«ذا غارديان»: مهاجرون يتهمون إيطاليا بالتسبب في الانتهاكات بحقهم في ليبيا

أحد أفراد خفر السواحل الليبي أثناء إنقاذ مهاجرين يحاولون الوصول إلى أوروبا. (فرانس برس)

ذكرت جريدة «ذا غارديان» البريطانية، اليوم الثلاثاء، أن دعوى قضائية قُدمت أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تتهم إيطاليا بالتسبب في انتهاكات لقوانين حقوق الإنسان بتعاونها مع ليبيا لوقف تدفق المهاجرين غير الشرعيين الوافدين على أوروبا عبر البحر المتوسط. 

وجاء في الدعوى، وفق الجريدة، أن التعاون بين إيطاليا خفر السواحل الليبي لاعتراض طريق زوارق المهاجرين في البحر المتوسط «تسبب في تعرضهم للتعذيب والضرب والاغتصاب»، مضيفة أن خفر السواحل الليبي اعترض طريق قوارب المهاجرين بناء على طلب روما وأجبر آلاف الأشخاص على العودة إلى ليبيا رغم رغبتهم. 

وقالت الجريدة إن الدعوى التي أقامتها المؤسسة الخيرية البريطانية «Global Legal Action Network» وبدعم من عددة مؤسسات قانونية وبحثية وحقوقية أخرى، تستند إلى شهادات 17 مهاجرًا أُنقذوا من على متن قارب كاد يغرق وأعيدوا إلى ليبيا، مضيفة أنها ترتكز كذلك على واقعة جرت في السادس من نوفمبر الماضي، تدخل فيها خفر السواحل الليبي لاعتراض عمل سفينة تابعة لمنظمة غير حكومية كانت تنقذ 130 مهاجرًا من الغرق. 

مستشار قانوني: الاتفاق يعرض حياة المهاجرين للخطر ويجعلهم عُرضة لأشكال قاسية من إساءة المعاملة

وجاء في الدعوى أن «20 مهاجرًا لقوا حتفهم في تلك الواقعة، فيما أعيد الناجون إلى ليبيا، حيث تعرضوا للعنف والاحتجاز في ظروف لا إنسانية، فيما بيع اثنان من الناجين وتعرضا للصعق بالكهرباء».

واعتبرت الجريدة أن الدعوى قد «تمثل تهديدًا كبيرًا على الاتفاق المبرم العام الماضي بين الحكومة الإيطالية وليبيا، والذي أيده زعماء أوروبيون ونسب له فضل خفض عدد المهاجرين الوافدين على الساحل الجنوبي لإيطاليا».

وتضمن الاتفاق المبرم أن تدرب روما وتمول خفر السواحل الليبي  وتزوده بالمعدات اللازمة كجزء من جهود إعادة قوارب المهاجرين إلى ليبيا، وهو الأمر الذي أدى إلى صدامات بين خفر السواحل الليبي وسفن المظمات غير الحكومية التي تقوم بمهمات لإنقاذ المهاجرين في البحر المتوسط. 

ونقلت جريدة «ذا غارديان» عن المستشار القانوني إيتامار مان قوله: «إنهم يعرضون حياة المهاجرين للخطر ويجعلوهم عُرضة لأشكال قاسية من إساءة المعاملة بإعادتهم إلى ليبيا عن طريق تفويض» خفر السواحل الليبي للقيام بذلك. 

وأعرب مان عن أمله في أن تساعد الدعوى القضائية في التأسيس لأن المبدأ الرئيسي المعروف باسم «إعادة المهاجرين» يناقض معايير حقوق الإنسان الأساسية. 

الاتفاق الثاني
وقالت الجريدة إن الدعوى القضائية تُمثل  للمهاجرين ونشطاء حقوق الإنسان أكبر أمل لإحداث تغيير بالوضع القائم، مشيرة إلى أنها تأتي بعدما خلُصت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إلى أن اتفاقًا مماثلًا أبرم بين رئيس الوزراء الإيطالي السابق سيلڤيو برلسكوني ومعمر القذافي انتهك قوانين حقوق الإنسان ما أدى إلى تعليق سريان الاتفاق. 

وفي إحدى الشهادات التي تستند إليها الدعوى قال مهاجر يدعى شيكا كامارا من سيراليون إنه غادر بلاده مع طفله البالغ عشرة أعوام، واعتُرِض طريق القارب الذي كان يقلهما إلى أوروبا من ليبيا، وعندها جرى دفعه في البحر بينما أعاد خفر السواحل الليبي ابنه إلى ليبيا، مضيفًا أن أخبار ابنه انقطعت منذ أسبوعين ولا يعرف عنه شيئًا. 

وذكر مهاجرون غير شرعيين وصلوا إيطاليا في الآونة الأخيرة قادمين من ليبيا في حديثهم لجريدة «ذا غارديان» أنهم «أجبروا على العمل القسري وتعرضوا للتعذيب، إذ قال رجل إنه جرى إضرام النيران فيه بعد احتجازه لمدة عامين». 

«نجاح القضية لن ينهي الجمهود السياسي في أوروبا إزاء أزمة مهاجري البحر المتوسط»

وقالت الجريدة إنه حتى مع نجاح القضية في غَل يدي إيطاليا فيما يتعلق بممارساتها إزاء مهاجري البحر المتوسط فإنها لن تنهي الجمود السياسي الذي سيطر على أوروبا وترك إيطاليا  تتعامل وحدها على نحو كبير  مع وصول عشرات الآلاف من المهاجرين على مدى السنوات القليلة الماضية.

وقالت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في حكمها الأول أثناء عهد القذافي إنها تدرك الضغط الذي تتعرض له الدول بسبب التزايد في تدفق المهاجرين إلا أن ذلك لا يعفي الدولة من التزامها بحماية أولئك الذين يخاطرون بالتعرض للتعذيب والموت في بلد آخر. 

وذكرت الجريدة أن الاتفاق المبرم في عهد برلسكوني تضمن أن تستثمر إيطاليا 50 مليار دولار في ليبيا في إنشاء طريق نظير تدابير أمنية أكثر صرامة ودوريات بحرية مشتركة.

ويقدر عدد المهاجرين غير الشرعيين الموجودين في ليبيا وفقًا للمنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة بنحو 700 ألف مهاجر. 
 

المزيد من بوابة الوسط