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، ألمح، في تصريحاته، إلى «دول أجنبية تحرك السلاسل من خلف الستائر»، لكنه أكد أن «اجتماع، الثلاثاء، حشد جميع القوى الإقليمية». فيما أعرب المبعوث الأممي، غسان سلامة، عن تفاؤله من نتائج الاجتماع، وقال: «لم أر من قبل هذا الاتفاق بين الإرادة الليبية والإرادة الدولية. فالليبييون هم من يتفقون».

«الاجتماع فجر خلاف كبير بين فرنسا وإيطاليا، إذ ألمح البعض في روما، إلى تعمد الرئيس الفرنسي عقد الاجتماع في وقت تعاني فيه إيطاليا من أزمة سياسية حادة»

وخلال الاجتماع، الذي استمر أربع ساعات، قالت الجريدة إن «القادة الليبيين واجهوا ضغوطا دولية للاتفاق على مسار سياسي للمساعدة في إنهاء الصراع المستمر أكثر من سبع سنوات»، لكنها ذكرت أن «الأطراف الليبية الأربعة المجتمعة اتفقت شفهيا على مبادئ إعلان باريس، دون التوقيع رسميا كما كان مخططا».  

ورغم تفاؤل الدول الحاضرة حيال الاجتماع، نصح محللون ودبلوماسيون، نقلت عنهم الجريدة البريطانية، بضرورة توخي الحذر فيما يتعلق بتحقيق تقدم سريع على الأرض.

وقال المحلل السياسي في مركز كارينغي للشرق الأوسط، طارق المجريسي: «إنه لأمر إيجابي اجتماع أربعة أشخاص من أربعة معسكرات مختلفة، وهم أربع شخصيات كبرى، للاتفاق على وضع تلك المبادئ، حتى وإن لم يجر التوقيع رسميا».

لكنه استطرد قائلا: «أعتقد أنه لا يجب أن نأمل كثيرا بأن هذا الإعلان يعني تحقيق تقدم ذي معنى على الأرض. فلقاء باريس السابق بين خليفة حفتر وفائز السراج، ورغم توقيع اتفاق، لم يحدث أي تقدم حقيقي على الأرض».

وتحدث المجريسي أيضا لـ«ذا تلغراف» عن غياب بعض الأطراف الهامة، التي تملك نفوذا قويا على الأرض، عن الاجتماع، بعضها رفض الحضور والبعض الآخر لم تتم دعوته.

وقال: «بعض النقاط التي تضمنها الإعلان تشمل أطرافا أخرى، غير الأربعة الأشخاص الذي حضروا، بينهم من رفض حضور الاجتماع ومن لم تتم دعوته من الأساس، لكنهم يملكون نفوذا، وسيقاتلون من أجل أن يحظوا بالطابع الرسمي، وتحديد كيفية إجراء الانتخابات نهاية العام».

«القوى الأوروبية تدفع باتجاه الحل السياسي وتحقيق الاستقرار من أجل وقف تدفق المهاجرين والتهديدات الجهادية القادمة من ليبيا»

وتدفع القوى الأوروبية باتجاه الحل السياسي في ليبيا، إذ ترى أن تحقيق الاستقرار حيوي من أجل وقف تدفق المهاجرين والتهديدات الجهادية القادمة من ليبيا.

وشهد الاجتماع اتفاق الدول الحاضرة مع الرؤية الأوروبية، إذ خاطب الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي القيادات الليبية قائلا: «لا يوجد حل آخر سوى من خلالكم. وإذا ساءت الأمور، فإنها مسؤوليتكم».

وحضر الاجتماع رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، وقائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري. واتفق الأطراف الأربعة على «قبول نتائج الانتخابات، وضمان وجود الموارد المالية اللازمة والترتيبات الأمنية». وحضر أيضا ممثلون عن 20 دولة، بينهم مصر وروسيا والإمارات وقطر والكويت والسعودية وتركيا وتونس.

المزيد من بوابة الوسط