استطلاع يوصي بحسم موضوع الدستور قبل إجراء الانتخابات

استطلاع أجراه «منبر المرأة الليبية من أجل السلام»

أوصى استطلاع أجراه «منبر المرأة الليبية من أجل السلام» بضرورة حسم موضوع الدستور قبل إجراء الانتخابات بغية الانتهاء من المرحلة الانتقالية.

وتشير نتائج الاستطلاع إلى وجود مخاوف من تفجر أزمات مستقبلية، إذا ما تم إقرار مشروع الدستور الحالي، ولذلك يرى الاستطلاع أنه «قد يكون من بين السبل التوافقية استئناف العمل بالدستور الذي عُطل عشية 31 أغسطس 1969، بغية تحقيق مستوى أعلى من الاستقرار».

على أن تجري «صياغة دستور جديد يراعي حقوق الانسان ويحترم التعددية الثقافية للبلاد ويكون مستند للموروث الدستوري الليبي بعد توطيد أركان الاستقرار في البلاد» حسب ماجاء في توصيات الاستطلاع.

أما بالنسبة لنتائج الاستطلاع حول الدستور، فقد أظهرت أن نحو 72.9% جاء انطباعهم بأن الوعي الدستوري لدى الشباب ضعيف، فيما كشف الاستطلاع أن نسبة 21.3 % انطباعهم جيد عن مستوى الوعي الدستوري أو الإحاطة الدستورية لدى الشباب في الدوائر المحيطة به، بينما نسبة 5.9 % انطباعهم جيد جدا عن المستوى الدستوري لدى الشباب في الدوائر المحيطة به.

58 % من عينة الاستطلاع قالوا إن الكتب ومواقع التواصل الاجتماعي مصدر معرفتهم بدستور الاستقلال

و كشف الاستبيان أن نسبة 34.9 % كانت الكتب مصدر معرفتهم بأول دستور عرفته ليبيا (دستور الاستقلال). بينما كانت مواقع التواصل الاجتماعي مصدر معرفة 23.3 % من العينة، في حين جاءت المقالات المنشورة في الصحف مصدر معرفة ما نسبته 14.5 %، والتخصص الدراسي مصدرا لمعرفة الدستور لنحو نسبة 9.9 %، بينما كانت معرفة 17.4 % بأول دستور عرفته ليبيا هو مصادر أخرى.

و عن كيفية وصف دستور الاستقلال، كشف الاستبيان أن أكثرية نسبتها 61.6 % يعتبرون دستور الاستقلال دستورا جيدا، ونسبة 25.9 % يعتبرونه توافقيا ونسبة 12.5 % يعتبرونه بسيطا وسلسا. وجاء في الاستطلاع أن الإجابات تنوعت بخصوص أهم القضايا التي تضمن دستور الاستقلال أحكاما بشأنها.

أولا: من أبرز ما تبين أنه حاضر في وعي النخبة الراهنة حول دستور الاستقلال هو ترسيخه فكرة سيادة القانون، وحرية الاعتقاد الديني وحرية الفكر وحرية السياسة والصحافة والمساواة بين الجميع امام القانون.

ثانيا:  تبين أن الحاضر في وعي النخبة الراهنة حول دستور الاستقلال هو أنه كان تجسيدا لفكرة الدولة الوطنية وأداة لتوطيد أركانها، وفي ذلك نجد أن بعض الإجابات سلطت الضوء على ترسيخ دستور الاستقلال فكرة المواطنة والمساواة.

أما البعض الآخر فقد سلط الضوء على ترسيخه فكرة وحدة التراب الليبي، وألقى آخرون الضوء على ترسيخه فكرة وحدة الأمة الليبية وتضمين مكونات الأمة الليبية والتعامل معها بمساواة.

ثالثا: هناك حزمة أخرى من الإجابات بينت أن مما هو حاضر في وعي النخبة الراهنة حول دستور الاستقلال أنه كان أداة رئيسية لإرساء دولة المشاركة السياسية والفصل بين السلطات وعدالة توزيع الثروات.

وفي ذلك نجد أن هناك ممن أجريت معهم المقابلات من ذكر أن دستور الاستقلال كرس العدالة في التمثيل النيابي. وهناك من قال إن دستور الاستقلال كرس التداول السلمي للسلطة واستقلالية القضاء وحقوق الانسان. وهناك من ذكر أنه كرس المساواة في صناعة القرار السياسي وتوزيع الثروات والتنمية. وهناك من استحضر اعتماد دستور الاستقلال للنظام الفيدرالي وتناوب العاصمة بين طرابلس وبنغازي، فيما استحضر آخرون التقسيم الإداري للدولة والحكم المحلي.

رابعا:  هناك حزمة أخرى من الإجابات بينت أن مما هو حاضر في وعي النخبة الراهنة حول دستور الاستقلال أنه ثبت مفهوم الدولة المدنية، وقد عكست الإجابات استخدام مفهوم الدولة المدنية بأكثر من معنى.

وفي الغالب الأعم، استخدم المفهوم ضمن سياق الاعتراف بدور الدين في المجتمع، وبدور المؤسسات الدينية. لكن كان هناك تنوع في درجة تدخل المؤسسات الدينية والجهات الفاعلة في الشأن الديني في شؤون الحياة العامة.

و بالإضافة لحضور «روح دستور الاستقلال» في الوعي الجمعي، أوضحت الإجابات أن هناك تقييما سائدا، أو بالأحرى تكييف سائد، لدى النخبة الليبية الراهنة حول ما حصل للوضع الدستوري في ليبيا بعد 1969.

وأوضحت مجموعة أولى من الإجابات أن أول ما تداعى لأذهان المجيبين هو حصول توقف جذري وكامل للحياة الدستورية، هذا ما عكسته إجابات على شاكلة الإجابة القائلة: «سقطت كل المفاهيم الدستورية والدولة المدنية المبنية على سيادة القانون والمؤسسات واحترام الحقوق والحريات».

«إلغاء الوضع الدستوري ودخلت البلاد مرحلة جديدة من حكم الفرد وقمع الحريات»

فيما أشارت مجموعة ثانية من الإجابات إلى أن أول ما تداعى لأذهان المجيبين هو اقتران توقف الحياة الدستورية بولادة حكم الفرد القمعي: «إلغاء الوضع الدستوري ودخلت البلاد مرحلة جديدة من حكم الفرد وقمع الحريات»؛ و«نشأت دولة همجية بدون دستور وعدم احترام للقوانين واستهتار بحقوق الانسان والدولة وكل مكونات المجتمع»؛ و«تم تجميد الدستور بإعلان زوارة الشهير وهيمنت الدولة المركزية بدون دستور»؛ «تم تجميد العمل بالدستور وبات الاعتماد على قرارات مجلس قيادة الثورة ثم أعقب ذلك تهميش مجلس قيادة الثورة وصدر الكتاب الاخضر بفصوله الثلاثة وبات بمثابة الدستور للدولة الليبية»؛ و« الغاء الوضع الدستوري القائم وإحلال النظام الجماهيري وحكم الفرد».

هناك ممن جرى استطلاع أراؤهم يرون ما حصل في 1969 هو الفارق بين طبيعة الحياة العامة خلال مرحلة دستور الاستقلال من جهة ومرحلة ما بعد 1969: «أصبحت البلاد يحكمها دستور الفرد الذي يصدر قراراته كيفما شاء وما عادت هناك قوانين متفق عليها. ولا يمكن تشبيه الفترة اللاحقة بالفترة السابقة على إلغاء الدستور والتي كان يوجد خلالها دستور يحكم البلاد».

من الإجابات أيضا أن أول ما تداعى لأذهان المجيبين حول ما حصل في 1969 هو شيوع الفوضى والانقسام: «بعد خطاب زوارة تم تجميد الدستور وعمت الفوضى»؛ «تم الغاء الدستور وادخال ليبيا في فوضى عارمة نحصد نتائجها الآن»؛ و«تحولت البلاد الي الجهوية والقبلية».

في حين كشف الاستطلاع أن نسبة 4.1 % فقط يعتبرون الكتاب الأخضر دستورا إبان حقبة القذافي، بينما رأت الغالبية العظمى أي نسبة 95.5 % أن الكتاب الأخضر لا يرقى لأن يكون دستورا للبلاد إبان حقبة القذافي.