استطلاع رأي: الليبيون غير واثقين من أن الاستحقاقات القادمة كالانتخابات ستنتج نقلة نوعية

تقرير «ليبيا بعد سبع سنوات من الانسداد.. آفاق المرحلة الانتقالية وخارطة الطريق». (منبر المرأة الليبية من أجل السلام)

أظهر استطلاع للرأي أجراه منبر المرأة الليبية من أجل السلام في مطلع العام لنخبة من الليبيين الفاعلين في عدد من المدن الليبية بشرق وغرب وجنوب البلاد «أن الليبيين، على وجه العموم، غير واثقين من أن الاستحقاقات القادمة كالانتخابات ستنتج نقلة نوعية نحو استعادة البوصلة».

وقالت رئيس منبر المرأة الليبية من أجل السلام الزهراء لنقي: «يُعد إجراء استطلاع الرأي تمثلا لمفهوم المشاركة المجتمعية في الإسهام في إدارة المرحلة الانتقالية. يرجو منبر المرأة الليبية من أجل السلام أن يسهم هذا التقرير في إغناء النقاش الفكري الرصين الدائر حول كيفية العبور من المرحلة الانتقالية، التي دخلت عامها السابع، إلى مرحلة الاستقرار واستعادة الحياة الدستورية استعادة كاملة. كما يرجو أن يسهم التقرير في صياغة رؤية استراتيجية متكاملة لتحقيق هذه الغاية، وفي تعزيز جميع ما يُبذل من جهود مخلصة ترمي إلى تحقيقه».

وقال منبر المرأة الليبية في بيان صحفي أصدره الأثنين، إن التقرير تناول رصدا لمواقف عينة ممثلة من الليبيين تُجاه المرحلة الانتقالية في ليبيا ومحطاتها وكذلك جهود بعثة الأمم المتحدة وصولا إلى مبادرة غسان سلامة وخارطة الطريق التي طرحها وآراءهم حول مشروع الدستور والعملية الدستورية برمتها وإمكانية إجراء استفتاء على الدستور.

كما تناول الاستبيان آراء نخبة المؤثرين الليبيين، وذلك في ضوء استطلاع للرأي أجراه «منبر المرأة الليبية من أجل السلام» في مطلع العام 2018، بالتعاون مع عدد من الباحثين المحليين والمنظمات المحلية الشريكة في عدد من المدن الليبية في الأقاليم الثلاثة.

وذكر أن العينة قد اختيرت، والتي كانت في حدود المائتين شخص (203 شخص تحديدا)، قد اختيرت وفق معايير عدة. أول هذه المعايير التمتع بخبرة واسعة تتضمن المشاركة الفعالة الجادة المستمرة في العمل والتأثير في مساحات واسعة من الحيز العام. ثاني المعايير التمثيل الجغرافي والثقافي والجندري. فقد جرى عقد مجموعات التركيز في المدن الكبيرة في أقاليم ليبيا الثالث الشرق والغرب والجنوب، أما المدن التي لم يتسن فيها عقد مجموعات تركيز أو مقابلات شخصية، فقد استعيض عن ذلك بالاستقصاء الشبكي.

لقد شهدت المرحلة الانتقالية مجموعة متنوعة من الجهود التي صبت في العبور نحو مرحلة الاستقرار واستكمال عملية استعادة الحياة الدستورية. وفي مواجهة ذلك برزت «متوالية أزمات» على مختلف المستويات. وقد أدت هذه الأزمات إلى إطالة أمد المرحلة الانتقالية التي دخلت عامها السابع.

خلال هذه السنوات، تعاقب على رئاسة البعثة الأممية للمساعدة في ليبيا خمسة رؤساء. وقد أطلق كل منهم مبادرة إسهاما في حل النزاعات القائمة وأملا في وضع البلاد على عتبة مرحلة الاستقرار. وقد كان آخرهم السيد غسان سلامة الذي أطلق مبادرته اعتبارا من 22 يونيو 2018 كمحاولة لإبرام تسوية شاملة.

وقد أخذت مجموعة من الأسئلة تفرض نفسها على الليبيين والأطراف المعنية: ما هي آفاق المرحلة الانتقالية؟ هل يهيمن التأزم على المشهد فيصبح عنوان المرحلة الانتقالية؟ ما هي حظوظ مبادرة غسان سلامة؟

أبرز نتائج استطلاع الرأي

خلص التقرير عن نتائج استطلاع الرأي إلى أن هناك حاجة ماسة لتصويب تشخيص الأزمة في ليبيا ووصفة العلاج. لابد من استبعاد التشخيص الذي مفاده أن أزمة ليبيا أزمة سياسي فحسب أو أنها أزمة سياسية أمنية فحسب.

ويترتب على ذلك وجوب مراجعة وصفة العلاج المعلبة المتمثلة في تحقيق ما يسمى بـ «سلة الانتقال الديمقراطي» والتي تركز على الآليات الآتية: إجراء الانتخابات، تشكيل أحزاب سياسية، وصياغة دستور جديد. لابد من إدراك أن الأزمة متعددة الأبعاد ومن ثم بحاجة إلى تصور مقاربة للحل متعددة المستويات.

لقد كشف استطلاع الرأي أن الليبيين، على وجه العموم، غير واثقين من أن الاستحقاقات القادمة كالانتخابات ستنتج نقلة نوعية نحو استعادة البوصلة.

ومع ذلك، فهم لم يفقدوا الثقة الكاملة في عملية استعادة الدولة ولذلك، فهم على استعداد للتعاطي الإيجابي مع هذه الاستحقاقات. فبينما قال 70% من المستطلعة آرائهم إنهم لا يوافقون على إجراء انتخابات أخرى والاستمرار في المرحلة الانتقالية، أكد 68.7% منهم أنهم ينوون المشاركة في الانتخابات القادمة، فيما 64% يرون أن الانتخابات لن تؤدي إلى مزيد من الانقسام والتفكك والتشرذم.

وأبرزت النتائج أن 77% من المستطلعة آرائهم يرون أن دور بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا يترواح بين ضعيفا إلى سيئا. ورأى 58% أن غسان سلامة يطرح معالجة جذرية للأزمة ولا يكرر معالجة سابقيه، لكن 58% يرون أن البعثة لا توازن بين الاعتناء بقواعد المجتمع (المقاربة القاعدية) وبين الاعتناء بيمواقف القوى السياسية (المقاربة الرأسية).

وحول الدستور كشف استطلاع الرأي أن 79% من المستطلعة آرائهم يرون إما أن الدستور يحتاج بعض التعديلات قبل عرضه للاستفتاء أو أنه غير صالح بالمرة، وتوقع 69% أن مشروع الدستور سينتج أزمة مستقبلا إذا ما تم الاستفتاء عليه. ورأى 62% يرون أن تفعيل دستور الاستقلال أفضل من مشروع الدستور بينما 33% يفضلون صياغة مشروع دستور جديد. وقال 69% إنهم لا يوافقون على إجراء انتخابات دون حسم الأمر الدستوري (الاستفتاء على مشروع الدستور أو تفعيل دستور الاستقلال).

كما كشف استطلاع رأي نخبة من الناشطين في ليبيا أن 68% من المستطلعة آرائهم يرون أن المؤتمر الوطني الجامع سيكون حدثا واحدا بينما 32% يتوقعون أن المؤتمر الوطني الجامع سيكون جسما جديدا.

توصيات لصناع القرار في المجتمع الدولي والمسؤولين الليبيين

أشار منبر المرأة الليبية من أجل السلام إلى أن الهدف من استطلاع الرأي كان إعادة دراسة المرحلة الانتقالية وتشخيص أزماتها، وفحص تصورات النخبة الليبية المؤثرة للمرحلة الانتقالية وأزماتها، وذلك على أساس معايير علمية وموضوعية وحيادية حول واقع المرحلة الانتقالية المتأزم ومبادرة رئيس البعثة الأممية غسان سلامة.

واختتمت الدراسة بتوصيات شاملة لصناع القرار في المجتمع الدولي والمسؤولين الليبيين، جاء على رأسها ضرورة تجنب أن تؤدي الاستحقاقات القادمة، بما في ذلك الانتخابات والاستفتاء، إلى مزيد من الانقسام والعنف، وتعظيم القيمة المضافة التي يراد أن تنتجها، وضرورة توحيد مؤسسـات الدولة قبل المضي في هذه الاستحقاقات، وأن على بعثة الأمم المتحدة إعادة صياغة استراتيجيتها، وأن على مجلس الأمن والأمم المتحدة تعديل الصلاحيات المعطاة للبعثة وتعديل هلكليتها.

منبر المرأة الليبية من أجل السلام، تأسس في السابع من أكتوبر 2011م، وهو حركة من قيادات نسائية وشبابية تهدف إلى الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية وحقوق المواطنة وبناء السلام المستدام.

المزيد من بوابة الوسط