معهد الولايات المتحدة للسلام: الشباب والمجتمات المحلية مصدر الأمل في ليبيا

ليبي مسلح في قاعدة عسكرية مهجورة في بني وليد. (أرشيفية نيويورك تايمز)

قال معهد الولايات المتحدة للسلام الأميركي إنه في خضم حالة الاضطراب التي تعيشها ليبيا وإخفاق الجهود الأممية فإن الشباب الليبي هم مصدر الأمل في إحلال السلام بالبلد، وإن ليبيا ستبقى غير مستقرة ما دامت أي عملية سياسية تستبعد الشباب.

وأضاف المعهد، في تقرير نُشر الاثنين الماضي أعدته دارين الحاج الموظفة الإقليمية في المعهد، أنه وبعد أكثر من عامين من قيادة الأمم المتحدة لعملية السلام في ليبيا، فإن جهود إحلال السلام تواجه عدة تحديات، بسبب تنافس عدة أطراف والمعارك المستمرة بين عشرات الجماعات المسلحة.

وأشار التقرير إلى أنه وسط ذلك الاضطراب كان الشباب الليبي يقود جهود إحلال السلام في مجتمعاتهم المحلية، إذ اجتمع 12 من القادة الشباب في تونس على مدار الشهرين الماضيين لتعلم تنظيم مبادرتهم للسلام، معتبرًا أن مثل تلك المبادرات توفر سبيلًا لليبيين لإحلال الاستقرار في البلد ووضع الأسس تدريجيًا لعملية أوسع نطاقًا لبناء السلام.

أزمة ليبيا المعقدة
ذكر التقرير أنه وبعد سبع سنوات من الإطاحة بمعمر القذافي لا تزال ليبيا تعيش حالةً من الاضطراب والانقسام بين عدة أطراف متنازعة في شرق وغرب البلد، فيما تسيطر فصائل أخرى على مناطق أصغرعلى طول الساحل أو في الصحراء وتقاتل في أغلب الأوقات لفرض سيطرتها على حقول النفط المربحة ومسارات التهريب في ليبيا، مضيفًا أن حكومة الوفاق الوطني التي كان الهدف من تشكيلها توحيد البلد «كانت عاجزة عن تأسيس سلطة حقيقية».

وأشار إلى إعلان المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي في ديسمبر الماضي انتهاء التفويض الممنوح لحكومة الوفاق الوطني، واستمرار العنف في البلد، فضلًا عن أن متطرفي تنظيم «داعش» الذين طردوا من العراق وسورية وغيرهم من الجماعات المسلحة يسعون إلى تعزيز وضعهم في ليبيا الأمر الذي دفع الولايات المتحدة الأميركية إلى شنِّ ضربات جوية ضدهم في البلد.

وأضاف التقرير أن الاضطراب في ليبيا شرَّد مئات الآلاف من الليبيين وقتل آلاف المدنيين فضلًا عن المهاجرين الأجانب غير الشرعيين الذين يعبرون البلد في محاولتهم اليائسة للوصول إلى أوروبا، ونقل عن القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» قولها في أبريل الماضي إن «عدم الاستقرار في ليبيا وشمال أفريقيا قد يكون التهديد الأكثر خطورة على مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في القارة».

الأمل في شباب ليبيا 
قالت كاتبة التقرير دارين الحاج إن الصراع المستمر أحبط آمال الشباب الليبي في حياة أفضل بعد ثورة فبراير 2011، لافتًا إلى أنه من بين 6.5 ملايين ليبي يعيش أكثر من مليون أي نحو 17 % من السكان معتمدين على المساعدات الإنسانية، كما قفز معدل البطالة إلى نحو 38 % لسنوات، وفقًا للبنك الدولي.

وأضافت أن ذلك يعني أن «كثيرًا من الشباب الليبي أصبحوا أهدافًا سهلة لتجندهم الميلشيات أو الجماعات المتطرفة، التي توفر دخلًا وشعورًا بالانتماء في بلد تفتقر إلى الأمرين»، لكنه قال إنه في خضم تلك الصراعات الطائفية فهناك تحول جيلي في الطريق، إذ يرفض كثير من الشباب الليبي الانقسامات الطائفية والصور النمطية التي تساعد في إشعال العنف المتواصل.

وتابعت أن الشباب الليبي تولى القيادة في عملية تطوير الجيل الأول من منظمات المجتمع المدني في البلد، ويعمل كثير منها على تحسين التعليم وحقوق الإنسان والعلاقات بين الجماعات المحلية، مشيرًا إلى أن بعض الشباب حريصون على تجاوز الانقسامات الطائفية في البلد. 

قصة سليم
ذكر التقرير أن أحد أولئك الشباب يدعى سليم وهو طالب جامعي يبلغ من العمر 24 عامًا من عائلة معتدلة تعمل بنشاط مع المنظمات الخيرية في مصراتة، وطلب سليم عدم نشر اسمه الحقيقي لتجنب استهداف مقاتلي الفصائل المتشددين الذين يعارضون جهوده لإحلال السلام.

وقال سليم إن مصراتة كانت محور الثورة ضد القذافي في العام 2011، وإنه قاتل ورفاقه ضد قوات القذافي في أغلب المعارك التي شهدتها الثورة، مضيفًا: «كانت معركة ضد القمع لجلب الحرية والأمل لليبيين». 

وشارك سليم ورفاقه في التفاوض على إطلاق سراح سبعة شباب من بني وليد، وأقدم على خطوة أكثر خطورة، لكنه الآن انسحب من القتال بدافع اعتقاده أن العنف في ليبيا من بعد العام 2011 كان يمزق النسيج الاجتماعي للبلاد، وهي خطوة قد يعتبرها بعض رفاقه السابقين خيانة.

وأعرب سليم عن رفضه المشاركة في أي عمل انتقامي، وقال: «ليس هذا ما اندلعت ثورة 2011 من أجله، وإذا أمكن تذكيرنا بأن طموحنا كان الحرية وحياة أفضل، فقد نبدأ بالتفكير بشكل مختلف».

المعركة بين مصراتة وتاورغاء
سافر سليم العام الجاري إلى تونس لينضم إلى نشطاء مدنيين شباب ليبيين لحضور دورة تدريبية ينظمها معهد الولايات المتحدة للسلام، حيث التقى عبد السلام، وهما شابان من جانبي أحد أكثر نزاعات ليبيا استدامة.

وعبد السلام من تاورغاء الواقعة على بعد 24 ميلًا من مصراتة حيث يعيش سليم، وأثناء ثورة 2011 استغلت قوات القذافي تاورغاء كقاعدة لقصف مصراتة، وبعد سقوط القذافي رد مقاتلو مصراتة وأجبروا ما يقدر بنحو 40 ألفًا من سكان تاورغاء على الفرار من مدينتهم. ويعيش سكان تاورغاء الآن في مخيمات مزرية بينما أصبح مسقط رأسهم مدمرًا ومهجورًا. 

وذكر التقرير أن سليم وعبد السلام وغيرهما من الشباب من مختلف المناطق الليبية من طرابلس ومصراتة وبنغازي ودرنة وفزان تعلموا في الدورة التدريبية استخدام الهواتف المحمولة ومقاطع الفيديو لدعم جهود إحلال السلام في مجتمعاتهم المحلية، واكتسبوا مهارات حل النزاع والتعاون. 

وأضاف أن الشباب الليبي تلقوا خلال الدورة التدريبية المساعدة في تصميم مباردات محلية بمجتمعاتهم يمكنها تقديم الحوارات للحد من العنف أو تجنبه.

وأنهت الحاج تقريرها بالقول إن الشباب هم أداة لأي عملية تهدف لإحلال السلام في ليبيا، وإن ليبيا ستبقى في حالة عدم استقرار ما دامت أي جهود للاستقرار تستبعد الشباب. 

المزيد من بوابة الوسط