مجموعة الأزمات الدولية تحذر من «نتائج عكسية» لاجتماع باريس حول ليبيا

ماكرون يتوسط حفتر والسراج خلال لقائهما في باريس يوم 255 يوليو 2017. (أرشيفية: فرانس برس)

حذّرت مجموعة الأزمات الدولية، اليوم الاثنين، من «نتائج عكسية» قد يؤتيها الاجتماع الدولي رفيع المستوى حول ليبيا الذي سيعقد غدًا الثلاثاء في قصر الإليزيه بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومشاركة مسؤولي المؤسسات الرئيسية في ليبيا وبحضور الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وممثلين دوليين وإقليميين بهدف التمهيد لإجراء انتخابات قبل نهاية العام الجاري.

ووصل كل من رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح والوفد المرافق له ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري والوفد المرافق له إلى باريس اليوم وسينضم إليهما كل من رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج والقائد العام للجيش الوطني المشير خليفة حفتر، للمشاركة في الاجتماع.

أمر غير واقعي
واعتبرت مجموعة الأزمات الدولية في تقرير أعدته الباحثة كلوديا غازيني، أن «الاجتماع قد يؤتي نتائج عكسية إذا لم يكن هناك توافق أوسع يشمل أطرافًا سياسية وعسكرية أخرى»، مشيرة إلى أن الاجتماع «تغيب عنه بالخصوص مدينة مصراتة التي تعد فصائلها المسلحة من بين الأقوى في غرب ليبيا ويعتبر ساستها من الأكثر نفوذًا» بحسب ما نقلت «فرانس برس».

وأعلنت الرئاسة الفرنسية مساء اليوم الاثنين، أن باريس ستسعى خلال الاجتماع لانتزاع «التزام جماعي بفعل كل ما يمكن فعله من أجل أن تجري انتخابات (رئاسية وتشريعية) بحلول نهاية العام» الجاري.

وأضافت المجموعة في تقريرها أنه «تمت دعوة عدد من الليبيين للمشاركة على هامش المؤتمر ولكن لن تتم دعوتهم للتوقيع على الاتفاق». وأوضحت أن هذا الترتيب «لم يرق بالخصوص لوفد مصراتة» الذي «رفض التوجه إلى باريس ما إن أُبلغ بأنه لن يُعامل كبقية الوفود الأربعة».

ولفتت الباحثة إلى أن «إجراء انتخابات هذا العام هو أيضًا أمرغير واقعي من وجهة نظر تقنية بحتة»، مشيرة إلى أنه «لا الإطار القانوني ولا الإطار الدستوري متوفرين، وهي عوائق يبدو تجاوزها مستحيلًا في خلال فترة قصيرة».

إعلان مفتوح
واقترحت المجموعة أن يصدر عن مؤتمر باريس إعلان «مفتوح» وخالٍ من التعهدات الخطية، محذرة من أن أي خيار آخر من شأنه أن يزيد من التوترات السياسية في البلاد ومن عدائية الأطراف التي تشعر بأن المبادرة الفرنسية أقصتها أوهمّشتها.

ولفت التقرير إلى أنه «لا يزال هناك الكثير من العمل الواجب القيام به كي يثمر أي جهد يرمي لتحقيق الاستقرار في ليبيا اتفاقًا على (...) استراتيجية سياسية واقتصادية وأمنية قابلة للحياة ويمكن أن تنضوي فيها مروحة واسعة من الأطراف الليبيين وداعميهم الدوليين»، وهو أمر «لا تتيحه المبادرة الفرنسية».

ودعا الإليزيه إلى مؤتمر باريس ممثّلين عن 19 دولة معنية بالملف الليبي: الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وإيطاليا، القوة الاستعمارية السابقة، والدول المجاورة لليبيا (مصر وتونس وتشاد) والقوى الإقليمية (الإمارات وقطر والكويت وتركيا والجزائر والمغرب).

وسيشارك في المؤتمر أيضًا كل من الرئيس الكونغولي دنيس ساسو-نغيسو، رئيس لجنة الاتحاد الأفريقي الرفيعة المستوى حول ليبيا، ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا غسان سلامة.

وقالت «فرانس برس» إن ماكرون الذي جعل من الاستقرار إحدى أولويات سياسته الخارجية المهتمة بقوة بمنطقة الساحل، سبق له وأن رعى في يوليو 2017 لقاء بين السراج وحفتر قرب باريس.

وما زالت ليبيا تعيش على وقع أعمال عنف وانقسامات عميقة رغم توقيع اتفاق سياسي في ديسمبر 2015 بهدف إعادة الاستقرار لليبيا برعاية الأمم المتحدة أدى إلى تشكيل حكومة الوفاق الوطني. لكنها لا تحظى بإجماع في ليبيا حيث تواجه خصوصًا منافسة سلطة موازية في شرق البلاد مدعومة من قوات المشير حفتر.

المزيد من بوابة الوسط