معهد أفريقي يدعو أوروبا لضم مكافحة تهريب الوقود الليبي إلى العملية «صوفيا»

ناقل وقود احتجزتها البحرية الليبية أثناء محاولة تهريب النفط. (رويترز)

دعا معهد الدراسات الأمنية الأفريقي الاتحاد الأوروبي إلى ضرورة المساعدة في وقف عمليات تهريب الوقود الليبي، بتوسيع عمليته البحرية «صوفيا» لتشمل تهريب الوقود، نظرا لما تمثله هذه التجارة مع غيرها من الأنشطة الإجرامية من خطر على ليبيا وأوروبا معا.

وقال المعهد، في تقرير أعده الصحفي والباحث المتخصص في التهريب، مارك ميكاليف، لقد ظهرت عمليات تهريب واسعة النطاق عبر البحر إلى أوروبا وتركيا بواسطة ناقلات نفط، على الأخص من أمام سواحل ليبيا، مضيفًا أن السنوات السبع الماضية شهدت ظهور شبكات يتزعمها قادة «ميليشيات» لديهم مصالح متعددة في السوق السوداء، بداية من تهريب الوقود والأسلحة والمواد المخدرة وصولًا إلى تهريب البشر.

تهريب الوقود ليس بظاهرة جديدة في ليبيا، إذ كان الوقود يهرب على مدار عقود عبر حدود البلد مع تونس والنيجر وتشاد والسودان ومصر

وأضاف أن تهريب الوقود ليس بظاهرة جديدة في ليبيا، إذ كان الوقود يهرب على مدار عقود عبر حدود البلد مع تونس والنيجر وتشاد والسودان ومصر، لكن انهيار سلطة القانون والنظام وانتشار «الميليشيات» بعد ثورة فبراير 2011 مكَّن كثيرًا من قادة الحرب إلى جانب المجرمين المحليين والدوليين من تطوير تلك التجارة وتوسيع الأعمال بشكل كبير.

وأشار إلى أن رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية أطلق نداءً لشركاء ليبيا الأوروبيين للمساعدة في مكافحة تهريب الوقود، قائلًا إن تهريب الوقود المدعم من ليبيا يكلف البلد ما يقدر 750 مليون دولار سنويًا.

وذكر التقرير أنه رغم المشاكل المستمرة التي تعاني منها البلد فإن مطلب صنع الله للتحرك ليس بمعزل عن جهود ليبيا لمجابهة هذا التهديد، إذ كانت لجنة أزمة الوقود والغاز تعمل لما يقرب العامين لتنسيق عمليات إنفاذ القانون ضد مختلف أشكال التهريب، وتنشئ  شراكات مع كيانات وطنية ومحلية راغبة وقادرة على مكافحة ذلك النشاط غير القانوني.

إصدار النائب العام الصديق الصور قائمة في مارس الماضي تضم أسماء 200 مهرب ووسطاء قد يثبت الفوضى الموجودة

وقال إن إصدار النائب العام الصديق الصور قائمة في مارس الماضي تضم أسماء 200 مهرب ووسطاء قد يثبت الفوضى الموجودة ومن شأنه أن يؤدي إلى اندلاع الصراع في أنحاء مختلفة من طرابلس. ومع ذلك، فقد أرسل الإعلان عن أسماء أولئك المهربين رسالة قوية، رغم أنه من غير المرجح المضي قدمًا في تنفيذ أوامر الضبط بسبب كثرة عدد المدرجين على القائمة وطبيعة شخصية بعض تلك الأسماء.

لكنه أضاف أنه لا يجب التسليم بهذه النتائج،  إذ لا تزال الجهود المجابهة له تتطلب الكثير من الوقت والجهد، فضلًا عن أن الوضع العام السياسي لا يزال متقلبًا كما كان في السابق.

تخاذل أوروبا
ورأى كاتب التقرير أن الاتحاد الأوروبي لم يتعاون حتى الآن بجدية مع شركائه المرحبين في ليبيا حول تلك القضية، وبدلًا عن ذلك كانت نظرة الاتحاد إلى ليبيا تركز على الأولويات الأكثر إلحاحًا المتعلقة بمواجهة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، رغم قرب مالطا المستفيدة من نشاط التهريب ذاك من أوروبا والمصلحة التي ستعود عليها من القضاء على تلك التهديدات.

وقال إن صنع الله لم يتوصل إلى سبب التخاذل الأوروبي عندما حث في خطابه في جنيف الاتحاد الأوروبي على توسيع تفويض عمليته البحرية «صوفيا» ليشمل تهريب الوقود.

وتنصب مهمة العملية «صوفيا» على تدريب خفر السواحل الليبي وأفراد البحرية الليبية لتعزيز قدراتهم على اعتراض زوارق المهاجرين، ومكافحة تهريب البشر والمساعدة في الحفاظ على الالتزام بتطبيق حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة.

«صوفيا»: القوات المشاركة في المهمة كانت تمرر للسلطات الليبية معلومات استخباراتية بشأن تهريب البشر، إلا أن هذا الأمر يجري على نطاق ضيق وبشكل سري.

ونقل التقرير عن مصادر مقربة من العملية البحرية للاتحاد الأوروبي «صوفيا» قولها إن القوات المشاركة في المهمة كانت تمرر للسلطات الليبية معلومات استخباراتية بشأن تهريب البشر، إلا أن هذا الأمر يجري على نطاق ضيق وبشكل سري.

وذكر التقرير أن «الاتحاد الأوروبي لم يتخذ أي خطوات لتخفيف غضب الليبيين إزاء توقعات أوروبا بأن تزيد ليبيا من مراقبة الهجرة غير الشرعية، في الوقت الذي رفض فيه الاتحاد استخدام أسطوله (عملية صوفيا البحرية) في وقف تهريب الوقود والبحث عن السفن المتورطة في ذلك النشاط واحتجازها».

وأضاف أن إيطاليا كان أول الدول الأوروبي التي اعترفت بإحباط ليبيا إزاء نهج أوروبا، وأدركت أن هذا من شأنه أن يقوض تعاون ليبيا في مكافحة تهريب البشر، لذلك وافقت روما على إضافة تهريب الوقود إلى مذكرة تفاهم وقعتها مع حكومة الوفاق الوطني في فبراير من العام 2017.

ولفت إلى أنه في أكتوبر من العام نفسه بدأ الادعاء الإيطالي في توجيه اتهامات إلى شبكة تهريب نفط رئيسة أدارت عملياتها من صقلية ومالطا وساحل زوارة، لكن التقرير قال إنه بعد النتيجة الصادمة للانتخابات الإيطالية في مارس الماضي يبقى تشكيل الحكومة الإيطالية الجديد غامضًا فضلًا عن موقفها إزاء ليبيا.

وجهة نظر صنع الله بشأن تهريب الوقود يمكن تعميمها على كل أسواق التهريب في ليبيا لأن مثل تلك النشاطات تعمل على تقويض الدولة الليبية

وتابع: «ليس من الواضح أيضًا ما إذا كانت باريس، التي كانت تتنافس على أخذ مكان إيطاليا في ليبيا لبعض الوقت، ستضع تهريب الوقود على جدول أعمالها»، لكنه قال إن الأمر الواضح هو أن كتلة الاتحاد الأوروبي لم تستجب بعد بسياسة ِشاملة ومتماسكة وموحدة للتهديدات الناجمة عن الجريمة المنظمة في ليبيا.

واختتم ميكاليف تقريره قائلاً: إن وجهة نظر صنع الله بشأن تهريب الوقود يمكن تعميمها على كل أسواق التهريب في ليبيا، لأن مثل تلك النشاطات تعمل على تقويض الدولة الليبية وبالتالي تساهم في التهديد الاستراتيجي الأكبر الذي قد يمثله انقسام ليبيا وإخفاق السلطات في بسط سيطرتها على البحر المتوسط وأوروبا.

المزيد من بوابة الوسط