إعمار بنغازي: خارطة طريق بـ40 مساراً تنتظر التنفيذ

خرج المؤتمر والمعرض الدولي لإعادة إعمار بنغازي، الذي عقد مطلع هذا الشهر بنحو 40 توصية مهمة تمثل خلاصة مناقشات المشاركين، ورأى محللون أن تلك التوصيات هي خارطة طريق مهمة ليس لإعادة الإعمار فحسب، بل تحويل بنغازي إلى مركز استثماري مهم، إلا أن تساؤلات تطرح حول فرص تفعيل هذه الاقتراحات وتحويلها إلى واقع ملموس.

للاطلاع على العدد 131 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

في ملف إعادة الإعمار، دعا المؤتمر إلى تطوير مشروع رؤية إعمار مدينة بنغازي، وإنشاء هيئة عليا مستقلة ذات رؤية واستراتيجية وأهداف، تُشرف على عملية إعمار بنغازي بجميع جوانبها وأنشطتها، والأخذ بمبدأ التصميم للجميع في كل مراحل إعداد الدراسات والتصاميم والتنفيذ لمشاريع إعادة الإعمار بالمدينة، واعتماد برنامج وطني لإعادة الإعمار، ودعم مجلس التخطيط الوطني بشأن الخطط والبرامج الاستراتيجية للإعمار.

نشر ثقافة إعادة الإعمار من خلال مؤسسات المجتمع، بما فيها إقامة الندوات ولقاءات عمل والدورات التدريبية بمساهمة الأطراف كافة الداعمة الإعمار

وفي الملف نفسه، كانت التوصية أيضاً بنشر ثقافة إعادة الإعمار من خلال مؤسسات المجتمع، بما فيها إقامة الندوات ولقاءات عمل والدورات التدريبية بمساهمة الأطراف كافة الداعمة الإعمار، الاهتمام ببرامج التدريب ودعمها للرفع من كفاءة العنصر البشري الوطني، خاصة في الجهود المرتبطة بالاستثمار وإعادة الإعمار، والاستعجال في إزالة المباني الآيلة للسقوط، والتخطيط لمنظومة تشغيل الشباب العاطلين عن العمل، وإلزام الشركات المتعاقد معها بشأن الإعمار على تشغيلهم وفقاً لأحكام القانون الليبي. وعلى الصعيد النفسي، كانت التوصية تتبنى سياسات وإنشاء مراكز متخصصة لمعالجة آثار الحرب على الإرهاب، والنزوح على سكان المدينة، وتبني برامج تأهيل نفسي واجتماعي للمحاربين، وإعادة دمجهم في الحياة المدنية.

ومن بين المسارات الأربعين التي طرحتها توصيات المؤتمر، جاءت مطالبة المجتمع الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته والمساهمة في إعادة إعمار بنغازي، كانت توصية المؤتمر بإنشاء صندوق لإعادة الإعمار، بقانون، ومقره بنغازي، يختص بمشاريع البنية التحتية، وإنشاء المستشفيات والمؤسسات التعليمية، حسب الأولوية، وتنفذ مشاريعه بإشراف الحكومة.

الدعوة إلى إنشاء صندوق وطني للاستثمار، بقانون، ومقره بنغازي، بالمشاركة بين مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الليبية للاستثمار، يختص بإقامة مشاريع استثمارية ربحية

كما كانت الدعوة إلى إنشاء صندوق وطني للاستثمار، بقانون، ومقره بنغازي، بالمشاركة بين مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الليبية للاستثمار، يختص بإقامة مشاريع استثمارية ربحية، من شأنها إنعاش الاقتصاد وتنويعه وتوفير فرص عمل للشباب. كذلك كانت التوصية إصدار وثائق استثمارية لأصحاب العقارات المدمرة بقيمة مماثلة لعقاراتهم، كحصة ملكية في صندوق استثمار عقاري ينشأ بقانون يصدر عن السلطة التشريعية.

يشار إلى أن شركات عالمية كبرى عبرت عن رغبتها في المشاركة في إعادة إعمار مدينة بنغازي، باعتبارها فرصة استثمارية واعدة تفتح الطريق نحو إعادة إعمار ليبيا، ويقول مراقبون إن المؤتمر كان خطوة مهمة نحو تقديم رؤية لإعادة إعمار المدينة من خلال تلاقي الخبراء والمختصين في مجالات الإعمار والتنمية المستدامة مع المؤسسات والهيئات والقطاعات بالدولة ورجال الأعمال الدوليين والمحليين ومؤسسات المجتمع المدني والخبراء والأكاديميين.

ولم تغفل توصيات المؤتمر الجانب التشريعي في إعادة الإعمار، إذ حثت على سن التشريعات التي تحترم الملكية العقارية، وتعز الشفافية، والحد من الفساد، كما دعت إلى ربط التشريعات مع معايير الإصلاح التشريعي والتنظيمي المتعارف عليها دولياً وإقليمياً، وتخطيط مؤشرات الحكم الحضري الرشيد وفق المؤشرات العالمية، كما دعت إلى مراجعة وسن التشريعات التي تشجع القطاع الخاص والاستثمار الأجنبي للمشاركة الفاعلة في إعادة الإعمار وإنعاش الاقتصاد، ومراجعة وتعديل القوانين والتشريعات ذات العلاقة بالتخطيط والتطوير العمراني، وخاصة فيما يتعلق بالملكية العقارية وتقسيم الأراضي. وإصدار التشريعات المناسبة للنشاط السياحي، بما يضمن تطوير القطاع والعاملين به.

على الصعيد الاستثماري، جاءت دعوة المؤتمر إلى وضع استراتيجية للشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتوفر بيئة مناسبة ومشجعة لتحفيز القطاع الخاص للمساهـمة الفاعلة بمشاريع إعادة الإعمار

على الصعيد الاستثماري، جاءت دعوة المؤتمر إلى وضع استراتيجية للشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتوفر بيئة مناسبة ومشجعة لتحفيز القطاع الخاص للمساهـمة الفاعلة بمشاريع إعادة الإعمار، ورسم خارطة توضح المشاريع الاستثمارية المقترحة التي تقوم بها الهيئة العامة لتشجيع الاستثمار وشؤون الخصخصة، وإقامة مشاريع تستهدف الاستفادة من مخلفات المباني المدمرة، وإعادة تدوير المخلفات، واستخدام نظام الشراكة بشكل تدريجي، والتركيز في البداية على مشاريع نموذجية مثل : مطار بنينا، الميناء، المنطقة الحرة المريسة، محطات تحلية المياه، محطات الصرف الصحي، مشروع للطاقات المتجددة.

للاطلاع على العدد 131 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

أما على صعيد البنية الأساسية الاستثمارية فجاءت التوصيات بتطوير شبكة الطرق والمحافظة عليها، وإجراء الصيانة الدورية لها والرفع من كفاءتها، وتطوير الميناء القديم؛ وتحويله إلى ميناء سياحي خدمي واستكمال المرحلة الثانية من تطوير ميناء جليانة، وإدخال الأنظمة الإلكترونية الحديثة في مجال إدارة وتشغيل الموانئ، وتفعيل المشاريع في مجال الطاقات المتجددة، كالرياح والطاقة الشمسية، والعمل على استكمال المتوقفة منها.

ولم يكن الاهتمام بالإنسان وتطوير قدراته بعيداً عن التوصيات، إذ جاء الاقتراح بوضع حلول مستعجلة للنازحين المتضررين من جراء الحرب على الإرهاب في مدينة بنغازي، ومنحهم الأولوية في برامج إعادة الإعمار، كذلك إنشاء مراكز تنمية تسهم في بناء القدرات، وتأهيل كوادر في الدعم والعلاج النفسي، والتأهيل المجتمعي، وإيلاء اهتمام أكبر لرعاية المتفوقين والموهوبين باستثمار أفضل الأدمغة والعقول الوطنية، وحشدها لخدمة التنمية في ليبيا، وتمكين الكفاءات الشابة من الإسهام الفعلي في تنمية المجتمع بإشراكها في المواقع التنفيذية، وترسيخ مبادئ حقوق الإنسان وتشجيع المجتمع على احترامها، وخاصة المتعلقة بنزع السلاح، وحماية الناس، الحفاظ على حقوقهم.

جاء الاقتراح بوضع حلول مستعجلة للنازحين المتضررين من جراء الحرب على الإرهاب في مدينة بنغازي، ومنحهم الأولوية في برامج إعادة الإعمار

ومع تكامل هذه التوصيات في جوانبها التخطيطية والهيكلية والتشريعية، وتخطيها ملف إعادة الإعمار نحو أفق أوسع يجعل من بنغازي نقطة انطلاق لحركة استثمارية كبرى، تبقى الإجابة عن هذا السؤال مرهونة بالإجابة عن سؤال الأمن وتوفر الإرادة لبدء هذه المعركة التنموية.

للاطلاع على العدد 131 من جريدة «الوسط» اضغط هنا