إيطاليا تضع المالطيين المتهمين بتهريب الوقود الليبي تحت المراقبة بعد الإفراج المشروط

ناقلة نفط قبالة السواحل الليبية. (فرانس برس)

رجحت جريدة «مالطا إندبندت» أن ترفض إيطاليا طلب السلطات المالطية تسليم دارين وغوردن ديبونو المتهمين بإدارة شبكة لتهريب الوقود الليبي إلى مالطا قبل محاكمتهما في روما. 

وأضافت الجريدة، اليوم الأحد، أن المالطييْن خضعا لإطلاق سراح مشروط بكفالة، وهما الآن قيد المراقبة عن طريق أجهزة تعقب إلكتروني. 

أجهزة تتبع إلكتروني
ونقلت الجريدة عن مصادر في الشرطة الإيطالية قولها إن الرجلين المالطيين منذ إطلاق سراحهما، وهما يخضعان للمراقبة عن طريق أجهزة تعقب ثبتت في معصميهما لمنعهما من مغادرة الأراضي الإيطالية. 

وتوفر مثل تلك الأجهزة معلومات حول الموقع الحالي لمن يضعونها، كما أنها تطلق صفارات تحذير إذا ما حاول أولئك الأشخاص مغادرة المنطقة المحددة لإقامتهم. 

ونقلت الجريدة عن مصدر بالحكومة الإيطالية قوله إن استخدام أجهزة التتبع الإلكترونية ليس أمراً معتاداً في إيطاليا، وهي تستخدم فقط في القضايا التي تنطوي على مجرمين قاموا بعمليات إجرامية كبيرة. 

وقالت مصادر قضائية إيطالية إن سلطات روما ترغب في أن يظل دارين وغوردن تحت أعينها في الوقت الراهن، ورجحت أن ترفض إيطاليا أي طلب من جانب مالطا لتسليم الرجلين، على الأقل حتى يجري الانتهاء من إجراءات محاكمتهما في روما.

تحقيقات «مشروع دافني»
ذكرت الجريدة أن السلطات الإيطالية رصدت في الفترة بين يونيو 2015 والشهر نفسه من العام 2016 31 شحنة غير مشروعة من الوقود المهرب تبلغ نحو 82 مليون متر مكعب من البترول تعتقد أنها جرى شراؤها مقابل 27 مليون يورو وكانت قيمتها 51 مليون يورو في السوق، مضيفة أن السلطات تعتقد أنه جرى التهرب من دفع ضرائب لتلك الكميات بقمية 11 مليون يورو .

وكانت السلطات الإيطالية ألقت القبض في أكتوبر الماضي في كاتانيا على دارين وغوردن بعد عامين من التنصت على هواتفهما. 

وقالت الجريدة إن «مشروع دافني»، وهو تعاون بين منظمات إعلامية دولية ردًا على مقتل الصحفية دافني كاروانا غاليزيا، كشفت الأسبوع الجاري كيف أن شبكة تهريب النفط بين ليبيا ومالطا وأوروبا، التي كان يديرها دارين وغوردن إلى جانب آخرين في ليبيا وصقلية مرتبطين بالمافيا، كسبت من خلال عمليات التهريب خلال العام الماضي نفذتها مع مشترٍ إيطالي 26 مليون يورو.

ورصد «مشروع دافني» مئات الملفات التابعة للشرطة الإيطالية، ووثائق تابعة للشركة المتورطة في القضية وبيانات ملاحية وتقارير من الأمم المتحدة أظهرت جميعها أن عملية تساوي ملايين الدولارات «أجريت أمام ناظريّ السلطات المالطية». 

تهرُب السلطات المالطية
قالت جريدة «مالطا إندبندنت» إن الشرطة المالطية رد على الوثائق المسربة بالقول إنها لم يكن بمقدروها اتخاذ أي إجراء لأن تلك العمليات كانت تتم خارجة المياه الدولية المالطية. 

لكن الشرطة الإيطالية تعتقد أن ذلك ليس صحيحًا كلياً، إذ أن الناقلات التي كانت تحمّل بالنفط في ليبيا كانت تنقل حمولتها إلى سفن أخرى في منطقة تجارية في منطقة «هيرد» الخاضعة لسيادة مالطا. 

وقال «مشروع دافني» إن سجلات مراقبة تابعة للبحرية أظهرت أن ناقلات النفط التي كان يملكها دارين وغوردن شوهدت إما وهي تنقل شحنات مخالفة إلى ناقلات أكبر في هيردز بانك المالطية أو كانت تفرغ الشحنات التي تنقلها في منطقة مارسا بغراند هاربور، مضيفًا أن السجلات نفسها تظهر كذلك أن ناقلات النفط كانت تفرغ الوقود في مستودعات تابعة لشركة «سان لوسيان للنفط» المالطية في منطقة «بيرزبوجا». 

وذكرت الجريدة أن المحققين الإيطاليين يعتقدون أن الوقود كان يهرب خارج ليبيا بمساعدة «ميليشيا يقودها فهمي بن خليفة رجل الأعمال الذي كان يساعد دارين»، وأضافت أن «مصافي النفط بالقرب من ميناء زوارة كانت خاضعة لسيطرة بن خليفة، ما سمح له بتهريب الناقلات المحملة بالديزل المكرر إلى الموانئ الليبية».

وبحسب «مشروع دافني» فإن مراكب صيد كانت مجهزة بمستودعات كبيرة كانت تنقل النفط من الموانئ إلى البحر حيث كانت تنتظرها ناقلات نفط صغيرة ليجري نقل النفط إليها، وقال محققون إيطاليون إنهم تعرفوا على العديد من ناقلات الوقود تلك التي شاركت في عملية التهريب. 

وأضاف «مشروع دافني» أن الوقود كان يجري نقله بعد ذلك إلى البر الرئيسي في أوروبا عبر مسارات معتادة. وعثر المحققون الإيطاليون على مسار ثالث يجري عبر نقل الوقود الليبي المهرب من أوروبا إلى مالطا، مشيرًا إلى أن سفينه يمتلكها دارين وغوردن يبدو أنها كانت تعمل محطة وقود عائمة في المياه الإقليمية المالطية.

يذكر أن وزارة الخزانة الأميركية في فبراير فرضت عقوبات جديدة على ستة أشخاص و24 كيانًا تجاريًا و7 سفن لتورطهم في تهريب النفط الليبي إلى أوروبا.

المزيد من بوابة الوسط