مركز دولي يدعو فرنسا إلى مراجعة صيغة بيان باريس حول ليبيا

اجتماع باريس يهدف إلى تحريك الجمود الحاصل في العملية السياسية في ليبيا

دعا المركز الدولي لإدارة الأزمات «كرايزس غروب»، فرنسا، إلى إعادة تقييم خطتها السياسية التي ستعرض خلال مؤتمر باريس، غدًا الثلاثاء، الذي سيجمع فرقاء الأزمة الليبية. 

وقال المركز، وهو هيئة بحثية تعنى بالشؤون الدولية، إن فرنسا قررت جمع القادة الأربعة الرئيسيين المتنافسين في البلاد للتوقيع على اتفاق حول خارطة الطريق تؤدي إلى انتخابات جديدة في العام 2018، لافتًا إلى أن الهدف المعلن للحدث هو توحيد الأطراف الدولية وراء خريطة طريق واحدة وضمان التزام القادة الليبيين بذلك.

نجاح الاجتماع يشير إلى استعداد القادة المتنافسين للتوصل إلى حل وسط، وضخ زخم جديد في عملية سلام متقطعة

وأشار المركز الدولي في تقرير، إن نجاح الاجتماع يشير إلى استعداد القادة المتنافسين، للتوصل إلى حل وسط، وضخ زخم جديد في عملية سلام متقطعة، لكنّه أشار إلى أن الاجتماع والاتفاق الذي توسطت فيه فرنسا أثار جدلاً سواء في ليبيا أو في الخارج، داعيًا فرنسا إلى مراجعة مسوَّدة الاتفاق والنظر في تقديمه كإعلان مبادئ بشأن الخطوات السياسية والأمنية والاقتصادية، دون أن يضطر بالضرورة القادة الليبيون الأربعة إلى التوقيع عليه.

وتحدث التقرير عن ضرورة تجنب إثارة مشاعر الاستياء بين تلك الدوائر غير الممثلة في باريس وتقويض عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة، مؤكدًا أن تمكن باريس من تحقيق ذلك يعتبر خطوة غير مسبوقة وبمثابة إشارة إلى استعداد القادة المتنافسين لتقديم تنازلات، لكنه أشار إلى أن مشروع الاتفاق المقترح الذي جرى تعميمه حتى الآن إشكالي، وإذا لم يتم تعديله بشكل مناسب، فإنه يمكن أن يقوض - دون قصد - جهود بناء السلام القائمة على توافق الآراء بقيادة الأمم المتحدة الجارية حاليًّا.

ضرورة تجنب إثارة مشاعر الاستياء بين تلك الدوائر غير الممثلة في باريس وتقويض عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة

وأكد المركز الدولي أن التوصل إلى اتفاق قد يولد لحظة قصيرة من الحماس، لكنه يخاطر بتبادل الاتهامات عندما يوافق الموقِّعون - الذين يواجهون معارضة من بعض حلفائهم في الوطن - على تعهداتهم. 

وطالب التقرير فرنسا بتجنب فرض إطار صارم للغاية وعدم التفكير في السعي إلى توقيع اتفاقية في الوقت الحالي، واستخدام الحدث لدفع القادة الليبيين نحو التسوية والمجتمع الدولي المنقسم نحو مزيد التقارب من خلال إعلان مبادئ أوسع على الخطوات السياسية والأمنية والاقتصادية التي من شأنها أن تساعد في استقرار وتوحيد الدولة المنقسمة.

وقال المركز إن التفاوض من خلال شخصيات فردية دون ضمان توافق أوسع نطاقًا عبر الطيف السياسي والعسكري يمكن أن يؤدي مجددًا إلى عرقلة جهود السلام، لافتًا إلى أن فرنسا تعي ذلك جيدًا، إذ أن اجتماع يوليو 2017 الذي استضافه ماكرون بين السراج وحفتر لم يتجاوز إطار الصور الملتقطة لهما، حيث تخلى الرجلان عن معظم التزاماتهما وبشكل سريع.

التفاوض من خلال شخصيات فردية دون ضمان توافق أوسع نطاقًا عبر الطيف السياسي والعسكري يمكن أن يؤدي مجددًا إلى عرقلة جهود السلام

وأشار التقرير الدولي إلى أن القادة الأربعة المدعوين والمؤسسات التي يمثلونها لا يعكسون بشكل تام الواقع الأيديولوجي والقبلي والسياسي والانشقاقات التي تمر عبر البلاد، حيث أصدر عددٌ من الجماعات المسلحة في غرب ليبيا بيانًا بأنهم لا يعتبرون اجتماع باريس يمثلهم.

وقال المركز الدولي إن آخر مشروع جرى نشره يعكس رغبة فرنسا من القادة الليبيين التوقيع على الذهاب للانتخابات قبل نهاية العام 2018؛ ودعم اعتماد إطار دستوري وسد الفجوات العميقة داخل المؤسسات الأمنية؛ وتوحيد المؤسسات المالية المنقسمة بالتساوي.

وأوضح أن هذه الأهداف جديرة بالثناء من حيث المبدأ، ولكن الانتخابات على وجه الخصوص ترتبط بموعد نهائي تعسفي وربما غير قابل للتحقيق، لأن الأحزاب الليبية لم توافق بعد على مثل هذه الانتخابات.

تنظيم الانتخابات هذا العام غير واقعي من منظور تقني صارم

وأضاف أن تنظيم الانتخابات هذا العام غير واقعي من منظور تقني صارم كما من المؤكد أن الالتزام باحترام النتائج يثير التوتر، والمسؤولون الفرنسيون يفكرون في إعادة صياغة الإشارة إلى الموعد النهائي للانتخابات في الاتفاق النهائي للإشارة إلى أنها يجب أن تتم بشكل مفضل قبل نهاية العام 2018.

وبيّن المركز أيضًا أن مشاركة الضيوف الأربعة الرئيسيين المدعوين للتوقيع على الاتفاق قد يعطي انطباعًا بأن «دوائر أخرى مهمة غير موجودة في باريس يتم استبعادها عن عمد».

ويهدف الاجتماع إلى تحريك الجمود الحاصل في العملية السياسية في ليبيا، والدفع نحو إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في وقت واحد قبل نهاية العام الجاري. ومن المقرر أن يشارك في الاجتماع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح والقائد العام للقوات المسلحة الليبية المشير خليفة حفتر ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري.