واردات كوريا الجنوبية من النفط الليبي تتراجع 56% إلى 1.573 مليون برميل في الربع الأول

حقل شرارة النفطي. (رويترز)

نأت أكبر شركات النفط في كوريا الجنوبية عن شراء الخام الليبي بمختلف أنواعه منذ مطلع العام الجاري، إذ انخفضت وارداتها من الخامات الليبية منذ مطلع 2018 بأكثر من النصف بسبب ارتفاع أسعارها، واضطراب مستوى الإنتاج نتيجة الصراعات الداخلية واستهداف البنى التحتية النفطية. 

وذكر موقع «بلاتس» البريطاني، وهو مزود بيانات رئيس في العالم عن معلومات الطاقة، أن إقبال كوريا الجنوبية على شراء النفط الخام الليبي قد ينخفض أكثر على مدار العام في ظل المخاوف الأمنية المستمرة، مشيراً إلى أن واردات كوريا الجنوبية من النفط الليبي انخفضت في الربع الأول من العام الجاري بنسبة 56% مقارنة بالفترة نفسها خلال العام الماضي لتصل إلى 1.573 مليون برميل. 

«جي إس كالتيكس» ثاني أكبر شركات تكرير النفط لم تشتر خاماً ليبياً منذ يونيو 2017

ونقل الموقع عن مشاركين في عمليات السوق قولهم إن انخفاض سعر خام برنت دبي وانتشارها على نطاق واسع دفع شركات النفط الكورية الجنوبية لتحويل تركيزها عن الخام الليبي الذي أصبح أقل جذباً للمشترين بسبب ارتباط سعره بالسعر الاسترشادي الأوروبي.

وقال إن عدة متعاملين في كوريا الجنوبية نأوا عن الخام الليبي بمختلف تركيزاته، رغم اعتيادهم شراءه بكميات كبيرة، مثل المزيج المستخرج من حقلي الشرارة ومسلة، بسبب عدم استقرار مستوى الإنتاج وحجم الصادرات وسط العنف المتواصل في البلد. 

وأوضح مسؤول كبير في شركة النفط الوطنية الكورية الجنوبية: أن «السعر سيكون العامل الأكبر بالطبع، ثم تأتي القضايا الجيوسياسية مثل النشاط المسلح المستمر في ليبيا».

وانخفض إنتاج ليبيا من النفط أخيراً بنحو 80 ألف برميل يومياً بعد هجوم على ميناء السدرة النفطي أوائل أبريل الماضي. 

واستعادت ليبيا مستوى إنتاجها في العام 2017 ليصل إلى نحو مليون برميل يومياً بعدما انخفض إلى 300 برميل يومياً في السنوات التي أعقبت ثورة 2011، إلا أن موقع «بلاتس» قال إنه «رغم تلك الانتعاشة فإن مستوى الإنتاج لا يزال عرضة لانخفاضات بسبب استمرار الجماعات المسلحة في استهداف البنى التحتية النفطية الرئيسة». 

وقال مسؤولو شركة «إس كيه إينشون بتروشيم» الرائدة في مجال الطاقة في كوريا الجنوبية، التي استوردت أكثر من أربعة ملايين برميل من الخام الليبي الخفيف النقي العام الماضي، إن الشركة لم تستورد أي كمية من الخام، لم يتلقوا أي كميات من الخام الليبي في الربع الأول من هذا العام.

وأضاف المسؤولون أن الشركة كانت تراقب الأسعار والأوضاع في البلد بما في ذلك النشاط المسلح ومستويات الإنتاج لاتخاذ قرار بشأن استيراد كميات من الخام الليبي، مشيرين إلى أن الشركة اشترت 523 ألف برميل من ليبيا للشحن في فبراير الماضي، لكنهم أضافوا أن الشركة نادراً ما اشترت الخام الليبي وليس لديها خطط لاستيراده على أساس منتظم.

وذكرت شركة «جي إس كالتيكس» ثاني أكبر شركات كورية جنوبية في مجال تكرير النفط أنها أيضاً لم تشتر خاماً ليبياً منذ يونيو من العام الماضي، كما قالت شركتا «هيونداي أويل بانك» و«إس أويل» إنهما لم تبتاعا ولا حتى برميل واحد من النفط الليبي هذا العام. 

مكثفات مليتة
رغم ذلك، قال موقع «بلاتس» إن الوضع لم يكن سيئاً كلياً بالنسبة لسوق المنتجات النفطية الليبية في شمال شرق آسيا، إذ من المتوقع أن 
تشتري عدة شركات نفطية في كوريا الجنوبية مكثفات من ليبيا بسبب شح المعروض من الخام بالغ الخفة من الشرق الأوسط.

وقالت شركة «هانوا توتال للبتروكيماويات» أخيراً إنها تدرس زيادة مشترياتها من النفط الأفريقي بالغ الخفة بما في ذلك مكثفات مليتة هذا العام بهدف تعويض انخفاض الكميات المعروضة من إيران. 

وصرح مسؤول في الشركة في وقت سابق بأن أكبر شركة لصناعة البتروكيماويات في كوريا الجنوبية تلقت شحنة مؤلفة من 520 ألف برميل من المكثفات الليبية في يناير وفبراير الماضيين مقارنة بثلاث شحنات فقط بلغ مجموعها 1.56 مليون برميل في العام 2017 بأكمله.

«شركات كوريا الجنوبية تسعى لاستيراد المكثفات الليبية بسبب ندرة المعروض»

وقال مشاركون في عمليات السوق إن المشترين من كوريا الجنوبية لم يكونوا وحدهم من يضعون أعينهم على المكثفات الليبية، إذ إن متعاملين إقليميين آخرين يسعون لشرائها. 

وأعلنت شركة «فوجيان للتكرير والبتروكيماويات المحدودة» الصينية أخيراً أنها مهتمة بشراء المكثفات بالغة الخفة من خارج منطقة آسيا والمحيط الهادئ بما في ذلك مكثفات مليتة من ليبيا، وقال مصدر بالشركة: «توافر هذه المكثفات منخفض بينما الأسعار مرتفعة، لكن علينا شراء كمية منها، إذ نحتاج هذه المواد الأولية في المرحلة».

ولفت الموقع إلى أن الشركة الوطنية الإيرانية للنفط قررت تخفيض المعروض من المكثفات بنحو الربع بسبب الاحتياجات الداخلية المتزايدة بعد بدء المرحلة الثانية من إنشاء أكبر مصفى للمكثفات الغازية بالعالم في البلد.

كلمات مفتاحية