الضبابية السياسية واستمرار الصراع في ليبيا يغذيان «اقتصاد الظل»

دعا تقرير أعدته مؤسسة «كونراد أديناور» الألمانية إلى ضرورة مواجهة ما سمته بـ«اقتصاد الظل» في ليبيا، وقالت إن استمرار الصراع والضبابية السياسية يعرقلان عودة الاقتصاد إلى إدائه وإمكاناته قبل العام 2011.

و تحدث التقرير عن أنشطة «اقتصاد الظل»، وقال إن «الأسواق السوداء تطورت إلى درجة السيطرة على العامل المحدد للأسعار في الاقتصاد».

مطلوب خطة للقضاء على الفجوة بين سعر الدينار الرسمي وغير الرسمي

وأضاف أن القضاء على هذا النمط من الأنشطة يستدعي «استراتيجية واضحة للتعامل مع الأسواق الموازية، وخطة عمل تقضي على الفجوة بين أسعار صرف الدينار في السوق الرسمية وغير الرسمية».

وقالت مؤسسة «كونراد أديناور» الألمانية إن الأسواق الموازية هي الأكثر نشاطًا ووحدة، مقارنة بالاقتصاد الرسمي، ولا تتأثر كثيرًا بالخلافات السياسية والصراع المسلح مثل الاقتصاد الرسمي.

ونبهت إلى ضرورة أن يؤخذ في الاعتبار حجم شبكات المصالح المتداخلة للأنشطة الإجرامية، التي تتنوع بين تهريب النفط والبضائع المدعمة وتجارة الأسلحة والبشر، التي رأت أنها «أنشطة تدخل في النسيج الاقتصادي لكثير من المجتمعات المحلية».

وذكرت أن «نظام معمر القذافي مارس في السابق نوعًا من السيطرة على أنشطة التهريب. ومنذ سقوطه، ظهرت منافسة مفتوحة أشعلت صراعات محلية». وقالت إن غياب دولة مستقرة، وسيطرة اللاعبين الأمنيين تسبب في «تحويل اقتصاد التهريب إلى مهنة احترافية»، تتطلب تعيين أفراد مسلحين للحماية وهو ما خلق «أسواق حماية» غير رسمية.

الأسواق الموازية الأكثر نشاطًا ووحدة ولا تتأثر كثيرًا بالخلافات السياسية والصراع المسلح

وفي ظل تلك الأجواء، قال التقرير إن «عشرات المجموعات المسلحة ظهرت في جميع أنحاء البلاد، تستمد قوتها من القطاع الأمني، وسيطرت على مسارات التهريب، والبنية التحتية لطرق النقل، والمناطق الحدودية، وبعض أجهزة الدولة، بل وعملت على نهب عائدات الدولة، وهي أنشطة تعرف باسم (اقتصاد الحرب) تعتمد على انتشار العنف».

ونظرًا لأن نسبة كبيرة من السيولة النقدية تستهلكها المجموعات المسلحة، إذ تصل ثروتها إلى مليارات الدينارات، قال التقرير إن الروابط الاقتصادية بين تلك المجموعات يجب القضاء عليها، عبر جهود إعادة إدماج عناصر المجموعات المسلحة في الاقتصاد، وإيجاد بدائل للتوزيع المركزي للثروة العامة من أجل الحفاظ على الاستقرار.

المزيد من بوابة الوسط