الملف الليبي: اجتماع سري في تونس واهتمام جزائري

شهد الأسبوع الحالي تفاعلاً دولياً وإقليمياً متزايداً بشأن الملف الليبي، في وقت لم تتضح بعد ملامح خارطة طرحها غسان سلامة في العشرين من سبتمبر الماضي من أجل المضي قدماً لإعادة إحياء العملية السياسية في ليبيا، عبر ثلاث مراحل تبدأ بتعديل الاتفاق السياسي، وتنظيم مؤتمر جامع لإقرار دستور دائم للبلاد؛ استعداداً لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية.

البداية من تونس التي شهدت اجتماعاً رفيع المستوى لأطراف ليبية وأميركية وأممية، رغم غياب كثير من التفاصيل حوله، حيث ضم رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة غسان سلامة، إلى جانب القائمة بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا ستيفاني وليامز، التي تمارس أعمالها من تونس.

وفيما غابت كافة التفاصيل سواء الأولية أو جدول أعمال من قبل المجلس الرئاسي، أو البعثة الأممية أو السفارة الأميركية، لكن وسائل إعلام ليبية نقلت عن مصادر قولها إن الاجتماع دار في فندق «لايكو تونس» الذي افتتحه السراج نهاية أبريل الماضي بعد 8 سنوات من التوقف.

المعلومات الوحيدة التي أعلنتها البعثة الأممية، على مواقع التواصل الاجتماع، اجتماع عقده رئيس المجلس الرئاسي والمبعوث الأممي الخميس الماضي في طرابلس، لكن المصادر شاهدت غسان سلامة والقائمة بالأعمال الأميركية يغادران الفندق بعد انتهاء الاجتماع الذي دار صباح الثلاثاء.

للاطلاع على العدد 128 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

في هذا الإطار دخلت الجزائر على خط الاهتمام بالملف الليبي، حين جددت تأكيدها أن الحوار الشامل الذي يفضي إلى إنشاء هيئات رسمية قوية ورفع تحديات تهديد الإرهاب في ليبيا، هو الحل الأوحد للأزمة الحالية.

التصريحات جاءت على هامش لقاء جمع وزير الخارجية الجزائري عبد القادر مساهل، ومبعوث الرئيس الفرنسي إلى ليبيا فريديريك ديسانيو، الاثنين، في زيارة جاءت بعد تعثر مساعي باريس في إحداث اختراق كبير في الملف الليبي، مع تزايد تحديات الأمن وصعوبة إجراء انتخابات في البلاد خلال الأشهر القليلة المقبلة.

وأشاد ديسانيو الذي زار الجزائر لأول مرة منذ تعيينه بـ«جودة وانتظام التشاور الثنائي بين الجزائر وفرنسا حول الملف الليبي»، كما أبلغه مساهل بضرورة الالتزام بحل سياسي للأزمة الليبية عن طريق تغليب «الحوار الشامل كوسيلة وحيدة لحل النزاع، تحت إشراف الأمم المتحدة الذي يجب أن يفضي إلى وضع هيئات من شأنها الحفاظ على السيادة والسلامة الوطنية ووحدة البلد، وتماسك شعبه ورفع التحديات التي يواجهها هذا البلد الشقيق والجار، لا سيما تهديد الإرهاب»، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية الجزائرية.

والملف الليبي يعد رئيسياً في أية محادثات جزائرية - فرنسية، خاصة أن الرئيس إيمانويل ماكرون يشجع على التعجيل بإجراء انتخابات في ليبيا قبل نهاية العام الحالي، بينما تأمل الجزائر عودة الاستقرار الأمني لتعزيز ضبط حدودها الطويلة مع ليبيا.

وبدأت باريس منذ العام 2014 في تعيين دبلوماسيين مكلفين الملف الليبي، حيث تنص مهمة المبعوث الفرنسي لليبيا على دعم الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لتحقيق الاستقرار فيها ودفع عملية المصالحة والحوار بين الأطراف الليبية. إلى ذلك قالت المفوضية الأوروبية إن الجزائر ترمي إلى ضمان استقرار جوارها المباشر من خلال دورها المهم كوسيط لحل الأزمة الليبية، ومنعاً لأية تهديدات يشكلها تنظيم «داعش» الإرهابي.

وأكدت المفوضية، في تقرير يقيم الجهود الجزائرية في ليبيا، نشر عبر موقعها الإلكتروني السبت، أن الجزائر تظل فاعلاً أساسياً في مجال الأمن على المستوى الإقليمي، ودورها مهم كوسيط في حل الأزمة الليبية.

وأضافت أن الجهود المتواصلة لعصرنة التجهيزات، والعدد المهم من عناصر قوات الأمن الذي تتوافر عليه الجزائر، سمح لها بالتصدي بشكل فعال للتهديدات الإرهابية.

للاطلاع على العدد 128 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ونشر التقرير تمهيداً لانعقاد الاجتماع الـ11 للشراكة الجزائرية - الأوروبية في14 مايو 2018 في بروكسل. وذكـرت الهيئة الأوروبية بانعكاسات الوضع الليبي على الأمن الداخلي قائلة، إن السلطات الجزائرية تواصل خوض عمليات ضد من سمتهم بـ«بقايا الإرهاب»،

ودفعت بجيشها إلى نشر قوات أمن إضافية على الحدود، بسبب تطور الأزمة الليبية والوضع المعقد بمنطقة الساحل الأفريقي.

وبخصوص وساطتها في ليبيا قال الاتحاد الأوروبي: «إن الحكومة الجزائرية تتابع عن كثب تطور هذه الأزمة بهدف تسهيل التوصل إلى تسوية، تساهم في ضمان استقرار جوارها المباشر» لاسيما وأنها استمرت بالاضطلاع بدور وساطة مهم، من خلال تنظيم عديد اللقاءات كاستقبال رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، خلال شهري مايو ويوليو 2017، رافضة بشدة أي تدخل أجنبي».

للاطلاع على العدد 128 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط