مؤسسة ألمانية: ليبيا بحاجة لاتفاق القادة النافذين قبل وضع سياسات اقتصادية لمواجهة الأزمة

سلط تقرير أعدته مؤسسة بحثية ألمانية الضوء على الأزمة الاقتصادية المتنامية في ليبيا، وقال إن الجهود والسياسيات الاقتصادية، التي طبقتها «السلطات السياسية في شرق وغرب ليبيا، للتقليل من آثار الأزمة تظل محدودة حتى الآن، ولم تؤت ثمارها».

ومع استعداد ليبيا لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية بنهاية العام الجاري، قال التقرير إن «الانتخابات لا يجب بالضرورة أن تسهم في حل الأزمات الراهنة، على الأقل في الوقت الحالي. ولهذا فإن ليبيا بحاجة إلى اتفاق القادة النافذين على تقاسم السلطة، قبل وضع سياسات اقتصادية دقيقة».

لا توجد رؤية طويلة المدى للاقتصاد، وهذا لن يتغير دون تحديد من المسؤول عن اتخاذ القرارات

وأشارت مؤسسة «كونراد أديناور» الألمانية إلى أن إيجاد حلول مستدامة للمشكلات الاقتصادية الرئيسة هو بداية حل الأزمة، مع التركيز على اقتصاد سياسي موحد، ونظام حوكمة جيد لضمان تحقيق التنمية.

وفي تقريرها بعنوان: «النفط، المصارف، الحوكمة: الحقائق الاقتصادية في ليبيا المنقسمة»، قالت المؤسسة الألمانية إن ليبيا، صاحبة أكبر احتياطي نفطي في أفريقيا، لم تعد موردًا مستقرًا للاقتصاد ، مشيرة إلى هبوط العائدات النفطية إلى الربع تقريبًا، رغم التقارير حول ارتفاع الإنتاج في الآونة الأخيرة، وذكرت أيضًا أن «ضعف أداء الاقتصاد الليبي مثبت في الأرقام الرسمية ومنعكس في متطلبات الليبيين».

وأكد التقرير أن الأزمة الاقتصادية، التي يعتبرها كثير من المتابعين المحرك الرئيس خلف بعض أوجه الصراع، تعرقل تحقيق السلام الاجتماعي، وهي السبب في تراجع ثقة الليبيين في أجهزة الدولة.

وتحدث التقرير عن تسارع معدلات التضخم، مع انتعاش الأسواق السوداء، وقال إن التحديات المستقبلية أمام الاقتصاد الليبي تتنوع بين إعادة إعمار البنية التحتية للبلاد، وتنويع مصادر الدخل ورعاية القطاع الخاص ومكافحة الجريمة المنظمة والفساد.

    التحديات المستقبلية تتنوع بين إعادة الإعمار وتنويع مصادر الدخل ورعاية القطاع الخاص ومكافحة الجريمة والفساد

ورأى أن ليبيا تفتقر لرؤية طويلة المدى للاقتصاد، وهذا لن يتغير دون تحديد من المسؤول عن اتخاذ القرارات، مضيفًا أن البنية التحتية وقطاعات الخدمة الرئيسية عاطلة، وإصلاح هذا الوضع يتطلب الوقت والمال والمستثمرين الأجانب.

وتابع التقرير أن «الإبقاء على مستوى إنتاج نفطي ثابت أمر حيوي، لكن تحقيق تقدم إيجابي يتطلب من الليبيين تحديد مسؤوليات الهيئات المؤسسية الأساسية، مثل المؤسسة الوطنية للنفط والمصرف المركزي».

وشددت المؤسسة الألمانية على الحاجة الملحة لتبني إصلاحات اقتصادية حازمة، قبل خروج الوضع عن السيطرة. ويجب أن تعتمد أي إصلاحات على تقييم وفهم صحيحين للوضع الراهن، وهذا يتطلب بدوره قيادة فعالة وحكومة تحظى بشرعيتها أمام غالبية الليبيين.

المزيد من بوابة الوسط