هل ينجح غسان سلامة في الاختبار السياسي بليبيا؟

دخلت خطة المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، مرحلة الاختبار للإيفاء ببنودها التي طرحها في العشرين من سبتمبر الماضي من أجل المضي قدماً لإعادة إحياء العملية السياسية في ليبيا، في الوقت الذي يرفع فيه البعض مؤشر التشاؤم بشأن إمكانية تحقيق تلك الطموحات التي تنتهي بعقد انتخابات قبل نهاية العام الجاري.

ويجري سلامة سلسلة من اللقاءات في الشرق والغرب الليبي، حيث يلتقي المكونات الاجتماعية كافة، في محاولة لإنقاذ خطته التي تتضمن مراحل ثلاث تبدأ بتعديل الاتفاق السياسي، وتنظيم مؤتمر جامع لإقرار دستور دائم للبلاد؛ استعداداً لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية.

إزاء ما سبق بدأ الملتقى الوطني الليبي عقد جلسات تشاورية في مدينتي سبها وعين الشرشارة برعاية مركز الحوار الإنساني المكلف من المبعوث الأممي لدى ليبيا غسان سلامة، بحضور عدد من النشطاء والشخصيات الاجتماعية ومؤسسات المجتمع المدني النسائية والجهات الحكومية بالمدينة.

مصطفى سليمان: ، «ناقش المشاركون في الملتقى أربعة محاور رئيسية هى الأولويات الوطنية والأمن والدفاع وتوزيع السلطات، إلى جانب العملية الدستورية والمسار الانتخابي، والمجلس الرئاسي»

وقال مصطفى سليمان، مستشار مركز الحوار الإنساني في تصريحات إلى «الوسط»، «ناقش المشاركون في الملتقى أربعة محاور رئيسية هى الأولويات الوطنية والأمن والدفاع وتوزيع السلطات، إلى جانب العملية الدستورية والمسار الانتخابي، والمجلس الرئاسي»، مؤكداً أن ملتقى الحوار الوطني ليس بديلاً للاتفاق السياسي.

والملتقى الوطني الليبي، يعد إحدى مراحل خطة المبعوث غسان سلامة لحل الأزمة الليبية، حيث قال: «إنه الطريقة المثلى لكي يرافقنا الشعب الليبي نفسه في إعادة بناء الدولة الليبية».

للاطلاع على العدد 128 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وفي كلمة أمام المجتمعين في سبها طالب المبعوث الأممي لدى ليبيا غسان سلامة بـ«تغليب لغة التواصل على صوت السلاح».

وفي جالو، انطلقت الثلاثاء فعاليات المسار التشاوري للملتقى الوطني، ضمن جدول الاجتماعات المفتوحة، حيث قال مدير المكتب الإعلامي بالمجلس البلدي جادو، نوري كريوة لـ«الوسط»، إن المسار التشاوري للملتقى الوطني ناقش آليات مساهمة مدينة جادو بشكل فاعل في حلحلة مختلف الأزمات التي تمر بها ليبيا.

كريوة: المناقشات تناولت ملفات الأمن والدفاع والعملية الدستورية وأولويات الحكومة وتوزيع السلطات

وأضاف كريوة، أن المناقشات تناولت ملفات الأمن والدفاع والعملية الدستورية وأولويات الحكومة وتوزيع السلطات، لافتاً إلى أن منظمة التواصل بجبل نفوسة قامت بتنظيم وقفة احتجاجية، لتذكير بعثة الأمم المتحدة بمطالب وحقوق الأمازيغ المشروعة، على هامش اجتماعات المسار التشاوري للملتقى الوطني.

كما شهدت مدينة ترهونة أيضاً أعمال المسار التشاوري للملتقى، حيث قال مدير الإعلام والعلاقات العامة بالمجلس البلدي ترهونة، محمد سعيد لـ«الوسط»، إن المسار التشاوري تخللته سلسلة لقاءات تشاورية بين كافة المكونات الاجتماعية، منوهاً بأن المشاركة في الملتقى متاحة لكل شرائح المجتمع الليبي من جميع المناطق ومن جميع المكونات؛ بهدف الوصول إلى توافق حول عدد من القضايا.

إزاء ما سبق رأت خبيرة السياسة الأميركية في ليبيا بمعهد «أميركان إنتربرايز»، إميلي إستيل، أن المبعوث الأممي غسان سلامة لن يتمكن من إجراء انتخابات خلال العام الحالي، مرجحة إمكانية إجرائها في العام 2019، لافتة إلى أن مقترح المبعوث الأممي قابل للتنفيذ والسير قدماً، لكن بالتأكيد على أن الجانب الأمني يجب أن يأتي بالتزامن مع المصالحة السياسية وضرورة التنسيق مع من يمتلكون القوة على الأرض، معتبرة أن الخطة الأممية جزء من الحل تطلب وجود خط موازٍ للمسألة الأمنية لكي تنجح، مع الأخذ في الاعتبار أن الاختلافات ستظل قائمة.

خبيرة السياسة الأميركية تتوقع حدوث تغييرات قد تتعلق بليبيا في غضون الشهور المقبلة، كاشفة وجود محادثات بين أميركا والشركاء الإقليميين حول ليبيا.

وتحدثت إستيل لبرنامج «USL» على قناة «218 نيوز»، عن ضرورة إقرار الدستور قبل الانتخابات، لتجنب مخاطر تطبيق العكس، لاسيما أن غياب الدستور سيشجع أطرافاً عديدة على الطعن في شرعية الانتخابات لأنها دون إطار محدد.

ومع وجود تغييرات في الإدارة الأميركية بقدوم مستشار الأمن القومي الجديد، توقعت خبيرة السياسة الأميركية حدوث تغييرات قد تتعلق بليبيا في غضون الشهور المقبلة، كاشفة وجود محادثات بين أميركا والشركاء الإقليميين حول ليبيا.

وعما إذا كان لأوروبا دور لدفع الخطة الأممية للأمام، أشارت إلى أن ذلك يتوقف على وجود رؤية موحدة حيال القضية الليبية، وهو صعب المنال، داعية في الوقت نفسه أميركا لعقد مباحثات مع الحلفاء الأوروبيين في محاولة للوصول إلى موقف موحد تجاه خطة الأمم المتحدة في ليبيا، متوقعة حدوث تقدم في الحوار بمساعدة مصر وأوروبا، وربما دول شرق أوسطية أخرى.

للاطلاع على العدد 128 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط