بين «الرئاسي» و«المركزي» و«المحاسبة».. كيف يستقبل الليبيون رمضان؟

حل شهر رمضان على الليبيين وسط نقص في السلع وارتفاع في الأسعار وصل في بعضها إلى 100%، فيما دخل قرار المجلس الرئاسي بشأن توريد السلع الأساسية  في متاهة الاختصاص وتبادل الاتهامات بالمسؤولية عن الأزمة، فيما أقر المجلس الرئاسي إجراءات تقشفية في قراره حول آلية تنفيذ الترتيبات المالية للعام الجاري 2018.

ومع استمرار أزمة السلع الأساسية، حمل ديوان المحاسبة المجلس الرئاسي مسؤولية تأخر تنفيذ قراره بشأن توريد بعض السلع الأساسية، بل إنه «لاحظ تأخر تنفيذ القرار رغم احتياجات السوق للسلع الواردة فيه»، وفي اليوم نفسه أصدر المصرف المركزي في طرابلس بياناً أعلن فيه فشل تنفيذ قرار المجلس الرئاسي، متهماً ديوان المحاسبة بـ«التدخل لإيقاف تنفيذ القرار بموجب رسالة رئيس الديوان في 28 مارس الماضي، وهو ما انعكس سلباً على السوق وعمق معاناة المواطنين».

وكان المجلس الرئاسي أصدر قراراً، في 26 مارس الماضي، يقضي بتخصيص 1.5 مليار دولار لتغطية نفقات توريد عدد من السلع الأساسية، قبل أن يعود في 25 أبريل لتخفيض المبلغ إلى 450 مليون دولار.

لكن ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأسواق تحول إلى طقس سنوي مع حلول شهر رمضان، بل وتتفاقم الأزمة هذا العام مع ارتفاع السلع في الأسواق المحلية فى ظل تراجع السيولة المالية في المصارف.

يقول محمد البركي، رب أسرة من مدينة ترهونة، «أسعار الخضار سجلت ارتفاعاً غير مسبوق أخيراً، إذ بلغت نسبة ارتفاع بعضها أكثر من 80%». ويتوقع أن تقتصر «وجبات الإفطار في الأيام الأولى من رمضان على وجبات ذات تكلفة قليلة وخالية من اللحم والدجاج التي أصبحت بالنسبة له من الكماليات».

أما أنور الورفلي، وهو تاجر مواد غذائية في بني وليد، فأوضح أن أسواق المدينة شهدت ركوداً شرائياً كبيراً على غير المعتاد قبيل بدء شهر رمضان، بسبب ارتفاع وانخفاض سعر صرف الدولار الأميركي واحتكار بعض التجار في المدينة بيع السلع المدعومة.

ومع تفاقم الأزمات ودخولها نفقاً صعباً، فهل تكفي الضوابط التي أقرها المجلس الرئاسي، أمس الأربعاء، بشأن آلية تنفيذ الترتيبات المالية؟ فالضوابط تنص على عدم إجراء أية تعيينات أو إبرام عقود توظيف جديدة، والعمل على جباية الإيرادات وتحسين مستواها، واتخاذ البدائل المؤدية إلى تحسين الاقتصاد.

كما وجه المجلس الرئاسي جميع الجهات بعدم المغالاة في استصدار تكليفات العمل الإضافي لموظفيها إلا للضرورة التي تقتضيها حاجة العمل. هذا على صعيد روتين العمل وضوابطه داخل الجهاز الحكومي، لكن يبقى السؤال: ماذا عن المناخ السياسي والأمني اللازم لتطبيق أي سياسة اقتصادية؟

المزيد من بوابة الوسط