إيدن وطفلها.. قذفتهما أمواج البحر ورحَّلتهما مفوضية اللاجئين من ليبيا للنيجر

صعدت إيدن وهي حامل على متن قارب عند الشاطئ الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط فارة من بلادها خوفًا على حياتها، وآملةً في الوصول إلى بر الأمان في أوروبا، لكن عندما انقلب القارب المكتظ قبالة الشاطئ، وجدت المرأة الإريترية البالغة من العمر 25 عامًا نفسها محتجزةً في ليبيا.

وبعد فترة احتجاز طوال أشهر في ظروف «صعبة» في مصراتة، كانت هي وطفلها الرضيع من بين 132 لاجئًا وطالب لجوء من الفئات الأشد ضعفًا، ممن تم نقلهم الخميس جوًا من طرابلس إلى النيجر مع استئناف المفوضية العليا لشؤون اللاجئين رحلات الإجلاء الجوية المنقذة الحياة بعدما توقفت لمدة شهرين، بحسب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين.

وفي مطار معيتيقة بطرابلس، قالت إيدن التي بدا عليها التوتر نتيجة المشاعر المختلفة التي كانت تعيشها: «كنت آمل فقط بأن أصل إلى أوروبا ليرى طفلي الحياة في بلد يتمتع فيه بالحماية والأمان. واليوم استجاب الله لدعواتي».

وبالإضافة إلى إيدن، سافر سيمون، وهو إريتري يبلغ من العمر 38 عامًا إلى النيجر، وبصفته رجلًا عازبًا، فقد واجه عدة مخاطر في طريقه إلى ليبيا، بينها الخطف والعمل القسري.

«صلى العديد من المحتجزين طوال أيام ليكونوا من بين الأشخاص الذين ستجليهم المفوضية لأنه أملنا الوحيد بأن يُطلق سراحنا»

وقال قبل أن يصعد إلى الطائرة: «صلى العديد من المحتجزين طوال أيام ليكونوا من بين الأشخاص الذين ستجليهم المفوضية لأنه أملنا الوحيد بأن يُطلق سراحنا. وأنا اليوم محظوظ لأنني من بين من تم اختيارهم، ولأنني سأذهب إلى النيجر حيث أنا واثق من إيجاد العديد من الفرص».

وبعد الوصول إلى النيجر، ستحصل إيدن واللاجئون الآخرون الذين تم إجلاؤهم على فرصة أخرى لحلول طويلة الأجل، وهذه المرة في الظروف الآمنة التي كانوا يسعون للحصول عليها عندما غادروا دولهم الأصلية.

وكانت هذه المحاولة الثانية للطائرة المستأجرة من قبل المفوضية من أجل نقل اللاجئين وطالبي اللجوء جوًا إلى خارج ليبيا، بعد أن تعين على الطائرة العودة إلى طرابلس بعد أن واجهت صعوبات تقنية مما اضطر اللاجئين وطالبي اللجوء لإمضاء ليلة أخرى في الاحتجاز.

وعند وصول اللاجئين إلى نيامي، استقبلتهم المفوضية ونقلتهم إلى بيوت ضيافة موقتة، في محاولة لإيجاد حلول لهم بينها إعادة التوطين، كما سيحصلون على الطعام والدعم النفسي والاجتماعي والرعاية الطبية وسوف يتمكنون من المشاركة في الأنشطة الترفيهية مثل الرياضة واللغة وصفوف الفن والموسيقى.

ومع استئناف عمليات الإجلاء من ليبيا إلى النيجر، تأمل المفوضية بأن يجد العديد من اللاجئين الآخرين الأمان ويحصلوا على فرصة جديدة مثل إيدن وسيمون.

تحركات معقدة
وبدأت المفوضية عمليات الإجلاء الطارئة في نوفمبر الماضي كجزء من الجهود الأوسع نطاقًا لمعالجة التحركات المعقدة للمهاجرين واللاجئين على طول طرقات البحر الأبيض المتوسط التي يلتقي الكثير منها في ليبيا، ويهدف هذا البرنامج إلى إنقاذ الأشخاص من الفئات الأشد ضعفًا من المزيد من الضرر.

ويُحتجز العديد من اللاجئين وطالبي اللجوء لفترات طويلة في ظروف قاسية في ليبيا، وفي الوقت الراهن تقدر المفوضية بأن يكون هناك 5700 شخص محتجزون في مراكز احتجاز رسمية، بينهم 2367 شخصًا ممن تعنى بهم المفوضية.

وقال فنسنت كوشتيل، المبعوث الخاص للمفوضية للوضع في منطقة وسط البحر الأبيض المتوسط: «يعاني اللاجئون المحتجزون في ليبيا ظروفًا قاسية تهدد حياتهم ورفاههم، ويهدف هذا البرنامج إلى إنقاذ الأشخاص من الفئات الأشد ضعفًا من المزيد من الضرر».

وكانت هذه الرحلة التي غادرت طرابلس صباح الخميس التاسعة منذ بدء عمليات الإجلاء، وقد تم تعليق البرنامج في شهر مارس بعد مخاوف عبرت عنها حكومة النيجر بأن وتيرة المغادرة من البلاد لإعادة التوطين في دول أخرى لا تواكب وتيرة الوصول إلى النيجر.