البرلمان الأوروبي يعالج للمرة الأولى قضية الأموال الليبية المجمدة

البرلمان الأوروبي مجتمع في جلسة في ستراسبورغ بشرق فرنسا. (فرانس برس).

يناقش البرلمان الأوروبي الأربعاء المقبل، للمرة الأولى، خلال جلسة عامة في مدينة ستراسبورغ، إشكالية الأموال الليبية المجمدة، إذ سيدعو البرلمان في توصية خاصة بهذا الخصوص إلى ضرورة معالجة هذه القضية..

وفي خطوة لافتة، جاءت بفضل تحرك عدد من النواب المتعاطفين مع الشعب الليبي سيعتمد البرلمان الأوروبي توصية خاصة ضمن تقرير رسمي حول ليبيا حظي وفق مصادر بـ«بوابة الوسط »، بأغلبية أصوات النواب.

وقال برلماني أوروبي مطلع تحدث إلى «بوابة الوسط»، إنه سيتم تعديل التقرير خلال اليومين المقبلين لكن الفقرة الخاصة بالأموال الليبية المجمدة تم الإبقاء عليها ولن تكون أي تعديلات تذكر سوى بإشارة إلى الوضع في درنة.

ويعتبر اعتماد البرلمان الأوروبي لبند خاص بالأموال الليبية تطورا فعليا في معاينة المؤسسات الأوروبية لهذه المسألة، فيما ظهرت انتقادات كبيرة بشأن تغافل خدمة العمل الخارجي الأوروبي التي تدير الملف الليبي وتشرف عليه فدريكا موغيريني عن هذه المسألة وكذلك ضبابية تأويل قرارات المجلس الأوروبي، ما انعكس في الحالة البلجيكية تحديدا.

وتفاعلت قضية الأموال الليبية في الخارج والمجمدة بقرارات من مجلس الأمن الدولي عقب عمليات الناتو في ليبيا عام 2011 بعد أن كشفت وسائل الإعلام البلجيكية عن تساؤلات جدية بشان مصير مليارات اليوروهات الليبية المجمدة في بلجيكا، كما أن دولا أخرى أعضاء في الاتحاد الأوروبي تحتفظ بمبالغ مالية ليبية هائلة وتلتزم صمتًا مطبقا بشأنها.

ويقول البرلمان الأوروبي في تقريره الذي تحصلت «بوابة الوسط» على نسخة منه: إنه «لتوضيح الموقف فيما يتعلق بأرباح الأسهم وإيرادات السندات وفوائد الأصول المجمدة للهيئة العامة للاستثمار الليبية، يجب تقديم تقرير مفصل عن المبلغ الإجمالي للفوائد الناتجة عن الأصول الليبية منذ تجميدها في 2011، وكذلك قائمة بالأفراد والكيانات التي استفادت من دفعاتها؛ و الاستجابة بشكل عاجل، لمسألة وجود ثغرة محتملة في نظام عقوبات الاتحاد الأوروبي».

وأكد التقرير، أن البرلمان الأوروبي سيدعو في نفس التقرير إلى دعم جهود الأمم المتحدة لإجراء انتخابات في ليبيا قبل نهاية عام 2018، ومساعدة الجهود المبذولة لتسجيل الناخبين، حيث إن نصف المواطنين فقط لديهم الحق في التصويت وفق القوائم الحالية، مشيرًا إلى أنه يجب ضمان اعتماد اتفاق حول ترتيب انتقالي قبل الانتخابات من أجل إعادة بناء الثقة، وبالتالي تعزيز شرعية الحكومة الجديدة على المستويين الوطني والدولي وتقديم الدعم، من الناحية الفنية أيضًا، لعملية تأسيس إطار دستوري قوي ونظام انتخابي كامل من خلال جعل التمويل الأوروبي مشروطًا باعتماد تشريع انتخابي يلتزم، قدر المستطاع بالمبادئ الدولية التي حددتها لجنة البندقية.

وأشار إلى ضرورة ممارسة الضغط على الأطراف الذين يعوقون المفاوضات السياسية من أجل السلام وتنفيذ حظر الأسلحة المفروض من الأمم المتحدة على ليبيا تنفيذاً فعالاً، والنظر في فرض عقوبات جديدة على من يدعم الاتفاقات النفطية غير المشروعة.

وطالب التقرير، مجلس النواب بتشجيع مشاريع التنمية الاقتصادية لمنطقة فزان في جنوب البلاد والاقتصاد الشرعي من خلال التعاون الوثيق مع مختلف البلديات، لا سيما تلك الواقعة على طول طرق الهجرة، من أجل مكافحة أنشطة الشبكات الإجرامية غير القانونية والتصدي للتطرف العنيف للجماعات الإرهابية عن طريق إرساء مصادر دخل أخرى، وخاصة للشباب.

كما دعا التقرير إلى الإبقاء على الحظر المفروض على تصدير الأسلحة إلى ليبيا وبالتالي منعها من الوقوع في أيدي المتطرفين والجماعات المسلحة ومواصلة تأجيج دوامة انعدام الأمن وعدم استقرار الأراضي الليبية ككل (...).

ويدعو المشرعون الأوروبيون أيضا إلى إعادة تأكيد الدعم غير المشروط لولاية المحكمة الجنائية الدولية في مواجهة استمرار انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا، والتذكير بأن آليات المساءلة الدولية مثل المحكمة الجنائية الدولية والولاية القضائية العالمية تلعب دوراً هاماً في تنفيذ خطة السلام ضمن إطار يحدد مسار تنفيذ المساءلة واحترام حقوق الإنسان.

وأكدوا ضرورة دعم المحكمة الجنائية الدولية في جهودها لمحاكمة مرتكبي الجرائم الشنيعة، ودعم النداء الذي أطلقه المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة في نوفمبر 2017 لدعوة المجتمع الدولي إلى مساعدة ليبيا في مكافحة الإفلات من العقاب على جرائم الحرب والنظر في إنشاء محاكم مشتركة.

وحث الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء على دعم الآليات الدولية من أجل تزويد النظام القضائي الوطني بالوسائل اللازمة للتحقيق في الجرائم الخطيرة التي ارتكبت والتي يجري ارتكابها، ولمساعدة السلطات الشرعية في ليبيا في المستقبل على ضمان هذه المهمة بشكل مستقل وبمراعاة أن المحاكمات العادلة ستجلب العدالة لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان على الأراضي الليبية وتمهد الطريق للمصالحة والسلام الدائم».

المزيد من بوابة الوسط