جامعيون ليبيون يحذرون من الانتشار الأفقي للجامعات وتدهور مستقبل التعليم العالي

حذر أساتذة جامعيون، من «الانتشار الأفقي للجامعات» و«تدهور مستقبل التعليم العالي» في ليبيا، مطالبين الجهات المسؤولة في الدولة بتحرك عاجل لإنقاذ الجامعات الليبية التي تعيش في «ورطة» لا يمكن السكوت عليها.

جاء ذلك في بيان وجهه أساتذة جامعيون من المنطقتين الغربية والجنوبية اليوم الأحد، إلى كل من رئيس مجلس النواب ورئيس المجلس الأعلى للدولة ورئيس المجلس الرئاسي ومحافظ مصرف ليبيا المركزي ووزير المالية ورئيس ديوان المحاسبة.

وقال أساتذة الجامعات الليبية في البيان «يؤلمنا أشد الألم ما نحن فيه، منطلقون مما تبقى لدينا من أمل نراه وسط بحر من الإحباطات نناشد ضمائركم أن تضعوا خلافاتكم جانباً وأن توحدوا كلمتكم وأفعالكم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان».

ونبه الجامعيون المسؤولين في البيان «إلى مسألة غاية في الخطورة» تتمثل في «أن جامعاتنا اليوم تشهد حالة جفاف من أفضل خبراتها التعليمية» معتبرين أنها في «ورطة حقيقية لا يمكن السكوت عليها».

وأكد البيان أن الوضع في الجامعات الليبية «تدهور بعد خروج أساتذة أكفاء كانوا قد تولوا زمام العملية التعليمية لفترة طويلة من الزمان إلى التقاعد الإداري، وتوقف إرسال البعثات إلى الخارج لغرض إعداد الدراسات العليا، واختلال موازين اختيار المعيدين الجدد مع إدماج دفعات منهم فاقدة للمعايير الواجب توفرها في أساتذة الجامعات»، موضحين أن هذه الأسباب تستوجب «قرع ناقوس الخطر» للتنبيه إلى هذه المعضلة.

وطالب أساتذة الجامعات الليبية في البيان مصرف ليبيا المركزي ووزارة المالية بضرورة «الإسراع في إتمام إجراءات سفر الطلاب المعيدين لاستكمال دراستهم العليا كي يعودوا بمؤهلات عليا ويتبؤوا الأماكن الشاغرة»، و«دفع المستحقات المادية للأساتذة المتعاونين لاسيما الذين لا تتوفر تخصصاتهم مقابل جهدهم وتعاونهم لسنوات عدة».

وحذر الجامعيون «من الانتشار الأفقي للجامعات بشكلٍ يخلو من التخطيط العلمي وفتح الباب أمام التعيينات المفروضة غصباً لتخصصات ليس هناك حاجة إليها ترضية لأشخاص يحملون شهادات عليا»، مشيرين إلى أن ذلك يأتي في وقت تشهد فيه الجامعات «نقصًا في أعداد الأساتذة المؤهلين الذين اضطر منهم الكثيرون لهجر جامعاتهم والذهاب إلى التدريس في جامعات أخرى».

كما حذروا «من تدهور مستقبل التعليم العالي ومن تحول الجامعات إلى مصدر للمشاكل بدلاً من أن تكون مصدراً يستقى منها الحلول»، منبهين إلى «أن مبانيها لم تعد صالحة للاستعمال وأن معاملها أصبحت قديمة ولم تستطع حتى تعويض القديم منها، ويحدث ذلك في الوقت الذي تشهد فيه زحفًا كبيراً من الطلاب الجدد».

وعبّر الجامعيون عن أسفهم «من تكلس العملية التعليمية والأساتذة وعزوفهم عن الانشغال في البحث العلمي أو تقديم مبادرات تجعل الجامعات تقوم بدورها الصحيح، وتحولهم إلى موظفين وغير مبالين بسبب ما يعانيه»، مستنكرين «الممارسات المشينة التي يقوم بها بعض الطلاب الذين يهددون الأساتذة في حال عدم نجاحهم وتصفية المواد العلمية».

وأعرب أستاذة الجامعات في المنطقتين الغربية والجنوبية في ختام البيان عن أملهم في تحرك سريع وتقديم حلول عاجلة من الجهات المعنية لإنقاذ الجامعات الليبية من معاناتها، معتبرين أن الأسباب التي ذكروها في البيان توضح لماذا خرجت الجامعات الليبية من التصنيفات العالمية للجودة الخاصة بالتعليم العالي.