«جريدة الوسط »: «داعش» يستهدف الانتخابات ويضرب في قلب العاصمة

مقر المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في طرابلس بعد تعرضه للتفجير الانتحاري.

قبل أن تبدأ الانتخابات التي لا يزال مصيرها مجهولاً، أقدم تنظيم «داعش» الإرهابي من خلال عناصره الانغماسية على استهداف المفوضية العليا للانتخابات يوم الأربعاء، وهو ما يؤكد أن هذا التنظيم الإرهابي وغيره من التنظيمات الأخرى تخشى الانتخابات والتداول السلمي للسلطة، لأنه يحرمها من مبايعة أبو بكر البغدادي وممارسة سطوة دموية متوحشة على السكان كما رأينا في سرت وفي الموصل وأجزاء من سورية>

وأكدت أصوات سياسية عدة أن هذا الهجوم يفرض على مجلس النواب الذي دانه الإسراع في إصدار قانون الانتخابات والاستفتاء على الدستور، وهي الإجراءات التشريعية التي لا تزال رهينة المجلس، وكشفت وكالة «أعماق» الذراع الإعلامية لتنظيم «داعش» عن تفاصيل وأسماء منفذي التفجير الإرهابي الذي استهدف مقر المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في غوط الشعال بالعاصمة طرابلس صباح الأربعاء، وخلّف عدداً من القتلى والجرحى بين موظفي المفوضية ورجال الشرطة.

للاطلاع على العدد 128 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وقالت «أعماق» إن «الانغماسيين أبوأيوب وأبوتوفيق» هما من نفذا الهجوم الذي استهدف مقر المفوضية «حيث اشتبكا مع عناصر حمايتها قبل الدخول إليها، فأعملا في العاملين بها قتلاً وتنكيلاً ثم فجّرا سترتيهما الناسفتين بعد أن نفدت ذخيرتهما، وكانت حصيلة العملية 15 قتيلًا على الأقل من حماية المفوضية والعاملين فيها وإصابة آخرين».

وقال التنظيم الإرهابي إن العملية نُفذت «استجابة لنداء الشيخ أبي الحسن المهاجر» الذي طالب بـ«استهداف مراكز الانتخابات الشركية والداعين لها»، بحسب منشور تداولته حسابات موالية للتنظيم على منصات التواصل الاجتماعي. وأسفر الهجوم الإرهابي عن تضرر أجزاء كبيرة من مقر المفوضية الوطنية العليا للانتخابات واحتراق أجزاء من المبنى الإداري للمقر.

فيما قال المفوض بوزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني، العميد عبدالسلام عاشور، إن جنسية المهاجمين غير معروفة حتى الآن، مؤكداً أن «هناك أجهزة أمنية تحقق في هذا الشأن». وأعلن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الحداد العام في البلاد على ضحايا الهجوم الإرهابي، وعقد اجتماعاً طارئاً مع القيادات الأمنية والعسكرية في العاصمة لبحث الموقف الأمني بعد الهجوم.

ونعت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات موظفيها الذين قتلوا في التفجير الانتحاري الذي استهدف مقرها في غوط الشعال بطرابلس. ونشرت المفوضية، في بيان صادر عبر صفحتها الرسمية بـ«فيسبوك»، أسماء 13 من موظفيها ضحايا التفجير الإرهابي، قتلى التفجير، وأعربت في بيان لها عن «حزنها العميق إزاء هذا الهجوم الغادر والذي هو استهداف لكل الليبيين ومكتسباتهم الديمقراطية وتطلعاتهم نحو الأمن والأمان والاستقرار». وأكدت أنها «ماضية قدماً في تحقيق رسالتها الوطنية عبر انتخابات حرة نزيهة تضمن التداول السلمي للسلطة»، مشيرة إلى أنها «ستزداد عزماً وإصراراً على تحقيق أهداف وطموحات الليبيين الذين قالوا كلمتهم الفصل بتسجيل 2,438,769 ناخباً في سجل الناخبين استعداداً للعملية الانتخابية المقبلة».

من جانبها أعربت دول عربية وغربية عدة عن استنكارها الهجوم «الإرهابي»، مؤكدة أنه «اعتداء على حق الشعب الليبي في الأمن والاستقرار». وطالبت مصر المجتمع الدولي بضرورة الاضطلاع بدوره لتجفيف منابع تمويل «الإرهابيين»، والتصدي لمحاولات تهريب السلاح إلى ليبيا وهو ما جددته السعودية، قائلة إنها تقف إلى جانب الضحايا.

أما الجزائر، فأكدت أنها «ساندت ولا تزال جهود إقرار السلم في ليبيا»، وهو ما أشار إليه البرلمان العربي قائلاً إنه يقف «مع الشعب الليبي ضد ما يهدده». وقالت فرنسا إن «الإرهابيين لن يقدروا على إحباط إرادة الليبيين»، فيما أكدت المملكة المتحدة أنها «ملتزمة بدعم الليبيين كافة»، فيما طالبت إيطاليا بـ«ملاحقة المجرمين».

الموقف نفسه عبرت عنه إيطاليا، كما جددت السفارة الأميركية لدى ليبيا دعمها غسان سلامة.

وطالب الاتحاد الأوروبي في بيان بـ«إجراء تحقيق في الهجوم»، مشدداً على أن «الانتخابات أمر أساسي لإقامة حكم مستقر».. وأسفر الهجوم الإرهابي عن تضرر أجزاء كبيرة من مقر المفوضية الوطنية العليا للانتخابات واحتراق أجزاء من المبنى الإداري للمقر. وفي أول ظهور له بعد الهجوم قال رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، عماد السايح، إن جميع بيانات الناخبين محفوظة ولم تصلها أيدي العبث. وأضاف السايح في مؤتمر صحفي ظهر الأربعاء أن المفوضية ما زالت قوية وتستطيع تنظيم الانتخابات. وطرح الحادث الإرهابي تساؤلات حول ما إذا كان تفجير المفوضية بداية لمسلسل العنف الذي عُرِف به تنظيم «داعش» حين تلحق به الهزيمة؟

للاطلاع على العدد 128 من جريدة «الوسط» اضغط هنا