ليبيا في قلب مفاوضات تشكيل الحكومة الإيطالية

جولات مشاورات سياسية يقودها الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا (يمين) لتشكيل حكومة ائتلافية. (أرشيفية: الإنترنت)

تتفاوض الأحزاب الشعبوية الرائدة في إيطاليا (حركة الخمس نجوم المناهضة للنظام المؤسسي، ورابطة الشمال اليمينية) على اتفاق لتشكيل حكومة بعد أكثر من شهرين من تحقيق الحزبين مكاسب جوهرية في الانتخابات العامة التي جرت في البلاد يوم الثاني من مارس الماضي.

ومن المتوقع أن تكون الأزمة الليبية محورًا رئيسًا من محاور تحرك الحكومة الإيطالية المقبلة، التي تعاني -وفق دبلوماسيين- من إرث مثقل تركته حكومتا ماتيو رينزي وباولو جنتيلوني الاشتراكيتان اللتان تعاقبتا على إدارة الوضع الليبي خلال السنوات الأخيرة، وشهدت اضطرابات غير مسبوقة في ليبيا، وعملت إيطاليا على إدارة جانب منها، بما في ذلك أمنيًا وعسكريًا بشكل مباشر.

انفراجة في تشكيل الحكومة
ومع استمرار المفاوضات بين المجموعتين، إلا أنه توجد مؤشرات بانفراجة الأسبوع الجاري، مع احتمال تعيين رئيس للحكومة قبل الكشف عن القائمة الكاملة للتشكيلة الحكومية، وربما يكون من اليسير الحكم على موقف الحكومة الجديدة تجاه ليبيا بالنظر إلى من سيتولى حقيبتي الخارجية والداخلية، كما أن غياب قطب اشتراكي في روما سيؤثر حتمًا على توجهات الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية فيريدريكا موغيريني في بروكسل، والتي تتبع الحزب الاشتراكي الإيطالي (الديمقراطي) ونفذت توجهاته في ليبيا حتى الآن.

ويتزامن وصول الحكومة الجديدة في روما مع قدوم فصل الصيف، والذي يعتبر الاختبار الأول لسياسة رابطة الشمال وحزب خمسة نجوم تجاه الهجرة القادمة من ليبيا، وهي المسألة التي مثلت مادة انتخابية رئيسة هذا العام، وانتقدت الحركتان بشدة مذكرة التفاهم الموقعة بين روما وطرابلس حول هذا الموضوع وبشكل مفتوح، وتلوح بالتخلي عنها بسبب فشلها في احتواء موجات النزوح إلى إيطاليا وسوء إدارتها لإشكالية الهجرة واللجوء.

مطالبات بتوسيع أرضية التفاهم
وانتقدت حركة «خمس نجوم» أيضًا دعم روما الأحادي الجانب للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق وعدم بحثها على توسيع أرضية التفاهم مع القوى الليبية المختلفة، وتخطط الحركة إلى مبادرة في هذا الاتجاه، كما أن مستقبل الانتشار العسكري الإيطالي في ليبيا يبدو غير مضمون وفق المراقبين بسبب تداعياته المالية وأثره الدبلوماسي أيضًا.

وتعترض المجموعتان أيضًا سياسة الاتحاد الأوروبي، وتطالبان بمراجعة جذرية لقوانين اللجوء واقتسام أعباء الهجرة، وهو ما رفضه الأوروبيون حتى الآن.

وانخفضت أعداد المهاجرين الذين يجرى إنقاذهم في وسط البحر الأبيض المتوسط وإحضارهم إلى الموانئ الإيطالية خلال العام الماضي، بعد أن وقعت إيطاليا اتفاقًا مثيرًا للجدل مع ليبيا لوقف الهجرة غير الشرعية. وشنت رابطة الشمال حملات مكثفة لمنع الوافدين الجدد، ولها خطط راديكالية لترحيل آلاف المهاجرين الموجودين بالفعل على الأراضي الإيطالية. وستمثل هذه النقطة أول اختبار لعلاقات إيطاليا الجديدة مع ليبيا ومع الاتحاد الأوروبي ومع الرأي العام الداخلي في الوقت نفس.

المزيد من بوابة الوسط