الهجرة غير الشرعية.. نهمٌ متزايد لركوب البحر

تزايد الاهتمام الدولي بالقضية التي تؤرق أوروبا

شهد ملف الهجرة غير الشرعية خلال الأسبوع الجاري، تطورات تعتبر نجاحًا للأجهزة الليبية، رغم أنها تسجل مؤشرا سلبيا لدى المهتمين بالملف، حين قصد البحر أكثر من 800 راغب في الوصول إلى أوروبا خلال 48 ساعة فقط، فضلا عن تزايد الاهتمام الدولي بالقضية التي تؤرق أوروبا، وسط تخوفات أوروبية متزايدة وتحركات ليبية محلية لمحاولة تطويق الأزمة.

وخلال يومي الأحد والإثنين الماضيين، سجلت السواحل الليبية إنقاذ 835 مهاجرا غير شرعي، في المقابل نجحت الأجهزة الليبية في إعادة 654 مهاجرا إلى أوطانهم الأصلية، بعدما جرى إنقاذهم قبالة السواحل خلال رحالاتهم غير الشرعية المحفوفة بالخطر بـ«المتوسط».

إنقاذ 835 مهاجرا خلال 48 ساعة.. وإعادة 654 آخرين إلى أوطانهم

وتفاقمت قضية الهجرة غير الشرعية منذ 2011، إذ يستغل المهربون الفوضى التي تسود ليبيا لنقل عشرات الآلاف من المهاجرين سنويا باتجاه أوروبا، فيما يشكو الأوروبيون باستمرار من تفاقم الأزمة.

في البداية أعلنت القوات البحرية الليبية، الإثنين، إنقاذ 406 مهاجرين غير شرعيين من بينهم 70 امرأة، و22 طفلا قبالة سواحل ليبيا، إذ قال مكتب الإعلام والثقافة بالقوات البحرية إن دورية لحرس السواحل «الزورق الكفاح» التابع لحرس السواحل، أنقذ المهاجرين الذين كانوا على متن ثلاثة قوارب مطاطية شمال القره بوللي.

وأضاف مكتب الإعلام في بيان أن المهاجرين غير الشرعيين من جنسيات أفريقية مختلفة «مصرية وبنغالية وأفريقية»، حيث وصلوا إلى قاعدة طرابلس البحرية بعد الساعة 16:30، وبعد تقديم المساعدات الإنسانية والطبية جرى تسليمهم إلى جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية - مركز إيواء السكة.

خمس عمليات إنقاذ
وفي واقعة ثانية أعلن الناطق باسم القوات البحرية العميد بحار أيوب قاسم، الأحد، إنقاذ 97 مهاجرا غير شرعي قبالة شواطئ جنزور، من بينهم 4 نساء و29 مصريا وتونسيان وجنسيات أفريقية مختلفة، كانوا على متن قارب مطاطي انطلق من شواطئ صبراتة، حيث جرت عملية الإنقاذ عبر دورية للزورق «رأس أجدير» التابع لحرس السواحل على بعد 35 ميلا شمال جنزور، مشيرا إلى أن المهاجرين وصلوا إلى قاعدة طرابلس البحرية على تمام الساعة الثالثة والنصف عصرا، وجرى تقديم المساعدة الإنسانية والطبية لهم، وتسليمهم إلى مركز إيواء تاجوراء التابع لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية.

ثالث عملية أعلنتها غرفة عمليات محاربة تنظيم «داعش» في صبراتة، مساء الأحد، كانت بإنقاذ 120 مهاجرا غير شرعي قبالة شواطئ المدينة بعد خروجهم على متن قارب مطاطي من مدينة زوارة غرب البلاد إلى مقابل ميناء مليتة. وسلمت الغرفة المهاجرين إلى مكتب الهجرة غير الشرعية بصبراتة للتحقيق معهم وترحيلهم خارج المدينة بعد إنقاذهم «من قبل النقطة البحرية صبراتة والنقطة البحرية مليتة التابعتين للغرفة وبالتعاون مع مكتب البحرية بشركة مليتة».

وفي عملية رابعة، الأحد، تمكنت دورية تابعة لحرس السواحل القطاع الأوسط نقطة الخمس من إنقاذ 98 مهاجرا غير شرعي، من بينهم 9 نساء، و3 أطفال، كانوا على متن قارب مطاطي شمال القره بوللي.

ووفق مكتب الإعلام والثقافة البحرية التابع للقوات البحرية فإن المهاجرين غير الشرعيين من جنسيات تونسية وجزائرية ومغربية وغامبية، من ضمنهم 4 ليبيين، بينهم امرأة وزوجها، وسوري واحد من أم ليبية، جرى إنقاذهم على بعد 29 ميلا بحريا شمال بلدة القره بوللي، وتم تسليمهم إلى لواء الهجرة غير الشرعية، فرع سوق الخميس بعد تقديم المساعدة الإنسانية والطبية لهم.

وكانت العملية الخامسة شمال مدينة الزاوية، حين أعلن الناطق باسم القوات البحرية العميد أيوب قاسم، أن إحدى دوريات خفر السواحل تمكنت من انتشال جثة واحدة وإنقاذ 114 مهاجرا غير شرعي وفقد آخر، كانوا على متن قارب مطاطي على بعد 13 ميلا شمال الزاوية.

ووفق قاسم فإن العملية نفذها الزورق «صبراتة» لمهاجرين من جنسيات أفريقية مختلفة انطلقوا من نقطة «غير محددة» من منطقة الزاوية، من بينهم 21 امرأة و4 أطفال، وصولوا إلى قاعدة طرابلس البحرية، قبل تسليمهم إلى مركز إيواء تاجوراء.

أربع عمليات ترحيل
على الجانب الآخر، رحلت السلطات الليبية 654 مهاجرا إلى أوطانهم الأصلية، بعدما جرى إنقاذهم قبالة السواحل خلال رحالاتهم غير الشرعية المحفوفة بالخطر بـ«المتوسط».

عملية الترحيل الأولى لمهاجرين من جنسيات نيجيرية، بلغ عددهم 383 مهاجرا وصلوا المطار الدولي في مدينة لاغوس وجرى نقلهم إلى مقر الوكالة الوطنية لإدارة الطوارئ، وهو برنامج تشرف عليه منظمة الهجرة الدولية في نيجيريا، وفق جريدة «ديلي تراست» النيجيري.

وتشرف منظمة الهجرة الدولية على عمليات ترحيل المهاجرين من ليبيا سواء إلى نيجيريا أوغيرها من البلدان في أفريقيا، حيث ساهمت المنظة، بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي، حتى الآن في إعادة 8129 مهاجرا إلى نيجيريا، ضمن برنامج العودة الطوعية.

والعملية الثانية جاءت عن طريق مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين التي نقلت في رحلات جوية 132 لاجئا وطالب لجوء، معظمهم إريتريون، إلى النيجر لتوطينهم في بلد ثالث، كما من المقرر إجلاء مجموعة أخرى من ليبيا إلى النيجر الأسبوع المقبل، والثالثة عن طريق جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في طرابلس الذي ساعد 40 مهاجرا نيجيريا بينهم سبع نساء في العودة الطوعية كانوا من نزلاء فرع الجهاز بطرابلس طريق السكة.

ورابع عملية ترحيل، نفذها جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية فرع بنغازي، حيث رحل 99 مهاجرا إلى مصر، بشكل «طوعي» من مركز إيواء قنفودة إلى منفذ إمساعد البري، ثم إلى الأراضي المصرية.

تفاقم الظاهرة
وتفاقمت قضية الهجرة غير الشرعية منذ 2011، إذ يستغل المهربون الفوضى التي تسود ليبيا لنقل عشرات الآلاف من المهاجرين سنويا باتجاه أوروبا، فيما يشكو الأوروبيون، باستمرار، من تفاقم الأزمة.

وكانت وزارة الداخلية الإيطالية قالت إن نحو 5330 مهاجرا عبروا من ليبيا إلى إيطاليا بين الأول من يناير و20 أبريل هذا العام، أي بنسبة تقل نحو 85% عن نفس الفترة من العام الماضي، إذ تعد ليبيا نقطة الانطلاق الأكثر شيوعا للمهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا عن طريق البحر. وعبر أكثر من 600 ألف شخص البحر المتوسط إلى إيطاليا خلال السنوات الأربع الأخيرة غالبيتهم انطلق من ليبيا.

المزيد من بوابة الوسط