«ذا ديلي بيست»: «داعش» يرى ليبيا قاعدة محتملة لعملياته ويطمح للسيطرة على الجنوب

آثار الهجوم على مقر المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في طرابلس

قال موقع «ذا ديلي بيست» الإخباري الأميركي إن تنظيم «داعش» أثبت أنه أكثر قدرة على الحركة، ولا يزال يملك طموحات كبيرة داخل ليبيا، رغم أن أعداد مقاتليه صغيرة نسبيا، ولا تسيطر على مساحات كبيرة مثلما فعلت سابقا.

وتحدث الموقع، في تقرير اليوم الثلاثاء، عن الهجوم الأخير الذي استهدف مقر المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في العاصمة طرابلس، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 14 شخصا وإصابة آخرين، من رجال الأمن وموظفي المفوضية.

وتشير جميع المؤشرات إلى أن «قوة داعش في تنامٍ، وأنه لايزال يعتبر ليبيا قاعدة محتملة لعملياته في الإقليم»، كما تتنامى قدرات التنظيم  وعدد الهجمات التي ينفذها، إذ نفذ «داعش» قرابة عشر هجمات في الخمسة أشهر الأولى من 2018،  مقابل أربع هجمات فقط نفذها في 2017، حسب ماجاء في التقرير.

«يحاول التنظيم زرع خلايا له داخل طرابلس. وعلينا التركيز على من يدخل العاصمة»

ولم تتوقف هجمات «داعش» عند طرابلس، لكنه أعلن مسؤوليته عن هجوم انتحاري آخر في مدينة سرت، أسبوع واحد فقط بعد الهجوم على مفوضية الانتخابات. والأربعاء الماضي، أعلن «داعش» مسؤوليته عن هجومين في شرق ليبيا استهدفا نقاط تفتيش أمنية قرب أجدابيا وأوجلة.

ونقل الموقع الأميركي عن مسؤول أمني في طرابلس قوله: يوجد «نهج تقليدي» جرى اتباعه في هجوم مفوضية الانتخابات، موضحا أن «الهجوم لم يستمر أكثر من 15 دقيقة فقط، وتضمن اثنين من المقاتلين قاما بتفجير نفسيهما تفاديا للاحتجاز أو القتل، وتوجه المهاجمون مباشرة صوب أجهزة الحاسوب التي تحمل أسماء وعناوين الناخبين المسجلين»

وأكد المسؤول نفسه أن الهجوم «استهدف تعطيل الانتخابات المقرر عقدها قبل نهاية العام الجاري، كما استهدف جهود توحيد الدولة، فهم يعرفون بالضبط ما عليهم فعله، ولهذا دمروا المبنى وقواعد البيانات».

استغلال وجود التنظيم
ويرى التقرير أنه «بالرغم من خسارة التنظيم  المناطق الساحلية التي سيطر عليها سابقا،  فإن «داعش» لايزال يملك وجودا قويا في ليبيا». ونقل عن الباحث في «معهد صادق» البحثي المستقل، أنس القماطي أن «عناصر التنظيم أكثر مرونة وذكاء في طريقة عملها. ومن الصعب بالنسبة إلى الأجهزة الأمنية مراقبتهم. فأعدادهم قليلة نسبيا، لكن قوتهم في تزايد».  

وتابع القماطي: «الانتهازيون من أمراء الحرب وبعض القيادات السياسية تحارب (داعش) للحفاظ على نفوذها، وقد يكون لديهم الدافع لإبقاء تهديد التنظيم موجودا. فلا توجد أي مؤسسة أو هيئة أمنية تضع محاربة (داعش) ضمن أهدافها، والتفكير منصب على استغلال وجود التنظيم».

ونقل «ذا ديلي بيست» عن الباحث في مركز مكافحة الإرهاب الأميركي، جيف بورتر، قوله: «نرى أن التنظيم يعيد إحياء نفسه في ليبيا في ظل أوضاع جديدة. فقد استعاد التنظيم قدراته، وسوف يستغلها جيدا». وانتقد بورتر موقف الإدارة الأميركية من ليبيا، وقال إنها «ترى ليبيا مسألة عسكرية خالصة وتهمل التركيز على البعد السياسي».

هدف التنظيم الاستراتيجي هو استخدام منطقة جنوب ليبيا وتحويلها إلى ملاذ آمن

من جانبه، قال الناطق باسم قوة الردع الخاصة، أحمد بن سالم لـ«ذا ديلي بيست» إن «القوات الأمنية مستمرة في تعقب عناصر (داعش) في سرت وشرق ليبيا، إذ يحاول التنظيم زرع خلايا له داخل طرابلس. وعلينا التركيز على من يدخل العاصمة، ونحن بصدد جمع مزيد من المعلومات».

وبدوره، قال ملحق الدفاع النمساوي السابق لدى ليبيا، وولفغانغ بوستاي، إن أعداد عناصر «داعش» المتبقية في ليبيا تتراوح بين 500 - 800 مقاتل، لافتا إلى سعي التنظيم لتجنيد مزيد من المقاتلين من إقليم الساحل الأفريقي، وجذب المقاتلين القدامى من العراق وسورية.

البقاء في الجنوب
وتابع بوستاي: «ليبيا حاليا بالنسبة إلى (داعش) معرض، حيث يتم جذب المقاتلين والجهادين الباحثين عن معركة»، ولفت إلى أن هدف التنظيم الاستراتيجي هو استخدام منطقة جنوب ليبيا وتحويلها إلى ملاذ آمن له.

وقال: «(داعش) يعمل الآن على نطاق صغير، ولا يملك أي نية في الوقت الحالي للسيطرة على أراضٍ. يريد فقط البقاء في الجنوب، ويجب عليهم تنفيذ بعض الهجمات ليثبت أمام مموليه أنه لايزال موجود ويعمل. وفي النهاية، يسعى التنظيم لإعادة تنظيم صفوفه وتنفيذ هجمات خارج ليبيا».

«البنية السياسية والأمنية المتصدعة في ليبيا توفر لـ(داعش) المساحة الكافية»

وتطرق التقرير إلى الوضع السياسي والأمني الراهن، وقال إن «البنية السياسية والأمنية المتصدعة في ليبيا توفر لـ(داعش) المساحة الكافية»، مشيرا إلى «تنافس المجموعات المسلحة والأطراف الليبية في شرق وغرب ليبيا، فضلا عن تنافس الجميع على منطقة الجنوب، والتي تعد مصدر المياه والنفط».

وتابع: «حكومة الوفاق الوطني في طرابلس ضعيفة، وتحاول لجمع كافة الأطراف نحو تسوية سياسية. والوضع الاقتصادي منهار، وبالكاد يستطيع المصرف المركزي إبقاء دوائر العمل مستخدما العائدات النفطية».

انسحاب غربي
واننتقد الموقع الأميركي أيضا موقف القوى الغربية من ليبيا، ونقل عن محليين أن «المسؤولين الأميركيين والغربيين أهملوا ليبيا، ما خلق مزيدا من المساحة لـ(داعش)»، وأضافوا أنه «في الوقت الذي لا تملك فيه حكومة الوفاق الدعم المحلي الكافي، تحظى البعثة الأممية بقليل من الدعم الدولي».

وقال التقرير: «فرنسا وإيطاليا يسعيان خلف مصالحهم الخاصة، ويتوسطون في صفقات مع أفراد مختلفين لإبقاء المهاجرين والمقاتلين بعيدا عن السواحل الأوروبية. ولم تعين الولايات المتحدة حتى الآن سفيرا أو مبعوثا خاصا لها في ليبيا».

وقال «ذا ديلي بيست» إن «الحياة في ليبيا تظل فوضوية، مع نقص المنتجات الغذائية والوقود وانقطاع الكهرباء لساعات طويلة، هذا إلى جانب انهيار قيمة العملة المحلية أمام الدولار».