خبير نفطي منتقدا الترتيبات المالية: المخصص للتنمية يقل عن «التسييرية» والرواتب تزيد 3 مليارات

انتقد خبير نفطي ليبي توزيعات الترتيبات المالية للعام 2018، قائلا: وفقا للأرقام التي أعلنها د.فتحي المجبري، فإن موازنة التنمية البالغة 4.7 مليار دينار تقل عن الموازنة التسييرية التي قدر لها 6.7 مليار دينار.

وأوضح الخبير الليبي الدكتور محمد أحمد في مقالة نشرها على صفحته بموقع «فيسبوك» أنه «يفترض نظريا أن تكون المخصصات لبند التنمية أكبر من المخصصات لبند التسيير والتشغيل، إلا أننا نرى في الترتيبات المالية أن المخصص للتنمية يقل بكثير عن ذلك المخصص للتسيير، وضرب مثلا بالمقارنة بين موازنة 2013 والترتيبات المالية للعام 2018، بقوله: كان الفرق 9 مليارات دينار تقريبا في ميزانية 2013 لصالح المخصص التنموي، بينما في العام 2018 فإن المخصص التنموي يقل بمليارين عن المخصص التشغيلي.

النفقات التشغيلية
وتابع قائلا: «بالرغم من التخفيض الكبير على هذين البندين إلا أن بند النفقات التشغيلية لايزال كبيرا مقارنة بالبنود الأخرى، يمكن أن تكون هناك أسباب تتعلق بالأزمات الطارئة في المجتمع، منها المواجهة مع الإرهاب وزيادة الإنفاق العسكري، ولكن ألا يجدر أن يكون هذا بندا منفصلا حتى يتم التمييز بين الهدر والواجب إنفاقه».

وقال: «لا أظن أننا يمكن أن نتحجج اليوم بسرية الصرف العسكري مثلا، أتذكر مثلا أن إنفاق الحكومة (المدني) من الوقود سنة 2009 كان في حدود 35 مليون دينار مع كل الانحرافات والتسربات في المنظومة غير أنني فوجئت في سنة 2014 بأن هذا الرقم قفز فوق 150 مليون دينار».

وعلى صعيد المقارنة بالميزانيات السابقة، قال د. محمد أحمد أنه «لا توجد لدي أي مرجعية موثقة سوى الميزانية (سيئة الصيت) لسنة 2013 للمقارنة بها، مع الترتيبات المالية للعام 2018. ولاحظ د. محمد أحمد ارتفاع قيمة المخصص للمرتبات خلال 5 سنوات بما يقارب من 3.7 مليار دينار، (أي 20.79 مليار دينار في العام 2013 مقابل 24.5 مليار دينار في العام 2018)، وهو توجه سلبي على اقتصاد الدولة، فمن ناحية الإنتاجية لا يوجد من مبرر لارتفاع المرتبات بهذا القدر، صحيح أن هذا الارتفاع تم خلال السنوات الفاصلة بين 2013 و2017 إلا أن هذه الأرقام غير موثقة.. و الاستمرار في هذا الاتجاه لا يمكن أن يعود على الاقتصاد بأي نتائج إيجابية».

توقعات البنك الدولي
وتساءل الخبير الليبي: هل الحل في تخفيض هذا البند؟ وأجاب قائلا: بالرغم من أن توقعات البنك الدولي حول ليبيا التي تعتبر نوعا من النصائح المقدمة للدولة للقيام بعملية إصلاح هيكلي تشير إلى ضرورة خفض هذا البند، إلا أن التجارب في دول أخرى أثبتت صعوبة كبيرة في هذا الخصوص، فالتقلب السياسي الحاد الذي قد يرافق حلا كهذا يمكن أن يسبب خسائر أكبر من إبقاء الأجور على حالها، واللجوء إلى طباعة النقود للإيفاء بالالتزامات التعاقدية مع موظفي الدولة. ولكن فإن التجميد عند هذا المستوى أظنه لا مفر منه، وذلك بتحديد التعيينات الجديدة في جهاز الدولة لحين إعادة هيكلة الجهاز مع رفع إنتاجيته.

60 دولارا سعر النفط المتوقع في الترتيبات المالية، يزيد كثيرا عن تقديرات دول كالسعودية 53 دولارا وروسيا 40 دولارا

وحول سعر برميل الخام الليبي، الذي احتسبت على أساسه تقديرات العوائد النفطية، تبين أنه لا توجد إشارة إلى قيمة سعر النفط الذي تعتمد عليه الترتيبات في الإيرادات، ومع ذلك قدره د. محمد أحمد، بـ60 دولارا للبرميل، بافتراض أن متوسط الإنتاج المتوقع خلال العام الجاري سيكون 900 ألف برميل يوميا.

وأضاف: وإذا ما قارنا هذا السعر بالسعر المعتمد في سنة 2018 من دول نفطية أخرى هذا العام نجد أن السعودية قدرت سعر برميل النفط في ميزانيتها بـ 53 دولارا ، وروسيا 40 دولارا ، والجزائر 50 دولارا ، والكويت 50 دولارا، وقطر 40 دولارا، ونيجيريا 47 دولارا.

ثم علق قائلا: إن تقدير الترتيبات المالية لسعر برميل النفط المتوقع يجنح إلى الارتفاع، وهذا يعطي تبريرا للصرف الزائد، صحيح أن السعر الحالي مرتفع ولكن لا يوجد تأكيدات أنه سيظل مرتفعا إلى نهاية العام، وقد جرت العادة في الدول النفطية على تحديد سعر متحفظ إلى حد كبير، لتجنب الوقوع في شرك العجز المالي نتيجة رفع توقعات الصرف.