ما الذي يجري في الجنوب .. السؤال يطرح مجددا والإجابة في حكم المعلقة

عاد الجنوب الليبي إلى واجهة المشهد العسكري والسياسي في البلاد هذا الأسبوع، بعد تجدد الاشتباكات في مدينة سبها، جنوب غرب ليبيا، مطلع الأسبوع الجاري، وسيطرة عناصر من «التبو» على قلعة سبها (مقر تمركز اللواء السادس)، الذي كان أعلن تبعيته للقيادة العامة للجيش.

ووثقت مصادر طبية وعسكرية متطابقة، سقوط تسعة قتلى و51 جريحًا حصيلة القتال بين مسلحين من قبيلتي أولاد سليمان والتبو، وسط أوضاع إنسانية صعبة في المدينة.
وجددت عناصر مسلحة من قبائل التبو سيطرتها على مقر اللواء السادس في قلعة سبها، ومن ثم كان إعلان الجيش الوطني، على لسان الناطق الرسمي العميد احمد المسماري، أن «آمر منطقة سبها العسكرية، اللواء المبروك الغزوي، قرر إعادة تمركز اللواء السادس في معسكر كتيبة فارس سابقًا»، وأشار إلى «تكليف إحدى الوحدات التابعة لمنطقة سبها العسكرية للتمركز بالقلعة».

اتهامات متبادلة
أرجع عضو المجلس الأعلى للدولة، الطاهر مكني، تمركز عناصر التبو في اللواء السادس في القلعة إلى أنها «معلم تاريخي يجب الحفاظ عليه، لذلك توجه أفراد من التبو لإخراج القوات من المقر». واتهم مكني أولاد سليمان بمحاولة السيطرة على مدينة سبها، وقال: «هذا هو هدفهم الوحيد ويتهموننا بأننا غير ليبيين بسبب لون بشرتنا، وهذا ما أجج الموقف».

في المقابل، جاءت تصريحات الناطق باسم حكماء سبها حسن الرقيق، التي أكد فيها إن بعضًا من عناصر التبو سيطروا على القلعة، وحرقوا منزلين من عائلة الزحاف يرجعان إلى قبيلة «أولاد سليمان» في منطقة حجارة، مشيرًا إلى أن تدخل أحد حكمائهم أوقف العملية الانتقامية وحرق المنازل.

ويدور جدل واسع حول وجود عناصر أجنبية في الجنوب، بالتزامن مع تقديرات نقلتها جريدة «الوحدة» التشادية الصادرة باللغة الفرنسية، بأن نحوي 11 ألفًا من عناصر المعارضة التشادية منتشرون حاليًا في جنوب ليبيا.

ونوهت الجريدة، إلى أن إن تلك العناصر مقسمة إلى ست حركات أهمها، المهدي وتيمان وبوليمي، مؤكدة أن الحركات الثلاث تعد الأكثر تسليحًا وتنظيمًا، وسيكون من الصعب على قوات الجيش الليبي أن تهزمها باستخدام القوة.

وبعد جهود طويلة لوقف الاشتباكات في مدينة سبها، جاء إعلان مجلس قبائل التبو جميع الأعمال العسكرية في المدينة، «مع الاحتفاظ بحق الرد دفاعًا عن النفس»، وأكد في بيان تمسكه بوحدة التراب الليبي و«وقوفه على مسافة واحدة من جميع الحكومات».

وحمل مجلس شيوخ وأعيان تبو ليبيا، في بيان، المجلس الرئاسي ومجلس النواب في «عدم الجدية والقراءة غير الصحيحة مما يحدث في سبها». وأكد البيان، أنه «لا عدواة مع أحد»، مجددًا تمسكه بعمق الروابط التاريخية مع قبيلة أولاد سليمان.

في السياق نفسه، كانت دعوة المجلس البلدي جميع المؤسسات العامة والخاصة بما فيها المصارف ومحطات الوقود والمؤسسات الأمنية والصحية والتعليمية، إلى مباشرة علمهم بالطاقة القصوى، لتخفيف معاناة المواطنين وهم يستقبلون شهر رمضان الكريم، منوها إلى أن أي جهة مخالفة ستتعرض للمسألة القانونية.

قرار المجلس الرئاسي لتأمين الجنوب
لم يكن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني بعيدا عن الأوضاع في سبها، إذ كلف بصفته (القائد الأعلى للجيش الليبي)، الأربعاء، تشكيل قوة عسكرية قوامها لواء لتأمين الجنوب.

لكن عضو وفد الجنوب، علي سعيد نصر، الذي قابل رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج ضمن وفد الجنوب الإثنين، أكد أن السراج طالب المشير خليفة حفتر بـ«تعيين آمر عسكري للجنوب على أن يعين السراج نائبه من أجل استيعاب وتوحيد القوى المسلحة هناك».

وقال نصر إن السراج قال لهم: «تواصلت مع السيد حفتر عن طريق وسيط وطلبت منه أن نتوحد من أجل فزان وأن يعين حفتر آمرًا عسكريًا وأعين نائبه حتى نستوعب القوى المسلحة في وعاء واحد، وإذا كان هناك إرهاب أو مرتزقة نحاربه معًا». ونقل علي سعيد نصر عن رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج قوله: «إن حفتر لم يرد علينا».

بدوره، قال النائب الثاني لرئيس المجلس الأعلى للدولة فوزي العقاب، إن التدخلات الخارجية هي «أخطر ما يحدق بالجنوب خاصة وليبيا عامة»، معتبرًا أن وزارة الخارجية «مرتبكة ومتخبطة وعاجزة تمامًا عن فك الحصار الذي يطوق البلاد».في حين رأى عضو مجلس الدولة، عبدالرحمن الشاطر، أن استمرار الأزمة في الجنوب هو نتيجة لـ«ضعف الحكومات المتعاقبة»، مطالبًا حكومة الوفاق بأن تتصرف بـ«شكل عملي باعتبار أن المجلس الرئاسي هو القائد الأعلى للجيش وفق اتفاق الصخيرات».

وبين الاتهامات بضعف الحكومات، والانقسام الحاصل في المشهد، يبقى سؤال الأمن في الجنوب قابلا للتجدد مرات أخرى، في ظل هشاشة الأوضاع والتي تنذر بالاشتعال في أية لحظة.