ارتفاع الأسعار ينغص فرحة رمضان في بيوت الليبيين

تحول ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأسواق إلى طقس سنوي يتواكب مع حلول شهر رمضان في كل عام، فيما تتفاقم الأزمة هذا العام مع ارتفاع السلع في الأسواق المحلية فى ظل تراجع السيولة المالية في المصارف، إذ تجاوز الارتفاع في أسعار بعض السلع أكثر من 100%.

وبلغ سعر كيلو البطاطس 3 دينارات، في حين وصل سعر الطماطم إلى 4 دينارات، أما البقوليات فقد ارتفعت بنسبة بسيطة، أما اللحوم الحمراء فقد بلغ سعر الكيلو للحم الخروف 45 دينارًا، والبقر 30 دينارًا، أما كيلو لحم الدجاج فقد بلغ 25 دينارًا.

ويقول محمد البركي، رب أسرة من مدينة ترهونة: «أسعار الخضار سجلت ارتفاعًا غير مسبوق أخيرًا، إذ بلغت نسبة ارتفاع بعضها  أكثر من 80%»،
ويتوقع أن تقتصر «وجبات الإفطار في الأيام الأولى من رمضان على وجبات ذات تكلفة قليلة وخالية من اللحم والدجاج التي أصبحت بالنسبة له من الكماليات».

أما لامين البطي، طالب بكلية الآداب بني وليد، فيقول: «هناك صعوبة كبرى في توفير الاحتياجات اليومية خاصة الغذائية منها، بسبب تضاعف أسعارها، إضافة إلى المشاكل التي تعانيها المصارف من عدم وجود سيولة نقدية تكفي الاحتياجات الضرورية كافة».

وأصبحت الفاكهة من الكماليات على مائدة المواطن ذي الدخل المحدود، حيث بلغ سعر كيلو التفاح أكثر من 9 دينارات، والموز 11 دينارًا، مما جعل بعضًا من تجار سوق الخضراوات يتجنبون بيعه.

وأرجع تاجر الخضراوات، محمد ساسي، ارتفاع الأسعار إلى ارتفاع سعر الدولار الذي أثر في عمليات البيع، وخصوصًا أن أغلب الفواكه يتم استيرادها من الخارج، بالإضافة إلى مغادرة أغلب العمال المصريين الذين كانوا يباشرون مهنة الزراعة في أغلب مزارع المدينة.

أنور الورفلي، وهو تاجر مواد الغذائية في بني وليد، أوضح أن أسواق المدينة شهدت ركودًا شرائيًا كبيرًا على غير المعتاد قبيل بدء شهر رمضان، بسبب ارتفاع وانخفاض سعر صرف الدولار الأميركي واحتكار بعض التجار في المدينة على بيع السلع المدعومة. وأضاف أنه لجأ إلى بعض التجار والمحال التجارية في مدينة بني وليد للبيع بالتقسيط وعن طريق الشيكات المصرفية من أجل مساعدة المواطنين على مصاريف هذا الشهر الكبيرة.

في المقابل، رأى المواطن خالد الهمالي، موظف في القطاع الحكومي من مدينة ترهونة، أن الأسعار شهدت ارتفاعًا فاحشًا خلال السنتين الماضيتين، إلا أنها بدأت بالتراجع منذ بداية العام نظرًا لتراجع سعر الدولار وتوفير الحكومة الليبية سلعًا مدعومة تباع في الأسواق، إضافة إلى تفعيل الجمعيات الاستهلاكية .

ودعا عدد من شباب مدينة بني وليد إلى مقاطعة شراء عدد من السلع الغذائية، اعتراضًا على الارتفاع المتواصل لأسعارها، وأطلقوا خلال الفترة الماضية حملات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، دعوا فيها المواطنين إلى مقاطعة شراء عدد من السلع الأساسية والضرورية .

ويطالب مواطنون ومن بينهم نصر الدين عبدالحفيظ، الذي يعمل في القطاع الخاص بمدينة بني وليد بإطلاق حملة اليكترونية ضد ارتفاع الأسعار، داعيًا إلى مقاطعة جميع الشركات المنتجة تلك المواد  لمدة أسبوع إذا لم تكن هناك استجابة ومراجعة الأسعار المفترض من المواطنين.

وطالبت الحملة بمقاطعة جميع السلع الغذائية مرتفعة السعر، مثل المواد الغذائية بكافة أنواعها واللحوم والأسماك والدواجن والبيض وغيرها من السلع المرتفعة .

وقال أحد المنظمين لهذه المقاطعة المواطن فؤاد جفارة: «ما علينا إلا المحاولة أولاً لخفض سعر المواد تماشيًا مع الانخفاض الحالي في السوق الموازية، ولزرع ثقافة التجارة ربح وخسارة عند من يدعون أنهم تجار في حبيبتنا بني وليد».

ويضاعف ارتفاع الأسعار معاناة الليبيين، الذين يعانون من مشكلات انقطاع الكهرباء، وعدم وجود السيولة النقدية في المصارف، وفقدان الأمن وقطع الاتصالات وغيرها من المشاكل التي تعوَّد عليها المواطن في شهر رمضان.

المزيد من بوابة الوسط